خطاب الوزير بيرم عن سقوط الخيام والقرى الحدودية.. عذر أقبح من ذنب!

دفعنا نحن أبناء «الخيام وأخواتها» ثمناً باهظاً من أرواح أبنائنا، ودمار منازلنا فضلاً عن النزوح والمعاناة ولا نحتاج إلى خطابات تستخفّ بعقولنا
دفعنا نحن أبناء «الخيام وأخواتها» ثمناً باهظاً من أرواح أبنائنا، ودمار منازلنا فضلاً عن النزوح والمعاناة ولا نحتاج إلى خطابات تستخفّ بعقولنا


هل يُعقل أن يكون ما قاله الوزير السابق مصطفى بيرم عن دخول القوات الإسرائيلية إلى الخيام والقرى الحدودية تفسيراً مقنعاً لما جرى، أم أنّه محاولة لتبرير واقع لا يمكن إنكار نتائجه الكارثية؟

فقد ذكر الوزير بيرم، خلال احتفال أقامته كشافة المهدي – فوج الخيام، في ضاحية بيروت الجنوبية، بأنّ «الخيام وأخواتها، والتي لم يدخل إليها العدوّ في الحرب، استفاد من تغطية الذلّ في السلطة فدخل إليها واحتلّها».


تبرير يثير أسئلة وعذر أقبح من ذنب

إذا صحّ تفسير بيرم، فهو عذر أقبح من ذنب؛ لأنّه يطرح تساؤلات جدّية حول مستوى اليقظة والجاهزية والتأهّب لمواجهة عدوّ عُرف بعدم احترامه الاتفاقيات والمواثيق؟

إنّ كلام بيرم يسيء إلى صورة المقاومة، لأنه يفتح الباب أمام التساؤل عمّا إذا كانت قد اتخذت الاحتياطات اللازمة لمواجهة تطوّرات كان ينبغي أخذ احتمال وقوعها في الحسبان.


من يتحمّل مسؤولية القرارات التي أوصلتنا إلى الحرب؟

يبقى السؤال الأساسي الذي لا يجوز القفز فوقه: أليست القرارات الإنفرادية التي أدّت إلى فتح جبهات القتال، وما انطوت عليه من حسابات وتقديرات خاطئة، هي الجزء الأساسي من المسؤولية عمّا آلت إليه أوضاعنا؟

أليس من حقّ أبناء الخيام والقرى الحدودية أن يسألوا الذين اتخذوا تلك القرارات، هل قدروا حجم المخاطر والنتائج التي قد تترتّب عليها تجاه المدنيين؟

لقد دفعنا نحن أبناء «الخيام وأخواتها» ثمناً باهظاً من أرواح أبنائنا، ودمار منازلنا، وخسارة ممتلكاتنا ومصالحنا، فضلاً عن النزوح والمعاناة والقلق على مستقبل بلداتنا.

إنّ أبناء الخيام والقرى الحدودية لا يحتاجون إلى خطابات تستخفّ بوعيهم، ولا إلى تبريرات تُعفي أصحاب القرارات من مسؤولياتهم، بل إلى مراجعة شجاعة وصادقة وأخلاقية لما جرى، تضع مصلحة الناس وسلامتهم فوق أيّ اعتبار.

إنّ الدفاع الحقيقي عن أهل الخيام وأخواتها يبدأ بحفظهم وحفظ ارزاقهم وباحترام عقولهم، وليس بالتهرب من دفع التعويضات التي يستحقونها ولا بالاستخفاف بهم بتقديم تلك الأعذار.

* المهندس أسعد رشيدي (كاتب وناشط اجتماعي وبيئي)

لا يحتاج الجنوبيون إلى خطب بل إلى مراجعة شجاعة وصادقة وأخلاقية لما جرى، تضع مصلحة الناس وسلامتهم فوق أيّ اعتبار
لا يحتاج الجنوبيون إلى خطب بل إلى مراجعة شجاعة وصادقة وأخلاقية لما جرى، تضع مصلحة الناس وسلامتهم فوق أيّ اعتبار