
حول حكاية الهزّة الأرضية في الخيام، تُروى قصة طريفة حقيقية تعود أحداثها إلى عام 1958، وما زال عدد من كبار السن في البلدة يعرفون أسماء أبطالها.
كان في الخيام شاب أحب صبيّة من كل قلبه، وبادلته هي الحب نفسه. وكانا يلتقيان باستمرار بعيداً عن أعين الناس، يرسمان أحلامهما للمستقبل في لحظات ملؤها الشوق والرومانسية.
لكن الأمر لم يدم طويلاً. فقد لمح أحد جيران الفتاة لقاءاتهما، فسارع إلى إبلاغ أهلها. ونزل الخبر على والدها كالصاعقة، فهدد ابنته بالويل والثبور إن عادت إلى لقائه مرة أخرى.
مرت الأيام من دون أن يتمكن الحبيبان من رؤية بعضهما، إلى أن جاء أحد أصدقاء الشاب بفكرة جديدة: أن ينتظرها في طريق عودتها من المدرسة. وهكذا تجددت اللقاءات، وعادت السعادة إليهما لبعض الوقت.
غير أن أهل الفتاة اكتشفوا الأمر مرة أخرى، فكان قرارهم هذه المرة أكثر صرامة: مُنعت من الذهاب إلى المدرسة، ثم مُنعت حتى من مغادرة المنزل.
هنا بدأت معاناة الحبيب الحقيقية. هام على وجهه يبحث عن أي وسيلة تمكّنه من رؤية محبوبته ولو للحظات.
الخطة الغريبة
عندها تدخل أحد أصدقائه وطرح فكرة لا تخلو من الجرأة والدهاء: إذا لم تستطع الفتاة الخروج من بيتها، فليخرج أهل الخيام كلهم من بيوتهم!
وهكذا، جرى بث خبر عبر مذياع الحسينية يفيد، نقلاً عن مصلحة الأرصاد الجوية، باقتراب وقوع هزّة أرضية يُتوقع أن تصيب الخيام، مع دعوة الأهالي إلى إخلاء منازلهم والتوجه إلى حي البركة، قبل إنشاء المدرسة التكميلية فيه.
وما إن انتشر الخبر حتى دبّ الخوف في النفوس. ترك الناس بيوتهم مسرعين، وتوجهوا إلى في الشوارع والساحات بالأخص ساحة البركة لوسعها، حيث عمّ الهرج والمرج، وافترشت العائلات الفرش ، استعداداً لقضاء الوقت في العراء بعيداً عن المنازل.
وفي خضم تلك الفوضى... تحقق الهدف. خرجت الفتاة مع أهلها، وتمكن الحبيبان أخيراً من رؤية بعضهما من جديد.
وهكذا تحولت «هزّة» لم تقع إلى حكاية بقيت تتناقلها الذاكرة الخيامية، والسبب كله كان لقاءً بين عاشقين.
ومن الحبّ ما هجّر!
الأستاذ محمد رشيد
الخيام | khiyam.com
تعليقات: