فايز أبو عباس: الخيام... عشقٌ لا يغيب

الأستاذ فايز أبو عباس: الخيام... عشقٌ لا يغيب
الأستاذ فايز أبو عباس: الخيام... عشقٌ لا يغيب


لا تلُمني إن عشقتُ الخيام...

فهي الأم والحيّ،

وهي عشق اليمام،

وهي زغرودة الطير

توقظ القلب من رعب المنام.

لا تسألني عن الخيام...

فكل حرفٍ من حروفها

يلقي عليك السلام.

تسبح في فضاء العز،

وتسمو فوق كل مقام،

ويهتف النسيم باسمها،

ويرتّل القمر مع جوقته

لها أسمى الكلام.

نحن هنا، في غربتنا،

نراها مجسّدة مع كل هبّة ريح،

ومع تمايل صنوبرة

تغازل سنديانة

في الأرض الحرام.

هي الياء...

تنادي الأهل،

وتبسط ذراعيها

لكل زائرٍ آتٍ أمام.

تصرخ من ألم الفراق والجراح،

ومن كل ما أصابها

على أيدي برابرة هذا الزمان.

هي الياء...

تنادي أهل المروءات،

أهل الخير والوئام.

هي الياء...

تعلي الصوت،

وتصرخ:

يا... يا... يا...

ربيعاً أنتظر،

وقطرات ندى

تحيي موات الحكّام،

وقادةً لؤماً نيام!

**الخيام...**

هي ألف البداية وياء النهاية،

تنجب أبطالاً وشهداء

يرقدون في حمى جنائن الإمام.

هم أحمد وعلي وحسن وحسين ومصطفى...

وكل الأسماء أوسمة على صدر الأيام.

وهي الميم...

يا أمّي...

هو النداء عند الألم،

والرجاء عند الوجع،

والفرح عند الفوز والانتصار،

ومرارة الفطام.

هي الخيام...

هي كل هذا وذاك،

هي الحاضر والمستقبل.

وبالانتظار...

تنادي أهلاً وأحبة،

عشّاق بيت ودار،

ومزارٍ وحرام.

الخيام...

ما الذي حدث لك؟

ما الذي أصابك؟

أراك عارية

من كل ستر ورداء،

في حال من الوجع والسقام.

تلك العروس...

ما الذي أصابها؟

الرابضة الشامخة

فوق الروابي والتلال،

تراقب قوافل الزمان

تمر تحت أقدامها.

القلوب بها متيّمة،

هي أم الدنيا،

وأخت الرجال الرجال،

ساكنة، هادئة الأرواح،

وعلى بساط من جمر

تنام...

فايز أبو عباس

تعليقات: