جنبلاط يحذّر من حرب جديدة ويدعو إلى الحوار: كفانا مزايدات حول السلام ولا يحق لنعيم قاسم توريط لبنان في حرب جديدة

الرئيس وليد جنبلاط
الرئيس وليد جنبلاط


حذّر الرئيس وليد جنبلاط من مخاطر انزلاق لبنان إلى حرب جديدة مع إسرائيل، في ظل استمرار الاعتداءات الإسرائيلية والتدمير الواسع للقرى والمنازل في الجنوب، داعياً إلى اعتماد الحوار الداخلي وتثبيت سلطة الدولة. وشدد على ضرورة تجنّب أي مواجهة جديدة قد تتسبب بخسائر فادحة للبنان.

وفي مقابلة عبر برنامج "عشرين 30" على قناة "LBCI"، تناول جنبلاط التطورات في لبنان والمنطقة، من الوضع في الجنوب ومستقبل المفاوضات مع إسرائيل، إلى العلاقة مع سوريا ودور إيران والولايات المتحدة، محذّراً من مخاطر المشروع الإسرائيلي وتداعيات الصراعات الإقليمية على لبنان.

الجنوب وخطر الحرب الجديدة

في الشأن الجنوبي، قال جنبلاط: "لا يحق لنعيم قاسم توريط لبنان في حرب جديدة تجلب خسائر فادحة على لبنان".

وأضاف: "أتمنى ألا نكون على مشارف حرب جديدة ولكن استمعوا الى خطابات الاسرائيليين". وسأل "البعض في حزب الله": "لماذا تريدون التضحية بالجنوب؟ لماذا تريدون التضيحة بعدد من القرى، ولماذا ترمون الدروز في الحضن الإسرائيلي؟ فكروا فيها!".

واذ حذّر من مستقبل الجنوب، رأى أن "مصير الجنوب هو مصير غزة"، متمنياً ألا يتوسّع "الخط الأصفر".

وأشار إلى أن "الجنوب لن يعود كما كان في حال انسحب الاسرائيلي فهناك جرف للمنازل والتراث"، لافتاً إلى أن "الإسرائيلي وضع مع الولايات المتحدة شروطاً وهو لا يريد أحداً في الجنوب، والجنوب الذي أتكلم عنه متنوّع".

وشدد على ضرورة تجنّب الحروب والمزايدات، قائلاً: "كفانا حروباً وكفانا في الوقت نفسه مزايدات حول السلام".

وفي ما يتعلق بعلاقته مع "حزب الله"، قال: "لا أتحدث مع حزب الله، ولكن تناولنا في المجلس النيابي مع نواب الحزب ملف الإيواء". وتمنى "أن تصل رسالتي إلى حزب الله على قساوتها".

المفاوضات مع إسرائيل والوفد اللبناني

وعن المسار التفاوضي، رأى جنبلاط أن "الوفد التفاوضي اللبناني ذهب إلى أحضان ماركو روبيو"، مجدداً القول: "لا مانع لدي بالاطار الثلاثي إن كان سيؤدي إلى الانسحاب الاسرائيلي".

وانتقد أداء الوفد المفاوض، معتبراً أنه "أخطأ في الحسابات". وقال: "لا أؤمن بهم، فهم ظنوا أنه بتوقيع الاطار الثلاثي يأتي الانسحاب، وهذا ما لم يحصل وهم لا يعترفون بالخطأ".

وتساءل عن قدرة لبنان على ممارسة الضغط، متسائلاً: "ما هي أوراق الضغط التي يملكها لبنان؟ لا شيء! وبالأمس ترامب أعطى تفويضاً مطلقاً لنتنياهو".

أضاف: "هل النفط الأميركي متضرر؟ أو الغاز الأميركي؟ أبداً.. وبالتالي نحن ماذا نُشكل من أوراق ضغط؟".

وفي تقييمه لأداء المفاوضين، رأى أن "أداء الجيش اللبناني في بعض الاجتماعات كان أفضل من أداء بعض أعضاء الوفد اللبناني"، موجهاً رسالة إلى الوفد المفاوض قائلاً: "إقرأوا التوراة فذلك يفيدكم".

كما حذّر من الأطماع الإسرائيلية، ولم يستبعد وفي الوقت المناسب للاسرائيليين، أن يأتي وفد منهم إلى لبنان ويقول ان هذه الأرض اللبنانية "المحتلة اليوم" لهم.

وأكد أنه ليس مع البحث في قضية مزارع شبعا اليوم.

أما بشأن إلغاء قانون تجريم التعامل مع إسرائيل، فأوضح أنه "يناقش في مجلس النواب لا في مكان آخر".

وقال: "أنا مع الاتفاقات الإبراهيمية ولست ضدها ولكنني مع أن تكون شاملة، فهل بنودها مطبّقة على الإسرائيلي؟ هل الإسرائيلي مع ذلك؟".

وتطرق إلى ملف الأراضي، فأشار إلى أن "هناك من يدعون إلى ترحيل الشيعة إلى العراق، وعلى هذه الدعاية أن تتوقف ونحن مع لبنان الكبير وهو في خطر".

وتابع: "روافد نهر الأردن كلّها في خطر، وأتوقع أن يأتي من يقول ان لديه عقاراً في الجنوب ومن ثم يأتي الاستعمار"، مؤكداً أنه لا يمانع تجميد شراء الأراضي في جميع المناطق اللبنانية، وهذا حصل سابقاً لفترة.

"اليونيفيل" ومستقبل الوجود الدولي في الجنوب

وشدد جنبلاط على أن "الكلام عن استبدال اليونيفيل بقوات أوروبية غير صحيح، لأن إسرائيل لا تريد أن تسمع بالفرنسيين أو الإسبان"، لافتاً إلى أن "صلاحيات اليونيفيل كانت مقيّدة وكانوا عنصراً ايجابياً ومفيداً".

ودعا الدول الكبرى إلى إعادة الاعتبار لدور الأمم المتحدة، قائلاً: "على الدول الكبرى في يوم ما أن تعود وتعترف بأهمية مجلس الأمن".

"حزب الله" وحادثة ضهر البيدر والعلاقة مع سوريا

وفي الشأن الأمني الداخلي، شدد جنبلاط على أنه "لا يحق لحزب الله المطالبة باسترجاع المتفجرات التي ضبطها الجيش عند ضهر البيدر، ولا نستطيع أن نبقى ساحة معركة".

كما رأى أنه "لا يحق للنائب حسن فضل الله أن يقول ما قاله ويجب التحقيق مع حزب الله أو جزء من حزب الله".

وربط حادثة ضهر البيدر بمسألة التنسيق الأمني بين لبنان وسوريا، موضحاً أن "حادثة ضهر البيدر تؤكد أنّ ليس هناك تنسيق كاف بين السلطات اللبنانية والسلطات السورية، وذلك لأن بعض الأجهزة اللبنانية ترفض التنسيق مع الأجهزة السورية".

وأضاف: "كنت أول من طرح مسألة وجود ضباط من النظام السوري السابق في لبنان، والسؤال حول هؤلاء يطرح للأمن العام وللسلطة اللبنانية التي يجب أن تكون قيّمة على الأجهزة، وإن كان الأمر عكس ذلك فهذه مصيبة".

وانتقد الأداء السياسي للحكومة، التي "لا تتعاطى السياسة"، مؤكداً أنه "لا بدّ للسلطة من رئيس الجمهورية إلى رئيس الحكومة وغيرهما تحديد الهدف: إلى أين نحن ذاهبون؟ والهدف تثبيت العلاقة مع سوريا لا الهروب منها".

نتنياهو وترامب والمشروع الإسرائيلي في المنطقة

وفي قراءته للمشهد الإسرائيلي، قال جنبلاط: "ليس من الضروري ربط الانتخابات الإسرائيلية بأحداث داخلية وهي لن تغيّر شيئاً والبديل عن نتنياهو ليس أفضل منه. ويكفي نتنياهو تأييد الرئيس الأميركي دونالد ترامب له وهذا يظهر ضعف ترامب أمامه".

واعتبر أن "أميركا اليوم ليست كما كانت منذ سنوات، والديمقراطية متراجعة في كل مكان"، مشدداً على أن "الولايات المتحدة لا تبالي بكل المشرق العربي ولا بلبنان بل بإسرائيل".

وتساءل: "إلى أين تأخذنا إيران في المنطقة؟ وإلى أين تأخذنا سياسة أميركا أيضاً؟ وفي هذه الحالة إسرائيل هي وحدها المستفيدة".

وحذّر من ملامح مشروع إسرائيلي جديد، قائلاً: "هناك بلفور ثانٍ اليوم على طريق نتنياهو واليمين الإسرائيلي وسيكون يشبه ما تنبأت به كوندوليزا رايس: الفوضى".

وفي ما يتعلق بمستقبل المنطقة، أشار إلى أنه يراقب المحور الإسرائيلي، وقال حاخام إسرائيلي إن الهدف بعد إيران، تركيا، وبالتالي لا حدود لهذا المحور، متمنياً على بعض الدول التي وقعت الاتفاقات الإبراهيمية "أن تستعين ببنود هذا الاتفاق حول السلام".

واستعاد جنبلاط تجربة المفاوضات التاريخية في المنطقة، قائلاً: "أوسلو ولدت ميتة وإسحاق رابين حاول القيام بتسوية حول الجولان ومن ثم ذهب حافط الأسد إلى الجولان واطّلع على خارطة الانسحاب ولكنه قال: لا، أريد العودة إلى بحيرة طبرية".

الدروز والسويداء ومخاطر التوسع الإسرائيلي

وفي حديثه عن الدروز والتطورات الإقليمية، حذّر جنبلاط من محاولات فصلهم عن محيطهم التاريخي، قائلاً: "هناك عمل لاخراج الدروز من تاريخهم الوطني والعربي والاسلامي، وهناك مراكز أبحاث تعمل على اخراجنا من هذا التراث الكبير".

ونبّه على أن "الاحتلال الاسرائيلي اذا استمر في التوسع فهناك خوف على الجليل"، معتبراً أن "جبل الباشان" يعني تشريع الوجود اليهودي في السويداء.

وشدد على تمسكه بثوابته، قائلاً: "لا أراهن على شيء في مواجهة المشروع الاسرائيلي، بل على تاريخي وثوابتي. ومن يريد الذهاب الى السلام فليذهب، ويرى شروط السلام.. فهل التدمير سلام؟ وهل الاستيطان سلام؟".

الدور العربي والعلاقات الإقليمية

وعن المواقف العربية تجاه لبنان، رأى جنبلاط أن "الدولة العربية الوحيدة التي تفكّر اليوم بلبنان هي قطر، أما في السعودية فهنالك اليوم مشاكل".

وأضاف: "ترامب لا فارقة معه إن ذهبت السعودية الى التطبيع، فاستمرار الحرب هو استمرار الصناعات العسكرية والبورصة الأميركية قائمة".

وأعرب عن تأييده العودة إلى العمل العربي المشترك، قائلاً: "أؤيد العودة إلى الجامعة العربية والاجتماع في الرياض كما طرح عمرو موسى، وأيضاً أؤيد الحوار والسعودية هي تختار من تحاور".

وفي الشأن الاقتصادي، أشار إلى أن "هناك مشروعاً لبناء أنابيب نفط من البصرة العراقية إلى بانياس السورية، ويجب الاستفادة من ذلك ونستطيع القيام بـBOT في مصفاة البداوي".

الحوار الداخلي والتواصل مع إيران

وشدد جنبلاط على ضرورة اعتماد الحوار سبيلاً لحماية لبنان من تداعيات الصراعات الإقليمية، مؤكداً أننا "نستطيع الحفاظ على أنفسنا وسط صراع الدول عبر الحوار الداخلي، وعلينا أن نتحدث مع حزب الله والرئيس عون يفعل ذلك، وأقول أكثر مع ذلك لنتحدث مع إيران فلا بديل عن الحوار".

وأضاف: "أدعم الحوار نعم ولكن هل حزب الله يوافق؟ وهل سمير جعجع يوافق؟ أنا مع ذلك والسلطة اللبنانية تديره لا أنا".

وختم متسائلاً: "لماذا لا يستفيدون فكرياً من الحروب الداخلية التي خضناها سابقاً؟".

* المصدر: anbaaonline