
الشاعرة هبة عزّات خريس.. لنت أصول
قصيدة «بنت الأصول» للشاعرة هبة عزّات خريس نصّ نابض بحبّ الخيام، يجمع بين الحنين والفخر والألم والأمل، ويحوّل البلدة من مجرد مكان إلى كائن حيّ يتكلم ويتألم ويصبر وينادي أبناءه للعودة.
تتميّز قصيدة هبة بصور شعرية جميلة وموفّقة، من أبرزها: «خلف جبين الشمس تختبئ الفصول»، و«توضّأ اليتم من طهر»، و«تغزل من قمحها طيفاً»، و«ولملموا قلبي إذا حان الوصول».
هي صور تمنح النص بعداً عاطفياً ورمزياً، وتجعل الخيام تظهر تارةً كالأم، وتارةً كالعاشقة، وتارةً أخرى كالأرض الصابرة التي تنهض من بين الركام.
ومن نقاط القوة أيضاً حضور المفردات المستمدة من الأرض والذاكرة والوجدان الديني، مثل القمح والتراب والتيمم والبتول وسبط الرسول، ما يمنح القصيدة هوية محلية وروحية واضحة، ويجعلها قريبة من وجدان أبناء البلدة.
ويأتي الانتقال الجميل في منتصف القصيدة، حين تبدأ الخيام نفسها بالكلام، ليمنح النص حيوية أكبر، وكأن الشاعرة تفسح المجال للبلدة كي تروي حكايتها بنفسها، وتعلن أنها، رغم الخراب والألم، ما زالت شامخة تنتظر أبناءها.
أما الخاتمة:
«عودوا، فإن الهجر أضنى مهجتي.. وقبّلوا تربتي قبل الدخولْ
وتوضّأوا طهر التراب تيمماً.. ولملموا قلبي إذا حان الوصولْ...»
فهي من أكثر مقاطع القصيدة تأثيراً، لأنها تنقل النص من الفخر والتحدي إلى الحنين الإنساني الصافي، وتترك لدى القارئ إحساساً بالشوق إلى العودة والانتماء إلى الأرض.
«بنت الأصول» قصيدة محبة ووفاء للخيام، كُتبت بإحساس صادق وصور جميلة، ونجحت في الجمع بين وجع الحرب وكبرياء الصمود وحنين العودة.
كل التقدير لإبنة الأصول، الشاعرة هبة خريس، إبنة مختار الخيام الراحل عزّات خريس، على قصيدتها التي تحمل الخيام في كلماتها كما يحملها أهلها في قلوبهم.
المهندس أسعد رشيدي
الخيام | khiyam.com