صباح أبوعباس: الخيام ومحيطها.. ذاكرة واحدة وعلاقات لا تفصلها الحدود

السيدة صباح علي محمود أبو عبّاس: ها نحن اليوم نرى أهلنا النازحين في حاصبيا والمية ومية وسائر المناطق يُحتضنون ويُعاملون معاملة الأهل والأبناء، بعيداً عن بعض الاستثناءات السلبية التي لا تعبّر عن أصالة المنطقة وأهلها
السيدة صباح علي محمود أبو عبّاس: ها نحن اليوم نرى أهلنا النازحين في حاصبيا والمية ومية وسائر المناطق يُحتضنون ويُعاملون معاملة الأهل والأبناء، بعيداً عن بعض الاستثناءات السلبية التي لا تعبّر عن أصالة المنطقة وأهلها


ذاكرة الخيام لا تنفصل عن ذاكرة محيطها، فالتنوع الذي ميّز منطقتنا أسهم في نسج شبكة واسعة من العلاقات الاجتماعية والاقتصادية والسياسية، امتدت من العرقوب إلى قرى مرجعيون وحاصبيا، وجعلت أبناء هذه البلدات أقرب إلى أهلٍ تجمعهم الجغرافيا والتاريخ والمصالح المشتركة.

أذكر كيف احتضن أهل الخيام أبناء العرقوب عندما تعرضت كفرشوبا وكفرحمام للاعتداءات الإسرائيلية، وكيف لجأ، خلال سنوات الاحتلال، بعض أهالي المية ومية إلى الخيام خلال الحرب الأهلية، من دون أن يسأل أحد عن طائفة أو مذهب. وها نحن اليوم نرى أهلنا النازحين في حاصبيا والمية ومية وسائر المناطق يُحتضنون ويُعاملون معاملة الأهل والأبناء، بعيداً عن بعض الاستثناءات السلبية التي لا تعبّر عن أصالة المنطقة وأهلها.

فالخيام كانت ولا تزال نقطة وصل بين منطقتين تجمعهما الجغرافيا والتاريخ والعادات والتقاليد والتبادل التجاري، كما جمعت بينهما الحروب والمحن. ولعل سوق الخميس وسوق الخان خير شاهد على ذلك؛ فقد كان الباعة والمتسوقون يتوافدون إليهما من مختلف القرى، يبيعون ويشترون ويتعاملون بعضهم مع بعض من دون تمييز أو نظرة طائفية أو مذهبية.

ومن هنا أرى أن هذا التداخل الجغرافي والاجتماعي الذي ميّز منطقتنا كان دائماً سبباً للتلاقي والتقارب، لا للتفرقة والانقسام.

وأذكر أنني كنت يوماً في وادي خنسا قرب المجيدية أشتري بعض الشتول، فسألني صاحب المشتل إن كنت من الخيام. وحين أجبته بالإيجاب، ابتسم وقال لي: «عندما كنت صغيراً، كان أهلي يرسلونني إلى الخيام لأشتري السكر». وكانوا يأتون إليها سيراً على الأقدام رغم بُعد المسافة.

هكذا بقيت الخيام، حتى الأمس القريب، مقصداً لأهالي المنطقة لقضاء حاجاتهم، ومكاناً للقاء والتواصل وتبادل المنافع.

وعلى أمل أن يندحر العدو، وتتحقق العودة الموعودة قريباً، تبقى هذه الذاكرة المشتركة شاهداً على أن ما يجمع أهل منطقتنا أعمق وأقوى من كل محاولات التفرقة.

صباح أبو عباس

تعليقات: