فايز أبو عباس: العمر دولابٌ يدور في اتجاهٍ واحد

الاستاذ فايز ابو عباس: يبقى من الإنسان ما تركه في قلوب الآخرين، وما صنعه من خير، وما خلّفه من ذكرى طيبة لا يستطيع الزمن أن يمحوها بسهولة
الاستاذ فايز ابو عباس: يبقى من الإنسان ما تركه في قلوب الآخرين، وما صنعه من خير، وما خلّفه من ذكرى طيبة لا يستطيع الزمن أن يمحوها بسهولة


هناك أمر ثابت في حياة الإنسان لا يمكن تعديله أو تغييره، هو العمر.

وكما يُقال: «العمر دولاب»، لكنه دولاب لا يدور إلا في اتجاه واحد؛ لا رجعة فيه ولا توقّف، إلى أن يبلغ الإنسان نهايته ويمضي مع الزمن.

جميل أن ينظر الإنسان إلى صور الماضي، والأجمل أن يتأملها جيداً ويقارنها بالحاضر، ليدرك أن تلك اللحظات لن تعود كما كانت، وأن صورها ستزداد مع مرور السنوات بُعداً وضباباً، فيما يواصل العمر سيره من دون انتظار أحد.

ولا يعود الإنسان إلى الماضي وصوره وأحداثه، بحلوها ومرّها، إلا حين تبدأ قدرته على إعادة بعض تفاصيله بالتراجع، فيستعين بالذاكرة كي تذكّره بما كان، وتعلّمه مما مضى، وتحذّره مما قد يأتي.

هكذا هي حياة الإنسان منذ أن يولد طفلاً، ثم يكبر شاباً يافعاً، وينضج رجلاً أو امرأة، إلى أن تبدأ خلاياه الجسدية والعقلية رحلتها الطبيعية نحو الضعف والتراجع، بعد أن تكون قد منحته القوة والحركة والعمل والحياة.

والإنسان العاقل — وما أقلّ من يعي ذلك حقاً — هو من يدرك أنه مسافر في مركب إلى محطة لا يعرف موعد الوصول إليها، وأن الزمن سيجرّده في نهاية المطاف من كل ما جمعه خلال رحلته.

سيصل إلى محطته الأخيرة خالي الوفاض كما جاء أول مرة، تاركاً خلفه كل ما امتلكه وكل ما سعى إليه، ثم يستريح...

كما استراح من سبقه من الآباء والأجداد والأقارب والأحبة.

ويبقى من الإنسان ما تركه في قلوب الآخرين، وما صنعه من خير، وما خلّفه من ذكرى طيبة لا يستطيع الزمن أن يمحوها بسهولة.

فايز أبو عباس