
بعد الأزمة الاقتصادية القاسية التي مرّ بها لبنان في السنوات الأخيرة، والتي تُوّجت بنهب أموال المودعين في المصارف اللبنانية، ومع تصاعد الاعتداءات الإسرائيلية التوسعية التي لم تتوقف، ووصولها إلى احتلال أجزاء من بلدات وقرى الجنوب اللبناني، ومنها الخيام، نستعيد اليوم كلاماً لافتاً للنائب ممدوح العبدالله يعود إلى عام 1979.
فمنذ أكثر من أربعة عقود، حذّر النائب العبدالله (1931 - 2008) من خطرين كبيرين يهددان لبنان: الخطر الإسرائيلي من الخارج، وخطر الانهيار الاقتصادي من الداخل. والمفارقة المؤلمة أن ما حذّر منه يومها يبدو شديد الصلة بما يعيشه لبنان اليوم.
وقد جاء موقفه في حديث خاص أدلى به إلى «الملحق» عام 1979، رداً على مجموعة من الأسئلة التي تناولت الأوضاع في لبنان عموماً، وفي الجنوب خصوصاً.
...
أدناه نص الحديث كما أمكن قراءته من الصورة الأصلية، مع الاعتذار سلفاً عن أي خطأ أو نقص في بعض الكلمات، نظراً إلى أن الصورة القديمة ليست واضحة تماماً.
المهندس أسعد رشيدي
النائب عبدالله: نواجه خطرين كبيرين
إسرائيل وانهيار الاقتصاد العام بالبلاد
أدلى نائب مرجعيون السيد ممدوح العبدالله بحديث خاص لـ«الملحق»، ردّ فيه على بعض الأسئلة التي تناولت الأوضاع الراهنة في البلاد عامة، وفي منطقة الجنوب خاصة. وقد استهل الحديث على النحو التالي:
على جميع القوى السياسية أن تتحد لمجابهة خطرين
أرى شخصياً أن الأزمة التي نعانيها حالياً في لبنان يجب أن نتغلب عليها بسرعة، لأن الظرف صعب، والمرحلة التاريخية التي يمر بها لبنان والدول العربية هي دقيقة جداً.
على جميع القوى السياسية عندنا أن تتحد كتلة واحدة لمجابهة خطرين كبيرين، وهما:
1 ـ خطر العدو الإسرائيلي وتوسعاته.
2 ـ خطر انهيار الاقتصاد في لبنان خاصة والبلدان العربية عامة.
فإذا بقينا نتنازع في تلك النهج والحلف، وفي إطار التشكيلات الوزارية، وفي حلبة الاتحاد والمنظمات واللجان، نكون نسير في الطريق المؤدي إلى إفساح المجال أمام إسرائيل لتنفيذ غايتها المنشودة، ألا وهي ضرب اقتصادنا، وهذا يعني احتلالنا سياسياً وحربياً.
أقولها بصراحة إن لي ملاحظاتنا على مقومات اقتصادنا، وفي العمل المستمر لمضاعفة قوته وانتشار ازدهاره، فكيف المناعة المعنوية لمجابهة أعدائنا...
لكل نشاط سياسي حدود
وردّ على سؤال آخر إذ قال:
من هنا ننطلق في دراسة الأوضاع الراهنة وتحليلها، إلى التأكيد بوجوب اعتبار التنافس السياسي لا يمكن أن يتعدى حدوداً...
ومن الضروري أن يوحّد جميع الفرقاء في لبنان الكلمة على مبادئ معيّنة، لتدعيم الاقتصاد اللبناني وتوطيد ركائز استقراره ضمن إطار القائمة المشروعة ديمقراطياً وبرلمانياً.
تجاوب المسؤولون فعلاً مع أبناء الحدود في تنفيذ بعض المشاريع
قال في جوابه عن سؤال يتعلق بمطالب أبناء الحدود إذ قال:
علينا الاعتراف بأن المسؤولين تجاوبوا فعلاً مع رغبات اللبنانيين القاطنين على الحدود في تنفيذ المشاريع التالية:
1 ـ تقوية الوسائل الدفاعية من إعداد الملاجئ والتحصينات النقالة والاهتمام الجدي بمستشفيات الجنوب، وتأمين سير العمل فيها...
2 ـ الجدية في تأمين تدريب المواطنين على الحدود لحمل السلاح بغية الذود عن أراضيهم، خاصة وعن لبنان عامة.
ونحن لا نزال نلاحق السلطات المختصة لتنفيذ الأمور الأخرى التي تتعلق بالإنماء الاجتماعي في منطقة الحدود.
وسبق لنا أن طالبنا بزيادة مساحات زراعة التبغ وحفر الآبار...
نتعاون مع الكتل المنسجمة معنا
أجاب عن سؤال يتعلق بتوسيع كتلة الحدود أو بالانتماء إلى كتلة أخرى فقال:
نحن نتعاون مع جميع القوى على أساس المبادئ التي نعتمدها في نشاطنا السياسي، وهم أبناء المنطقة جميعاً، ونسعى بالتالي إلى رفع مستوى لبنان.
ليس لدينا الانتماء إلى أي كتلة من الكتل النيابية أو السياسية، ولكن التعاون مع الفرقاء المنسجمين معنا سياسياً، معقول وضروري...

النائب الأسبق ممدوح خنجر العبدالله (١٩٣١ - ٢٠٠٨)
الخيام | khiyam.com
تعليقات: