
من الذاكرة الأدبية لبلدة الخيام، نستحضر قصيدة «غمزات عينيك» للشاعر الكبير سليمان داود عبدالله، وهي قصيدة غزلية تنساب أبياتها بأسلوب شعري رقيق، مفعم بالعاطفة والإحساس المرهف، وتعكس رصانة لغوية وذائقة أدبية استحضر من خلالهما الشاعر أجمل مفردات الغزل وصور الجمال.
تزخر القصيدة بتشبيهات وصور غزلية مستوحاة من التراث الشعري العربي، صاغها الشاعر بعذوبة وذكاء، مستحضراً جمال القوام ورشاقة القدّ المشبّه بالخيزران، ونضارة الوجنات المشبّهة بالورد، وسحر العيون وغمزاتها، إلى جانب الخصال والتغنّج والدلال.
وتتجلّى براعة الشاعر في توظيف هذه الصور المألوفة ضمن نسيج شعري متماسك، يمزج فيه بين الغزل العفيف والعتاب الرقيق، وبين سحر النظرات وحرارة الشوق، ليعبّر عن شدّة الوله والتعلّق بالمحبوبة، وما تتركه غمزات عينيها من أثر في نفس العاشق ووجدانه.
وتشكّل هذه القصيدة إحدى الصفحات الجميلة من الذاكرة الأدبية الخيامية، بما تحمله من حسّ شعري أصيل وصور وجدانية تعكس جانباً من الذائقة الأدبية التي تميّز بها شعراء البلدة.
ونظراً إلى صعوبة قراءة بعض الكلمات في المخطوطة الأصلية بسبب عدم وضوحها، وحرصاً على الأمانة الأدبية في نقل أبيات القصيدة من دون تحريف أو اجتهاد قد يغيّر ألفاظ الشاعر ومقاصده، ارتأينا نشرها بصورتها الخطّية الأصلية، كما هي مدوّنة بالأساس بخطّ اليد.
وبذلك نحافظ على أصالة النصّ وقيمته التوثيقية، ونترك للقارئ فرصة الاطّلاع على هذه الصفحة من تراث الخيام الشعري، بما تحمله من جمال الكلمة وخصوصية المخطوطة وعبق الذاكرة.
تحية وفاء للشاعر سليمان داود، ولكلّ من أسهم بقلمه وإبداعه في إثراء الذاكرة الأدبية والثقافية لبلدتنا الخيام.
المهندس أسعد رشيدي (كاتب وناشط اجتماعي وبيئي)
الخيام | khiyam.com