
ما تبقى من المبنى فوق الأرض
يتوزع »المستشفى الإنكليزي« في محلة الخرايب غربي الخيام، على مساحة لا تقل عن ألفي متر مربع في باطن كرم من الزيتون لحسن أمين عبد الله، ويتكون من غرف وممرات واسعة بناها »الجيش البريطاني« بتحصينات »متطورة« في ايام الحرب العالمية الثانية، في عام 1942، لتستقبل جرحاه في الحرب، غير ان الحرب انتهت ولم ينته العمل في المستشفى. اليوم وبعد اهمال استمر أكثر من ستين عاماً، بدأت جمعية »مرسي كور« متعاونة مع بلدية الخيام، بتأهيل المستشفى »التاريخي« لتحويله مركزاً سياحياً، وقد بدأت باتصالات مع جهات معنية في بريطانيا للحصول على بعض المستندات والمراجع الخاصة بالمستشفى. عمل الكثيرون من أبناء الجنوب في بناء هذا المستشفى ب»اليومية«، تحت إشراف مهندسين بريطانيين، ومن خلال وكلاء لبنانيين. بعدما حفروا أكثر من خمسة أمتار، منها متران ونصف متر ارتفاع البناء، ثم ردموه بطبقة من التراب بلغت سماكتها مئة وسبعين سنتيمترا وبنوا بينها فتحات للإنارة بارتفاع التراب الذي يردم البناء. وجعل بناة المستشفى خمسة مخارج له، منها على مستوى البناء الأرضي، ومنها عبر سلالم صخرية نحو الخارج. أما الفتحات فبلغت أكثر من خمسين موزعة تحت شجرات الزيتون. »كانت يومية العامل ستين قرشا« يقول يوسف اسماعيل من الخيام (72 عاما) ويضيف: »كنت أناول معلم بناء »أرمني« الحديد. أما كيف بنوا تحت الزيتون؟ فقد تركوا الشجرات على حالها، وحفروا خنادق على شكل شوارع بعمق خمسة أمتار ثم أخذوا ببناء الجدران، ثم السقوف مع الفتحات وردموها لاحقا«. حسن عكر (78عاماً) اشتغل في تكسير الحجارة، وب»الطرنشات« (المكعبات) القريبة من المطلة والتي بناها الإنكليز في الوقت نفسه، »حفرتُ بالمعول والرفش وتلقيت 60 قرشاً يوميا«. أما سليمان أبو عباس (71عاماً) فكان يحمل الرقم المالي 8880، يقول: »عمّروه وركبوا فيه قساطل وحنفيات مثل الفضة، وبعدما انتهوا، وقبل تركيب الأبواب، حملوا حالهن وفلّوا، وأخذ لبنان استقلاله، بعدها هجمت الناس عليه وفككت محتوياته، وحاول البعض تكسير الباطون المسلح لاستخراج الحديد، عندها تدخل من أوقفهم ومنعهم«.
جريدة السفير 2003-04-16 العدد:9474

سرداب يؤدي إلى »المستشفى« تحت الأرض
الخيام | khiyam.com
تعليقات: