فايز أبو عباس: الخيام.. موقع استراتيجي وامتداد جغرافي يتسع عبر الزمن

الأسستاذ فايز أبو عباس: في فترات الرخاء والسلام، ولا سيما بعد الاستقلال، اتسعت البلدة وتوسعت عمرانياً
الأسستاذ فايز أبو عباس: في فترات الرخاء والسلام، ولا سيما بعد الاستقلال، اتسعت البلدة وتوسعت عمرانياً


مع تحيات المحبة لجميع المشاركين في ديوانية منتدى الخيام، ولكل من يطّلع على ما يُدوّن ويُكتب، ولأهلنا الأحبة في الخيام، كل الخيام، على امتدادها التاريخي القديم والحديث.


من بيت حنّا دلّه إلى التل الرفيع

كان يُقال قديماً عن امتداد الخيام: «خزّها من بيت حنّا دلّه في الشمال إلى التل الرفيع».

والمقصود بالتل الرفيع تلك الهضبة المرتفعة، وهي من أعلى النقاط ضمن مجموعة التلال التي تقوم عليها مدينة الخيام. وعلى هذه القمة أقامت سلطات الاستعمار الفرنسي عام 1933 ثكنة عسكرية، تحولت خلال فترة الاحتلال الإسرائيلي، منذ عام 1982، إلى معتقل للمقاومين والأحرار، وظل مركزاً للتعذيب والتنكيل حتى عام 2000، عام التحرير.


كيف اتسعت الخيام

ذلك كان امتداد الخيام قديماً. أما في فترات الرخاء والسلام، ولا سيما بعد الاستقلال، فقد اتسعت البلدة وتوسعت عمرانياً.

شملت الخيام منطقة الجلاحية، حيث أُقيمت بيوت التعمير بعد زلزال عام 1956، كما تجاوز العمران في الجنوب منطقة التل الرفيع شرقاً وغرباً.

وبعد التحرير، اتسعت الخيام أكثر، فشملت منطقة جبلي في الشمال ووادي العصافير في الجنوب، لتصبح المقولة القديمة عن امتدادها من بيت حنّا دلّه إلى التل الرفيع من الماضي.

وأصبح عمرانها يمتد على المرتفعات والتلال من جهة وادي إبل السقي، وصولاً إلى المنخفض والطريق الواصل بين باب التنبة ومنطقة سردة، الفاصل بين وادي العصافير وتلال الحمامص المشرفة مباشرة على الأراضي الفلسطينية المحتلة.


الخيام وإطلالتها على الجهات الأربع

تتميّز الخيام بموقعها الجغرافي الفريد، إذ تشرف تلالها على الجهات الأربع.

من الشرق، تطل على جبل الشيخ، أو حرمون، وعلى وادي نهر الحاصباني، كما تنفتح على مرتفعات الجولان والممر الذي يصل سهل الحولة بالعمق السوري، باتجاه القنيطرة فدمشق.

أما من الجنوب، فتشرف تلال الخيام على أجزاء واسعة من سهل الحولة ومحيطه حتى صفد، ما منحها عبر التاريخ أهمية واضحة من الناحية الجغرافية والاستراتيجية.

ومن الغرب، تشرف مباشرة على امتداد سهل المرج، أو سهل مرجعيون، الممتد نحو جديدة مرجعيون، مروراً بالقليعة وبرج الملوك، المعروف سابقاً باسم الخربة. ومن خلال هذه المرتفعات، تنفتح الرؤية باتجاه قلعة الشقيف.

ويُروى أنه كان على التل الرفيع، في الموقع الذي أقيمت عليه لاحقاً الثكنة ثم المعتقل، مركز للإنذار المبكر يتصل بصرياً بمواقع في الجولان وصفد والشقيف ووادي التيم، وكانت إشارات النار والدخان تُستخدم للتحذير من الأخطار القادمة.


بوابة نحو البقاع

أما من جهة الشمال، فتُعد الخيام والتلال التي تقوم عليها بمثابة بوابة لوادي التيم باتجاه البقاع، ما يجعل موقعها ذا أهمية كبيرة في حركة العبور بين الجنوب والداخل.

وقد ظهر هذا البعد الاستراتيجي بوضوح خلال الاجتياح الإسرائيلي عام 1982، حين اندفعت القوات الإسرائيلية سريعاً باتجاه البقاع ووصلت إلى منطقة السلطان يعقوب، حيث دارت معركة مع القوات السورية حدّت من اندفاعها باتجاه طريق المصنع، على محور بيروت ـ دمشق.


الخيام.. جغرافيا وتاريخ وحياة مشتركة

هذه هي الخيام، وهذا جانب من موقعها الجغرافي والاستراتيجي، ومن امتدادها الذي تبدّل واتسع عبر العقود.

وفي حلقة قادمة، إن شاء الله، سنتحدث عن جانب آخر لا يقل أهمية: الحياة الاجتماعية المشتركة بين أهل الخيام، والعادات والاحتفالات والمناسبات والأعياد لدى مختلف الطوائف.

وإلى اللقاء، مع خالص التحية والسلام.


وأعتذر عن غيابي خلال الفترة الماضية بسبب المرض ودخول المستشفى، والحمد لله عدنا الآن، والعود أحمد.


فايز أبو عباس

تعليقات: