عزت رشيدي: نادي الخيام الثقافي الاجتماعي... ذاكرة ثقافية واجتماعية ووطنية


يكفي أن تكتب اسم نادي الخيام الثقافي الاجتماعي في محرك البحث، أو على صفحات «الخيام دوت كوم»، حتى تتوالى أمامك صفحات من تاريخ هذا النادي العريق، بما حمله من أنشطة كثيرة ومتنوعة، وبما أدّاه من دور وطني وثقافي واجتماعي بارز في ترسيخ مساحة فكرية ونقدية وحضارية أضاءت الخيام، وامتد أثرها إلى منطقة مرجعيون وحاصبيا.

ومن الصعب اختصار إنجازات النادي في مقالة واحدة، لأن مسيرته طويلة وغنية، ولأن حضوره لم يقتصر على الخيام وحدها، بل تجاوزها إلى محيطها الجنوبي الأوسع.


لمحة تاريخية

نال النادي رخصته عام 1974، بعد متابعة طويلة وجهود ودعم متواصلين.


وكان أول مقرّ ثابت له، بعد مراحل من استخدام غرف منفردة تبرّع بها بعض الأهالي، في مبنى يقع شرقي المعتقل. وكان ذلك المبنى، على سعته في حينه، أصغر من أن يستوعب العدد الكبير من المنتسبين، إذ كان يعجّ دائماً بالصبايا والشباب وبالأنشطة المتنوعة.

ثم جاء الاحتلال، وخنق البلدة اثنين وعشرين عاماً. إلا أن النادي لم يتوقف، بل تابع مسيرته في بيروت، حيث أقام أنشطة ثقافية واجتماعية وتعليمية، واتخذ مركزاً له بين حي ماضي وصفير، في المنطقة التي تُعرف اليوم بالسوق الصيني.

واهتم في تلك المرحلة بطلاب الشهادات، كما نظم دورات في تعلم الكمبيوتر.

وعند انسحاب العدو مهزوماً عام 2000، نظم النادي قافلة عودة انطلقت باكراً من مركزه في بيروت باتجاه الخيام.


العودة إلى الخيام وتطور المقر

بعد التحرير، اتخذ النادي مركزه الجديد في الطابق الأول خلف السنتر، في ملك المرحوم أبو عبد الصاحب أبو عباس، ثم انتقل بعد ذلك إلى مبنى على الخط العام الشرقي، في ملك المرحوم سعدالله عبدالله.

لاحقاً، وبنتيجة متابعة حثيثة من الهيئة الإدارية للنادي ومن الدكتور كرم شكرالله كرم، توفر دعم مالي مهم من السيدة ليلى الصلح، ساهم في إعمار صرح كبير للنادي.

ولا بد من الإشارة أيضاً إلى الدعم المتواصل الذي قدمه عدد من المتبرعين، سواء لناحية تأمين بدل الإيجار الشهري، أو تمويل الأنشطة، أو تجهيز النادي ببعض احتياجاته الأساسية.


النادي كمدرسة رديفة

شكّل النادي، قبل عام 2000 في بيروت، وبعد التحرير في الخيام، مدرسة رديفة لطلاب الشهادات المتوسطة والثانوية.

ونذكر هنا الأستاذ حسن صادق، والأستاذ كامل مخزوم، والدكتور إبراهيم رشيدي، إلى جانب عدد كبير من الأساتذة الذين تبرعوا بوقتهم وجهدهم لتعليم طلاب الشهادات ودعمهم.


معرض الكتاب والأمسيات الشعرية

بعد التحرير، أقام النادي معرض الكتاب الخيامي الأول، عام 2002 بحسب اعتقادي، في ثانوية الجلاحية. وقد ضم المعرض مئات الكتب، بيع منها نحو 650 كتاباً بأسعار مدعومة.

كما تخلل المعرض أمسيات شعرية للشاعر شوقي بزيع والشاعر حسن عبدالله.

واستضاف النادي في مناسبات متعددة عدداً كبيراً من الشعراء، منهم: إلياس لحود، حسن عبدالله، شوقي بزيع، ماجدة داغر، لوركا سبيتي، أغنار عواضة، زاهي وهبي، سحر مرعي، نايفة عون، وغيرهم.

كما شهد النادي تجارب شعرية لعدد من أبناء الخيام، منهم أمين الشيخ علي، ورندا عبدالله، ومحمد مخزوم، وأسعد غصن، والعميد حسن حسان.


الفن التشكيلي والتصوير

في الإطار الثقافي نفسه، أقام النادي معرضاً لأعمال الدكتور يوسف غزاوي، كما استضاف أكثر من مرة فنانين لبنانيين وعرباً.

وفي إحدى المناسبات، بلغ عدد الفنانين المشاركين نحو مئة فنان، وكان موقع الرسم على ضفة الدردارة. وقد أسرهم المكان، فأبدعوا في رسمه ورسم الخيام، أو في رسم صور تشكلت في مخيلتهم من وحي المكان.

وقدّم الفنانون لوحاتهم هدايا للنادي.

كما كانت للنادي علاقات وتعاون مع المبدع الأستاذ كامل جابر، ولا سيما في فن التصوير، ومع الدكتور علي ضيا.


تكريم أهل العطاء

أقام النادي حفلة تكريم وشكر للسيدة ليلى الصلح، عربون وفاء لتبرعها بإنشاء صرح كبير للنادي حمل اسم مجمع الشهيد شكرالله كرم.

كما نظم حفلات تكريم عديدة، أذكر منها تكريم الأستاذ حبيب صادق، والشاعر محمد عبدالله، والدكتور شكرالله كرم، إضافة إلى تكريم عدد من الأساتذة المتقاعدين.


أنشطة فكرية وسياسية واقتصادية

استضاف النادي شخصيات فكرية واقتصادية وسياسية، من بينها الدكتور كمال حمدان، والقاضي حسين عبدالله، والوزير علي حسن خليل، وغيرهم.

وقد شكلت هذه اللقاءات مساحة للنقاش وتبادل الأفكار، ضمن الدور الثقافي والحضاري الذي اضطلع به النادي على مدى سنوات طويلة.


الرياضة والشباب

أولى النادي اهتماماً واضحاً بالرياضة وتنمية قدرات الفتيان والشباب.

فنظم سباق ماراتون انطلق من مرجعيون باتجاه الدردارة مروراً بالقليعة وبرج الملوك، كما نظم سباق ركض انطلق من مركزه خلف السنتر باتجاه العريض الغربي، ثم دار حول الخيام وعاد إلى نقطة الانطلاق.

كما أقام سباق بدل بالتنسيق مع الجيش اللبناني، ووضع صالته وأدواته الرياضية بتصرف كل من يرغب في ممارسة الرياضة وتنمية قدراته.


سهرات تجمع الخيام ومغتربيها

أقام النادي سهرات متعددة على الحاصباني وفي إبل السقي، وكانت تجمع أبناء الخيام مع مغتربيها في أجواء من الفرح والتعارف واللقاء.

وهي مناسبات بقيت حاضرة في ذاكرة كثيرين ممن شاركوا فيها.


مساحة مفتوحة للجمعيات والأطفال

قدّم النادي مركزه لجمعية سيدات الخيام لتنطلق منه في عدد من أنشطتها.

كما نظم للأطفال أكثر من مسرحية، كانت بمثابة محطات فرح كبيرة لهم، إلى جانب فسحات ترفيهية حملت أبعاداً توعوية واجتماعية.

وشهد النادي أيضاً حفلات في مناسبات وطنية، مثل عيد الاستقلال وعيد التحرير، وشاركت في بعضها تكميلية الخيام الرسمية ومدرسة المبرات.

كما نظم رحلات تخييم للطلاب.


الاهتمام بالصحة والمجتمع

اهتم النادي أيضاً بالجانب الصحي، فأقام أكثر من مرة فحوصاً مجانية للنظر أو للثدي، واستضاف ندوات للتعريف بفيروس كورونا وأخطاره.

كما شهد لقاءات متعددة لأندية المنطقة، وتشارك معها في عدد من الأنشطة والمبادرات.


موقع إلكتروني يوثق المسيرة

للنادي موقع إلكتروني يحمل اسم Khiam Club، ويوثق جانباً مهماً من أنشطته ومسيرته.


وجوه تركت أثراً لا يُنسى

هذا مجرد اختصار شديد لعمر طويل من أنشطة نادي الخيام الثقافي الاجتماعي، الذي عرف وجوهاً كثيرة غابت، لكنها تركت في مسيرته أيادي بيضاء لا تُنسى.

ومن بين هؤلاء:

الراحل الدكتور محمد مخزوم،

الراحل الأستاذ عبد الأمير أسعد مهنا،

الراحل الأستاذ حسن صادق،

الراحل الأستاذ سعيد الضاوي،

الراحل الأستاذ هاني عساف،

الراحل الأستاذ عاطف أبو عازر،

الراحل الأستاذ وديع عساف،

الراحل الدكتور حليم القسيس،

الراحل الدكتور يوسف عواضة،

والراحل الأستاذ كامل حيدر.


وأعتذر إن كنت قد نسيت اسماً أو نشاطاً، كما أعتذر عن هذا الاختصار الذي آمل أن يكمله غيري ممن تابعوا، وما زالوا يتابعون، مسيرة نادينا الثقافي العريق.


عزت رشيدي


































































تعليقات: