هدى صادق: الخيام بتضل فيها ريحة البيوت والذكريات.. وإذا تعبنا منرتاح بس ما منستسلم

الشاعرة هدى صادق: الخيام بتضل فيها ريحة البيوت والذكريات
الشاعرة هدى صادق: الخيام بتضل فيها ريحة البيوت والذكريات


عن الخيام.. بنعرف إنّو الوجع طال، وإنّو اللي شفناه تقيل عالقلب، وبيخلّي الواحد يوصل لمرحلة يقول: خلص، يمكن ما بقى في رجعة.

بس يا حبايبنا، ما تستعجلوا تكتبوا النهاية.

الخيام مش أوّل مرّة بتمرّ بمحنة. تاريخها شاهد إنّو هالأرض عرفت الحرب والدمار والتهجير، وعرفت أيّام كان الرجوع فيها يبدو مستحيلاً. ومع هيك، رجع أهلها، ورجعت الحياة، وظلّت الخيام واقفة.

اليوم الصورة سودا، صح. ويمكن الطريق طويل، ويمكن ما حدا فينا قادر يقول إمتى وكيف رح تكون الرجعة. بس هيدا ما بيعني إنّو الرجعة مستحيلة.

اليأس ما بيرجّع بلد، والأمل ما بيكلّفنا غير إنّو نضل متمسّكين بحقّنا وبأرضنا.

الخيام، حتى بعد الدمار، بتضل فيها ريحة البيوت والذكريات، لأنّ كل هيدا متغلغل بترابها، بعمق الأرض، وبقلوب ناسها. وكل حدا قلبه معلّق بهالبلدة، بيضل شايلها معه وين ما كان.

فإذا تعبنا، منرتاح... بس ما منستسلم.

وإذا بكينا، منبكي... بس ما مننسى.

وإذا طال الانتظار، مننتظر... بس ما منقول خلص.

لأنّ التاريخ بعده ما قال كلمته الأخيرة بالخيام.

نحنا اللي بنعمّر، والتاريخ بيشهد إنّو أحياناً، بعد كل دمار، في أشياء أحلى بتتبنى.

فلا تكتبوا نهايتها اليوم، لأنّو يمكن بكرا تكونوا إنتو أوّل ناس عم تفتحوا بيبان بيوت جديدة، وترجعوا تقولوا: رجعنا.

الخيام بتستاهل نضل نؤمن فيها، حتى بأصعب الأيام.

وبتستاهل نخلق أمل، ما دام في روح بعدها متعلّقة بترابها.

الشاعرة هدى صادق

تعليقات: