
الأستاذ يوسف صالح حسّان (أبو صالح) أول من أطلق المبادرة لإنشاء «هيئة التنمية الاجتماعية في الخيام»
بعد أن طال أمد التهجير الجماعي للخياميين إلى بيروت ومختلف المناطق اللبنانية، في السنوات التي سبقت التحرير عام 2000، تداعى عدد من الشبان والناشطين الخياميين، مطلع التسعينيات، إلى العمل من أجل تمتين الروابط بين أبناء البلدة، ومساندة العائلات المهجّرة، وتأمين ما أمكن من احتياجات الخياميين في مجالات التعليم والمساعدة الاجتماعية والعمل الأهلي.
لم تكن المبادرة يومها مشروعاً مؤسساتياً جاهزاً، بل بدأت من مجموعة من أبناء الخيام حملوا همّ البلدة وأهلها، وقرروا أن يحوّلوا المحبة والانتماء إلى عمل منظّم. فباشروا التواصل مع فاعليات الخيام وأبنائها، واتسعت دائرة نشاطهم تدريجياً، وبدأوا بتقديم الدعم لمن يحتاج إليه، كلّ بحسب الإمكانات المتاحة.
من شقة متواضعة إلى نواة «البيت الخيامي»
في عام 1994، قررت المجموعة استئجار شقة تكون مقراً لاجتماعاتها ومنطلقاً لنشاطاتها. فكان المقر في محلة معوّض، وساهم عدد من الخيّرين في تأمين تكاليفه وتجهيزه بالأثاث.
ولم يكن المقر مجرد مكان للاجتماع، بل تحوّل سريعاً إلى مساحة خيامية جامعة، تُقام فيها النشاطات الاجتماعية، وتُعطى فيها الدروس للطلاب المتقدمين إلى الامتحانات الرسمية، إلى جانب المبادرات الهادفة إلى مساعدة أبناء البلدة.
ناشطون كسبوا ثقة المجتمع الخيامي
وبفضل المتابعة اليومية والجهود المضنية التي بذلها الناشطون، وفي مقدمتهم يوسف صالح حسّان ورفاقه، استطاعت المجموعة أن تكتسب ثقة شريحة واسعة من المجتمع الخيامي.
وهذه الثقة لم تأتِ من فراغ؛ بل جاءت نتيجة العمل المتواصل، والشفافية، وحسن السمعة، والإصرار على تحويل التبرعات إلى مشاريع ملموسة تعود بالنفع على الجميع.
ومع اتساع دائرة المؤيدين والمتبرعين، نجح القائمون على المبادرة في جمع مبلغ وصل إلى نحو 300 ألف دولار أميركي، وهو رقم كبير جداً بمقاييس تلك المرحلة، وخصوصاً أن الأموال جُمعت من أبناء البلدة ومحبيها، كلّ وفق قدرته من دولار واحد إلى أربعين ألف دولار.
حلم «البيت الخيامي» يتحقق
بفضل هذه الجهود والتبرعات، تم شراء مركز في بناء كان لا يزال قيد الإنشاء على أوتوستراد السيد هادي نصرالله، في موقع وسطي بين مستديرتي شاتيلا والطيونة، وعلى حدود بيروت الإدارية.
بلغت مساحة المركز نحو 600 متر مربع، ودُفع مبلغ 153 ألف دولار كدفعة أولى، فيما وصلت الكلفة الإجمالية للبيت الخيامي إلى نحو 255 ألف دولار أميركي.
وبذلك تحولت المبادرة التي بدأت باجتماعات شبابية وشقة مستأجرة إلى صرح خيامي دائم يحمل هوية البلدة ويجمع أبناءها في زمن التهجير والبعد عن الأرض.
من المبادرة إلى «هيئة التنمية الاجتماعية في الخيام»
وبعد تنفيذ عدد من المشاريع التنموية والاجتماعية، جرى تشكيل هيئة تأسيسية لجمعية حملت اسم «هيئة التنمية الاجتماعية في الخيام»، وضمت، مع حفظ الألقاب:
يوسف صالح حسّان، حسين نعيم خريس، عبد الأمير علي مهنا، رياض أمين قنصور، حسين يوسف سويد، نبيل يونس عكر، أسعد عبد علي فاعور، رضا ديب عواضة، ماهر حسين عبدالله، غالب محمد زريق، علي حسين أبو حمد، وأحمد جمعة.
وحصلت الهيئة على الترخيص الرسمي من وزارة الداخلية بتاريخ 9 تشرين الثاني 1995، ثم فُتح باب الانتساب.
فاجتمعت الهيئة العامة وانتخبت بالتزكية الهيئة الإدارية الأولى من:
يوسف صالح حسّان - رئيساً، حسين نعيم خريس - نائباً للرئيس، وعضوية كل من: عبد الأمير علي مهنا، رياض أمين قنصور، نبيل يونس عكر، حسين يوسف سويد، فواز داوود، رضا ديب عواضة، حسين يوسف عبدالله، محمد سعيد رحيّل، أسعد عبد الحسين حيدر، وحسين علي وهبي.
بيت للخياميين قبل التحرير وبعده
أصبح «البيت الخيامي» خلال السنوات التالية مساحة جامعة لأبناء البلدة، واستُخدم قبل التحرير وبعده لإقامة النشاطات الأكاديمية والتعليمية والاجتماعية، والندوات واللقاءات، وإحياء مناسبات «ذكرى الأسبوع» وغيرها من المناسبات.
وهكذا لم يعد مجرد عقار تم شراؤه، بل أصبح بيتاً فعلياً للخياميين في بيروت، ومكاناً يجمعهم في سنوات التهجير ويعيد إليهم شيئاً من دفء البلدة التي أبعدتهم عنها سواء دواعي العمل في العاصمة أو الإحتلال. وها هو المركز سُمح لبلدية الخيام باستخدامه حالياً.
وراء الـ300 ألف دولار.. رجال حملوا المبادرة وخيّرون آمنوا بها
ولا بد هنا من التوقف عند حقيقة أساسية: جمع مبلغ يقارب 300 ألف دولار لم يكن أمراً سهلاً على الإطلاق.
فوراء هذا الإنجاز كانت هناك سنوات من العمل والمتابعة والاتصالات والزيارات وبناء الثقة، قام بها المؤسسون والناشطون الذين حملوا المشروع على أكتافهم، وقدموا من وقتهم وجهدهم الكثير من دون أن ينتظروا مقابلاً.
وفي المقابل، ما كان لهذا الحلم أن يتحقق لولا تعب الأيام والسنين والخَيّرون من أبناء الخيام وأصدقائها الذين تجاوبوا مع المبادرة، وفتحوا قلوبهم وجيوبهم، وساهموا كلّ وفق قدرته، إيماناً منهم بأهمية وجود مؤسسة تجمع الخياميين وتخدم أبناء البلدة.
لقد تكاملت المبادرة مع العطاء: ناشطون طرقوا الأبواب وأقنعوا الناس بالمشروع، وخيّرون استجابوا بثقة وكرم، فتحولت الفكرة إلى بيت قائم ومؤسسة مستمرة.
وتقديراً لهؤلاء جميعاً، وُضعت في «البيت الخيامي» لوحة جدارية حملت أسماء المتبرعين الذين ساهموا في إنجاز المشروع.
(يتبع غداً: الجزء الأخير، يتضمّن أسماء الخيّرين الذين ساهموا في إنجاز المشروع)
المهندس أسعد رشيدي

الأستاذ حسين نعيم خريس (أبو نغم)

الأستاذ عبد الأمير علي مهنا

الأستاذ رياض أمين قنصور

البيت الخيامي من الداخل




الخيام | khiyam.com
تعليقات: