هيفاء نصّار: من ذاكرتي.. تلك المرأة هي أمي

السيدة هيفاء نصّار والسيدة والدتها
السيدة هيفاء نصّار والسيدة والدتها


إذا وقعت عيناكم في حين الدخول وتصفح وقراءة هذا المقال تذكّروا دعم المرأة.

دعم سيدة رفعت في الموج يداها واجتازت الف باب.

كنت اراقبها وانا صغيرة، وهي تعمل وتعمل تحت وطأة ظروف الحياة ومشاقها الصعبة. كانت تعمل لساعات طوال. لم تنفلت امي من ضيق العمل بل ذهبت الى رحابة الفن بالحياكة عبر ماكينة التريكو.

وظلّت عيناها على اخلاصهما لإنتاج قطع حياكة اصيلة واصيلة لا تمت بصلة الى احد.

وكأن امي كانت تطير حرّة مع العمل من خلال حياكة قطع التريكو المميزة.

وحياكة الصوف هذه هي فن عريق لتشبيك الخيوط بإستخدام ماكينة سينجر لإنتاج الملابس وقطع دافئة للصغار والكبار على حد سواء.

وتتطلّب هذه الحرفة ادوات بسيطة مثل خيوط الصوف وسنارات الماكينة والماكينة. أما الماكينة ذاتها فتتوفر بأنواع مختلفة مثل الآلات ذات 22 او 40 ابرة وتعمل بكرنك يدوي لتوفير الوقت والجهد في صنع القبعات، الاوشحة، والبلوزات والاطقم للكبار والصغار مع اضافة بعض القطع الجمالية كالورد او الخرز لتوضع وتلبس بشكل جمالي.

وكانت امي تقوم بعمل المفارش الصغيرة حيث تزينها بالدانتيل والكلف المناسبة او الخرز.

وايضا كانت تحيك العابا ودمى الحيوانات او كرات صغيرة للاطفال من الصوف، حيث يتم حشوها بقطع من القماش وتخاط.

وكانت امي تحيك ورد او قلوب صغيرة ملونة بألوان زاهية، بعد حشوها وتزيينها بشرائط من الساتان، ويتم عبرها تجميل الغرف وبخاصّة غرف الاطفال.

وآلة الحياكة هذه التي كانت امي تستخدمها كانت ميكانيكية تستخدم السرعة لإنتاج قطع التريكو والنسيج الصوفي. اما الابر المناسبة ذات الرأس الكروي فهي كانت تستخدمها امي للاقمشة الصوفية المحبوكة والتي تمنع تمزق الخيوط.

كانت امي تختار خيطانا متينة من البوليستر عالي الجودة ليتناسب مع مرونة وقوة الصوف.

كانت امي تترك مسافة أمان اضافية ( هامش الخياطة والحبك ) عند قص الصوف لان اطرافه سريعة التنسل.

أذكر ان امي كانت تجرّب الخياطة دائما على قطعة صوف زائدة لتعديل الشد وطول الغرزة قبل البدء في مشروعها الاساسي.

لم تخاصم امي يوما العمل والتعليم فكانت تدعونا دوما الى المتابعة و المثابرة.

اذا وقعت عيناك في حين تصفح وقراءة هذا المقال تذكر دعم النساء.

تذكّر دعم النساء.

هيفاء نصّار

تعليقات: