د. علي عواضة: من ذاكرة البدايات المدرسية في الخيام

زملاء الدراسة وأصدقاء الصبا في الخيام: الدكتور علي عواضة متوسطاً من اليمين إلى اليسار السادة محمد عبد الحسين حيدر، الدكتور عبد الحسن فاعور، كامل خشيش وغازي ضاوي
زملاء الدراسة وأصدقاء الصبا في الخيام: الدكتور علي عواضة متوسطاً من اليمين إلى اليسار السادة محمد عبد الحسين حيدر، الدكتور عبد الحسن فاعور، كامل خشيش وغازي ضاوي


حين بدأ التعليم في المدرسة يأخذ طابعاً جماهيرياً مع جيل مواليد الثلاثينيات، كنت من أبناء الرعيل الثاني.

أما الرعيل الذي سبقنا، فكان يغلب عليه مزاج المرح والانبساط، أكثر من الاهتمام بتوظيف الوقت في طلب العلم والتفكير بالمستقبل، باستثناء قلة قليلة.

في الليالي، كانوا يجوبون الأحياء الممتدة بين البركة، والفسحة الكبيرة الواقعة بينها وبين الجامع والميسة، صعوداً نحو مئة متر، ثم نزولاً باتجاه الساحتين. وكانوا «يحوربون» بأغانٍ من تراث البلدة أو من إنتاجهم، مثل:

كان بيبسي وصار كولا

وصار سجاد ستراكولا

راح عهدك يا حصيري

وإجا عهد الاستراكولا

وكانوا أحياناً يهزجون بأهازيج تؤيد الفرنسيين أو تعارضهم، فيستضيفهم أحد الوجهاء ويفتح لهم الصالون، حيث تُقدَّم لهم علبة من راحة الحلقوم.

وكان الشاعر سليمان داوود ينضم إليهم، فيتلو، بصعوبة، آخر قصائده في مهاجمة السياسة والسياسيين، أو في التغزل بمحبوبته.

وفي إحدى ليالي الصيف المقمرة، أحضروا النعش من الجامع، ووضعوا فيه أحدهم، ثم طافوا به في جنازة تمثيلية لم يهملوا فيها أي تفصيل من تفاصيل المراسم.

وفي مثل تلك الليالي أيضاً، كانوا يدورون بين الحواكير، ويرصدون مواقع الأشجار المثمرة ومواعيد نضج ثمارها، وكأنهم يسجلون «إحداثياتها» استعداداً للموسم.

الدكتور علي عواضة

تعليقات: