
يبقى المرحوم محمد موسى طويل، أبو زهير، واحداً من الشخصيات الخيامية التي ستظل حاضرة في ذاكرة أبناء البلدة، لما تركه من أثر إنساني واجتماعي وثقافي لا يُنسى.
فقد كان له الفضل في إقامة أحد أوائل الصروح الثقافية والاجتماعية في الخيام، ولم يكن هذا المركز مجرد بناء جميل وأنيق، بل تحوّل إلى مساحة نابضة بالحياة، احتضنت أهم المناسبات والاحتفالات الخيامية، من ندوات فكرية وأدبية وثقافية، إلى مختلف اللقاءات والأنشطة الاجتماعية.
وكانت قاعتاه الواسعتان مفتوحتان أمام الجميع، بما في ذلك استقبال واجبات العزاء، وخصوصاً للعائلات التي لم تكن تملك منزلاً في الخيام أو مكاناً مناسباً لإقامة مناسباتها.
لكن الدور الأبرز لهذا المركز كان في العمل الإنساني والاجتماعي، إذ ساهم في تلبية الكثير من احتياجات العائلات المتعففة. وكان نظام المساعدات يعتمد على تغطية مجموعة من العائلات على مدى ستة أشهر، ثم الانتقال إلى عائلات أخرى خلال الأشهر الستة التالية، بما يتيح توسيع دائرة الاستفادة.
وكان يتم توزيع مادة المازوت على الأسر المقيمة خلال فصل الشتاء في الخيام، إضافة إلى بعض المدارس والمؤسسات الرسمية، في محاولة للتخفيف من الأعباء المعيشية القاسية.
ولم يقتصر اهتمام أبو زهير على المساعدات المباشرة، بل أولى التعليم أهمية خاصة. فكان يخصص مبالغ مالية لدعم الطلاب، بالتعاون مع جمعية سيدات الخيام، كما كان يتم تكريم طلاب الشهادات الرسمية، ورفع أسماء الطلاب والطالبات المتفوقين لمتابعتهم ودعمهم من قبل مركز محمد موسى طويل الخيري الاجتماعي.
كذلك شمل الدعم عدداً من العائلات التي لم تكن قادرة على تحمّل تكاليف التعليم الرسمي، من نقليات وقرطاسية وسواها، إضافة إلى مساعدة المرضى الذين يحتاجون إلى عمليات مستعجلة أو أدوية مزمنة.
رحم الله أبا زهير، ذلك الرجل الطريف الذي كانت مجالسته محببة، لما عُرف عنه من خفة ظل وذكاء وتواضع ومزاجية خاصة جعلت منه شخصية مميزة لا تُنسى.
وسيظل ذكرك، يا أبا زهير، عابقاً في سماء الخيام، وستبقى أعمالك شاهدة عليك وعلى مآثرك الإنسانية.
ومن أجمل ما حفظه أبناء الراحل من وفاء، وفاؤه للمرحوم أبو عبدو، الذي تعلّم القراءة في مدرسته. وبعد افتتاح مركز محمد موسى طويل الخيري الاجتماعي، أقيم حفل تكريمي للراحل أبو عبدو، جرى خلاله تقديم درع تقديرية إلى حفيده علي عبد الحسن عواضة، عربون وفاء وامتنان.
الخيام التي تفخر بأبي زهير طويل، غنية أيضاً بالكثير من أبنائها الذين قدّموا لها ولمجتمعنا الكثير، وستبقى أسماؤهم محفورة في الذاكرة، ما بقي الوفاء وما بقيت الحكاية.
صباح أبو عبّاس

المرحوم الحاج محمد طويل كما رسمه د. يزسف غزاوي (القياس: متر ونصف ارتفاع ومتر عرض)
الخيام | khiyam.com