من الذاكرة الخيامية: صبيّة أشدّ من الرجال بأساً

ليا فرحات وريما وهبي.. خياميتان أشدّ من الرجال بأساً
ليا فرحات وريما وهبي.. خياميتان أشدّ من الرجال بأساً


من براءة هذه الأرض،

ومن طيب مياهها،

وعذوبة أجوائها،

من هذه الأرض المقدّسة،

بهوائها وجبالها وسهولها

المشرعة على المدى البعيد...


من هذه الأرض المجبولة

بالدم والعرق والكبرياء،

الأرض التي أنجبت أبطالاً

عرفوا كيف يسمون باسمها،

ويرفعون رايتها عالية

بين رايات الأمم،

ويحمونها من غدر الطغاة،

ويدافعون عن قدسية ترابها،

ويردّون عنها دنس الأشرار...


من هنا، من الخيام،

طائر الفينيق المقاوم للعدوان،

نرحب بكم في حفل تكريم

بطلة آسيا في رياضة الجودو.


ولدت في النور

لست أدري...

أكان مولدها في الليل أم في النهار؟

لكنها، في الحقيقة، وُلدت في النور.


هي في ذاتها

نور لبيتها ووطنها،

أضاءت قناديلها العتمة،

ونشرت حولها عبق العطر،

وتلوّنت أيام مولدها

بألوان الفرح والحبور.


بمولدها انكسر قيد،

وانفك أسر أنثوي

فرضته جهالة قبلية

طالما جارت على أمثالها.


وفي اسمها «ليا»

تلبية لنداء جديد،

وتجاوز لتقليد قديم،

وثورة على أعراف موروثة.


أنثى تليق بها الحياة

هي واحدة من المبدعات والمبدعين

من أبناء بلدي،

لا تحتاج إلى تبخير أو مديح،

فإنجازها يتكلم عنها.


هي رمز لإناث

تليق بهن الحياة،

ومن رحم هذه الأرض شقت طريقها،

واستمدت نسغ قوتها،

وعملت وثابرت كما يفعل الرجال.


تفخر بوطنها،

وتحمل عزّه في قلبها،

هذا الوطن الذي يكبر بأبنائه

في أوقات الشدائد،

رجالاً كالنمور،

ونساء أشدّ من الرجال بأساً،

لا يرضين لأنفسهن

إلا الأعالي مكاناً

عبر العصور.


رياضة ظنّها البعض حكراً على الرجال

حملت تميّزها وتفوّقها

في فن من فنون الرياضة

ظنّه البعض حكراً على الرجال،

ثم قدّمته هدية إلى وطن

تحبه بكل فرح وسرور.


وقالت بفخر:

لبنانية أنا...

جنوبية أنا...

خيامية أنا...


أنا من معجن الأبطال،

ومن ينابيع الخير والجمال،

ومن المقاومين الأحرار،

ومن حراس الثغور.


أنا من أمة الصراع،

ومن أمة الكفاح.

«إن فينا قوة، لو فعلت، لغيّرت وجه التاريخ».


ليا... بطلة آسيا


هذه هي ليا،

بطلة آسيا،

القارة التي تضم معظم سكان الأرض.


حملت كأس بطولة الجودو،

وتوّجت بالميدالية الذهبية،

ورفعت العلم اللبناني عالياً.


هي ابنة الخيام...

فاعتزوا بها.


ونحن نأسف لأن هذا التكريم،

على محبته وصدق مشاعره،

يبقى متواضعاً أمام قدرك،

وأمام ما حققته لوطنك وبلدتك.

--------

كلمة ألقاها الأستاذ فايز أبو عبّاس في حفل تكريم البطلة ليا أسعد فرحات، بعدما رفعت اسم لبنان والعرب عالياً بإحرازها الميدالية الذهبية في بطولة آسيا للجودو لعام 2009.

أقيم الحفل التكريمي يوم السبت في 5 كانون الأول 2009، في مركز محمد طويل الخيري الاجتماعي في بلدتها الخيام، حيث قُدّم لها درع تقديرية.

الأستاذ فايز أوعباس والمهندس أسعد رشيدي، تتوسطهما البطلة المكرّمة ليا أسعد فرحات - 5 كانون الأول 2009
الأستاذ فايز أوعباس والمهندس أسعد رشيدي، تتوسطهما البطلة المكرّمة ليا أسعد فرحات - 5 كانون الأول 2009


تعليقات: