عدنان سمور: اسباب الأزمة التي يعيشها عالمنا اليوم ، بالأرقام

المهندس عدنان سمور
المهندس عدنان سمور


يعتبر العام 1750 عام التحول الأكبر في تاريخ الحضارة الإنسانية على وجه الأرض ، فقبل هذا العام بآلاف الأعوام ، كانت آسيا تضم عادة بين 60% و 70% من اجمالي سكان العالم ، وتنتج ذات النسبة تقريباً من إجمالي الإنتاج الإقتصادي العالمي ، ولكن بعد العام 1750 بدأ الغرب في تبني مشروع الهيمنة على بقية شعوب الأرض ، مستنداً الى الإنجازات العلمية والتقنية التي بدأ يراكمها ومن خلال الإكتشافات الجغرافية التي مثل اكتشاف اميركا احد اهم انجازاتها المادية ، هكذا ومن خلال ما اوحى اكتشاف القارة الأميركية به للإنسان الغربي ، حيث تمكن في فترة قياسية ، من نهب ثروات سكان اميركا الأصليين وإبادة النسبة الأكبر منهم ، بدأ يسعى لتعميم تجربته الأميركية الناجحة على شعوب آسيا وأفريقيا ، فاستعمرت بريطانيا الهند ، وكذلك فعلت مع الصين فيما عرف لاحقاً بقرن الإذلال ، حيث فرضت على الصينيين بالقوة القاهرة تجارة الأفيون ، بعد ان خضت ضدهما حربان مدمرتان مستفيدة من تفوقها التقني والحربي ، لتتمكن من الحصول على الشاي الصيني مقابل الأفيون الذي يعتبر سلعة مدمرة لبنية المجتمع الصيني ولنظام العلاقات السوية التي يجب توفرها في أي مجتمع ، وفي الهند عاثت فساداً وممارسة للعبودية بأسوأ وأبشع صورها على مدى قرنين من الزمان ، لدرجةٍ انحدر في اسيا الانتاج المحلي وتخلفت المجتمعات والأنظمة لدرجة مأساوية ، وظل الوضع يزداد سوءاً حتى دخل الغرب في حربين عالميتين دمرتا وأضعفتا الامبراطوريات الغربية واتاحت الفرصة لأميركا القوية والصاعدة أن تتصدى لإدارة العالم ، وقد شاركها الإتحاد السوفياتي من العام 1945 حتى نهاية العام 1991 ، أي لحظة انهياره الى خمسة عشر جمهورية ، وفي فترة الصراع بين عملاقي العالم النووين ، اميركا والاتحاد السوفياتي ، والذي أطلق عليه اسم الحرب الباردة ، اتيح للدول التي كانت مستعمرة ومهيمن عليها ان تشكل كتلة عدم الانحياز وتبدأ مشاريع نهضوية وتنموية شاملة ، تمكن بعضها بعد حوالي نصف قرن من تحقيق قفزات نوعية في التقدم والتطور في كافة مجالات المعرفة والصناعة والتقنيات والإنتاج والتنمية الاقتصادية ، وفيما يلي سنستعرض مجموعة احصاءات تقدم دليلاً واضحاً على الأسباب الحقيقية للصراعات الحاصلة في العالم اليوم ، والتي ترتكز على مكابرة نظام الهيمنة الغربي الذي تقوده اميركا ، الذي لا يريد الإعتراف بحصول كل هذه التغيرات ويصر على حقه في إدارة شؤون العالم بالطريقة التي تحلو له ، والتي يعتبر بموجبها ان وظيفة كل شعوب العالم خارج المجموعة الغربية هي فقط تأمين المواد الخام لصناعة ورفاه هذا الغرب ، وان تمثل مجتمعاته اسواقاً لما ينتج من سلع ومن اسلحة ومن افكار ومن اعلام ، ولنبدأ بالإحصاءات :

1- قبل العام 1750 بآلاف السنين ، كانت آسيا تضم بين 60% و 70% من اجمالي سكان العالم وتنتج ذات النسبة من الناتج الاقتصادي العالمي

2- عام 1950 وبسبب قرون الإذلال والاستعمار والاستعباد من قبل الدول الغربية لشعوب آسيا ، انحدر الإنتاج الآسيوي الى ما بين 15% و 20% من اجمالي الناتج الاقتصادي العالمي

3- عدد سكان العالم اليوم 8.25 مليار نسمة 4- شعوب الصين والهند تشكل لوحدها 37% من اجمالي سكان العالم

5- الصين لوحدها اليوم ، تنتج بين 19% و20% من اجمالي الناتج العالمي ، أي أكثر من الناتج الاجمالي الأميركي ب 30%

6- تمتلك الهند ثالث اقتصاد في العالم ، وتسبق بذلك المانيا وبريطانيا واليابان ، وهي مرشحة لتكون صاحبة ثاني اقتصاد عالمي عام 2050 ، حيث يتوقع ان تسبق اميركا اقتصادياً

7- عدد سكان الاتحاد الأوروبي اليوم 450 مليون نسمة ، واذا اضفنا لها سكان بريطانيا واميركا وكندا ونيوزيلندا واستراليا وما يطلق عليه اسم الغرب الجماعي يصبح العدد مليار انسان ، ينتجون 29% من اجمالي الناتج العالمي ، بينما عدد سكان منظمة البريكس هو 4 مليار انسان ينتجون 41 % من اجمالي الناتج العالمي ، تجدر الاشارة ان نسبة سكان الولايات المتحدة لسكان العالم هي 4% ، ورغم ذلك ، فإن اميركا تطالب بان تكون مديراً ابدياً للعالم وبلا منازع

8- تدعي منظمة البريكس انها تتحدث باسم كافة الشعوب النامية والناشئة والذين تبلغ نسبتهم 85% من اجمالي سكان العالم ، بينما الغرب الجماعي يمثل فقط 15% من اجمالي سكان العالم

9- لقد تفوقت الصين على الولايات المتحدة بكثير من انواع الصناعات ، وهي ندٌّ كفوء لأميركا في مجال الذكاء الاصطناعي ، وهذا امر لا خلاف عليه ، وهو مؤثر وواعد لإحداث التغيير المطلوب

10- دول منظمة البريكس ومن يدور في فلكها ويراهن عليها كأداة للتغيير العالمي ، يطالبون بعالم تديره الأمم المتحدة ، وليس الولايات المتحدة الأميركية التي تريد تحويل شعوب العالم الى محميات مسلوبة الإرادة والحرية والإختيار ، تملي عليها اميريكا ماذا يجب ان تفعل ، وهي ملزمة بالقبول وكل من يعارض ويطالب بحقوقه ، يهاجم ويحارب ويحاصر ويجوَّع شعبه حتى يستسلم ويذعن ويقبل بالحاكمية الغربية الناتجة عن التفوق العرقي الغربي المدعى زوراً وعدواناً وتوحشاً ، لذلك فإن كل الذين يقفون في وجه المشروع الاستكباري الغربي اليوم ، المنكر لكل هذه التغيرات التي حصلت لصالح الشعوب الحية والناهضة ، يمثل امل الإنسان الحر في هذا العالم بالخلاص وانتاج نظام عالمي سليم وصحي ومعافي ، تحترم فيه انسانية الانسان ، بغض النظر عن لونه أو عرقه أو امتيازاتٍ اغتصبها في لحظة غفلة حضارية ، آن أوان شطبها من قاموس الحضارة الإنسانية .

ع.إ.س

باحث عن الحقيقة

17/09/2026