
لا تدع جمال الظاهر يغريك أو يطمس بصيرتك. فليس كل ما يلمع ذهباً، وما تخفيه الأشياء لا تكشفه دائماً العين، بل تكشفه التجربة
في البداية، يلفت النظر بريق حبّات السبحة وجمالها، وتلك الشرّابة التي تزيّن رأسها، فتبدو للعين متينةً متماسكة، ويبدو خيطها، على ضعفه، قادراً على جمعها وشدّها.
لكن البريق لم يكن كافياً لخداع البصيرة. كان خلف ذلك الجمال ما يثير الريبة، وكانت ثمة إشارات صغيرة توحي منذ البداية بأن الظاهر لا يعكس دائماً حقيقة ما في الداخل.
وسرعان ما أكدت التجربة ما التقطه القلب قبل أن تثبته الأيام. كشفت الحبات عن ضعفها، وعن هشاشة ما تختبئ خلف ذلك اللمعان. ولم يكن الخيط وحده واهياً، بل كانت بعض الحبات فارغة من الداخل، تحمل وخزاً ومرارةً لا يراهما من يكتفي بالنظر إلى ظاهرها.
ثم انفرط عقد السبحة، ولم تكن الحقيقة حينها مفاجأة، بل جاءت تأكيداً لما قرأه القلب منذ البداية.
فللقلوب الواعية بصيرة لا يخدعها البريق، ونظرة نادراً ما تخيب.
لذلك، كن فطناً، ولا تدع جمال الظاهر يغريك أو يطمس بصيرتك. فليس كل ما يلمع ذهباً، وما تخفيه الأشياء لا تكشفه دائماً العين، بل تكشفه التجربة.
نوال حسين عواضة
الخيام | khiyam.com
تعليقات: