كامل جابر: استيطان إسرائيلي في جنوب لبنان.. وهم أيديولوجي أم مشروع ينتظر لحظته؟

تتدلّى مفاتيح منازل مدمرة من سقف معرض حكيلي يا جنوب، الذي يهدف إلى حفظ ذاكرة القرى التي دمرتها إسرائيل في جنوب لبنان، في بيروت في 17 يوليو 2026 (ا ف ب)
تتدلّى مفاتيح منازل مدمرة من سقف معرض حكيلي يا جنوب، الذي يهدف إلى حفظ ذاكرة القرى التي دمرتها إسرائيل في جنوب لبنان، في بيروت في 17 يوليو 2026 (ا ف ب)


مجموعات من المستوطنين الإسرائيليين، من بينهم ناشطات وفتيات قاصرات تسللوا إلى الأراضي اللبنانية قبل أيام

ملخص

ثمة محاولات تسلل عديدة حصلت في السنوات الثلاث الأخيرة، منذ ما بعد اندلاع حرب "إسناد غزة" في الثامن من أكتوبر 2023 لمستوطنين إسرائيليين عبروا إلى لبنان من خلال الحدود المشتركة مستغلين التوغل الإسرائيلي في مناطق جنوبية حدودية.

لم تنفصل الحروب الإسرائيلية على لبنان طوال ثمانية عقود تلت إعلان دولة إسرائيل عام 1948، عن نوايا مبيتة كانت تتردد على لسان أكثر من مسؤول في تل أبيب بأنها حروب ذات أهداف أمنية وعسكرية وحسب، بل كانت تتعداها إلى إعلان دائم للسيطرة على المناطق التي كانت تحتلها بين الحين والآخر وعدم الانسحاب منها، إلى السيطرة على نهر الليطاني ومنابع المياه ومجاريها في الحاصباني والوزاني وجبل الشيخ.

إنها نوايا معلنة ترافقت في السابق وتترافق حالياً مع دعوات استيطانية أضحت تقودها حركات يمينية متطرفة على نحو حركة "عوري تسافون" التي تعني باللغة العربية بـ "استيقظ يا شمال" مدعومة سياسياً من نواب في حزب "الليكود" الذي يتزعمه منذ عام 1993 رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، في محاولة للاستفادة من الوضع الأمني والعسكري القائم جراء التوغل الإسرائيلي في مناطق واسعة من جنوب لبنان واحتلالها وإعلانها "منطقة صفراء" غايتها، كما تقول تل أبيب، "حماية أمن شمال البلاد".

مستوطنون في جنوب لبنان

حملت الأخبار المؤكدة إسرائيلياً أخيراً، خبراً مفاده بأن مجموعات من المستوطنين الإسرائيليين، من بينهم ناشطات وفتيات قاصرات تسللوا، خلال الأربعاء السادس من أغسطس (آب) الجاري، عبر الحدود الشمالية إلى داخل الأراضي اللبنانية في الجنوب، ورفعوا شعارات تطالب الحكومة الإسرائيلية باحتلال مناطق في جنوب لبنان، وتأسيس مستوطنات دائمة فيها، لتأمين مستوطنات الشمال وضمان عدم ضياع "إنجازات الحرب"، قبل أن تقوم السلطات الإسرائيلية لاحقاً بتوقيفهم وإعادتهم.

​ونشرت حركة "عوري تسافون" التي تدعو إلى الاستيطان في لبنان، مقطع فيديو قالت إنه لناشطين تابعين لها في أراضي جنوب لبنان. ودعت الحركة "الجميع للمطالبة بالأمر البديهي وهو استئناف الاستيطان في جنوب لبنان"، وفق تعبيرها. ​ولاحقاً، قالت هيئة البث الإسرائيلية الرسمية إن "عدداً من الإسرائيليين تمكنوا من عبور الحدود، متقدمين مئات الأمتار داخل الأراضي اللبنانية". وأضافت الهيئة أن "الجيش الإسرائيلي ألقى القبض عليهم وسلمهم للشرطة". وأفاد بيان صادر عن الجيش الإسرائيلي بإعادة 15 مستوطناً إسرائيلياً وتسليمهم إلى الشرطة، إثر تسللهم إلى داخل الأراضي اللبنانية يوم الأربعاء بعد تعمّدهم إتلاف السياج الحدودي في منطقة الغجر (قرب بلدة العبّاسية الحدودية بمحاذاة مجرى نهر الوزاني في الأراضي اللبنانية).

صلاة في "العبّاد"

ثمة محاولات تسلل عديدة حصلت في السنوات الثلاث الأخيرة، منذ ما بعد اندلاع حرب "إسناد غزة" في الثامن من أكتوبر (تشرين الأول) 2023 لمستوطنين إسرائيليين عبروا إلى لبنان من خلال الحدود المشتركة مستغلين التوغل الإسرائيلي في مناطق جنوبية حدودية، لرفع العلم الإسرائيلي وإعلان منطقة جنوب لبنان القريبة من الحدود منطقة استيطان إسرائيلي.

وكان مئات المستوطنين الإسرائيليين اقتحموا، الجمعة السابع من مارس (آذار) 2025، قبر "الشيخ العُبّاد" قرب بلدة حولا الحدودية (قضاء مرجعيون) والذي تدّعي إسرائيل أنه قبر يعود لحاخام يهوديّ وفقاً لما ذكرت وسائل إعلام إسرائيلية. وقالت إذاعة الجيش الإسرائيلي حينها، إن "مئات الحسيديم، وصلوا في ساعات الصباح الباكر، لأداء صلاة الصباح عند قبر الحاخام آشي، أحد أبرز علماء اليهود في القرن الخامس الميلادي ورئيس أكاديمية سورا في العراق، ويُنسب إليه الدور الأكبر في جمع وتحرير التلمود البابلي، للمرة الأولى". وأضافت أن "اقتحام الأراضي اللبنانية، من قِبل المستوطنين، جاء بإذن من الجيش الإسرائيلي، وتحت حراسة منه".

وكان المؤرخ والباحث في جغرافية وتاريخ ما يسمى "أرض إسرائيل" زئيف إيرليخ (71 سنة) قد قتل خلال اشتباك حدث في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024 قرب قلعة شمع الأثرية ومقام النبي شمعون في جنوب لبنان (قرب الناقورة الساحلية الحدودية في قضاء صور) أثناء مرافقته قوة عسكرية إسرائيلية توغلت في المنطقة برعاية رئيس أركان لواء غولاني العقيد يوآف ياروم.

وقد وُجهت لوجوده داخل الأراضي اللبنانية انتقادات واسعة من جهات لبنانية ورسمية باعتباره "مرافقاً لقوات الاحتلال بهدف توثيق أو إعطاء طابع تاريخي مزيف للمنطقة".

الاستيطان حلم توراتي قديم

يقرأ وزير خارجية لبنان السابق عدنان منصور (بين 2011 و2014) في هذا الملف ويقول إن "لا شيء عفوياً في حركات المستوطنين الأخيرة في جنوب لبنان، ولو كانت عفوية لكانت أوقفتها السلطات الإسرائيلية كي لا تحرج نفسها. لكن هذا دلالة على الهدف النهائي لإسرائيل في ما يتعلق بجنوب لبنان. لأن إسرائيل وإن تخلت عن أجزاء من جنوب لبنان ستحتفظ بـحزام من الأراضي يتراوح ما بين ثمانية إلى 10 كيلومترات من الناقورة وصولاً إلى الحدود السورية- اللبنانية- الإسرائيلية".

ويضيف منصور "هذا شيء واضح لأن عندما جرى الحديث عن المنطقة الاقتصادية من نحو سنة أو أكثر، كانوا يتعمّدون ذلك، وأن شركات أجنبية ستشتري الأرض لدوافع يعتبرونها أمنية بالنسبة لإسرائيل، لكن الأرض لبنانية وستشترى ساعتئذ بالقوة، ويمنع أي لبناني من الدخول إليها، أي إلى المنطقة الاقتصادية، يمكن لأي لبناني أن يدخل إليها كي يعمل مثل الفلسطيني في إسرائيل ويخرج منها بعد الدوام. وهذا شيء خطير، ونحن اليوم يجب أن نتنبه إلى أن قوات الطوارئ الأممية سينتهي وجودها في جنوب لبنان في آخر السنة، فهل تحضر بعدها قوات دولية لتأمين حماية سكان جنوب لبنان؟".

ويشير الوزير السابق إلى أن "موضوع الاستيطان هو حلم توراتي قديم، ونتنياهو عندما رفع الخريطة التوراتية في الأمم المتحدة ماذا كان يعني؟ هي تشمل عدة دول عربية، لهذا السبب إسرائيل لا تعترف بحدود ولم تعترف سابقاً أبداً، هي عملية متحركة. وهنا تكمن خطورة واقعية في أن إسرائيل من خلال اتفاق الإطار مع لبنان لم تلحظ كلمة انسحاب، بل إعادة تموضع، وماذا يعني إعادة تموضع؟ غداً تعيد التموضع وتحتفظ بالحزام الأمني وتقول أنا تموضعت وانتهى. وهنا كان يجب على المفاوض اللبناني أن يلحظ كلمة "الانسحاب الكامل"، وليس إعادة تموضع، لذلك نحن أمام مستقبل متفجر لن يحقق السلام والاستقرار للمنطقة، لا في لبنان ولا لإسرائيل طالما أن إسرائيل بهذا العناد وهذا المخطط والاستمرار ببعض عمليات الهدم والقضم والضم".

استيطان غير رسمي

نسأل العميد الركن المتقاعد في الجيش اللبناني منير شحادة (المنسق السابق للحكومة اللبنانية لدى اليونيفيل) عن جدية محاولات الإسرائيليين في الاستيطان أو الدعوة إليه في جنوب لبنان، فيجيب أن محاولات الاستيطان التي نراها أو نسمع بها جدية كفكرة سياسية واستراتيجية، لكنها لم تتحول بعد إلى مشروع استيطاني حكومي مكتمل، ويعتبر أن حركة "عوري تسافون" ظهرت أصلاً عام 2024 كحركة هامشية تدعو إلى الاستيطان اليهودي في جنوب لبنان، لكنها اكتسبت زخماً مع الحرب الأخيرة ووجود الجيش الإسرائيلي داخل الأراضي اللبنانية.

ويضيف "الأهم أن الأمر لم يعد مجرد منشورات أو شعارات. فقد تحدثت تقارير في فبراير (شباط) الماضي عن عبور عشرات من المتطرفين الإسرائيليين إلى جنوب لبنان قرب بلدة يارون (بنت جبيل)، في خطوة مرتبطة بالدعوة إلى إقامة مستوطنات. كذلك ظهرت لاحقاً تحركات أخرى مرتبطة بالحركة نحو منطقة الحاصباني. لكن هنا يجب أن نكون دقيقين، كما يقول، إذ لا يمكننا القول إن إسرائيل قررت رسمياً ضم جنوب لبنان أو إقامة مستوطنات فيه. ما نستطيع قوله استناداً إلى المعطيات إن هناك تياراً إسرائيلياً يمينياً يدفع باتجاه ذلك، وإن وجود الجيش الإسرائيلي في الأرض يمنح هذا التيار فرصة لممارسة الضغط واختبار ردود الفعل".

ويتابع "هذا تحديداً ما يجعل المسألة خطيرة؛ فالتاريخ الإسرائيلي في الضفة الغربية والجولان يبيِّن أن الوقائع الميدانية يمكن أن تسبق القرار السياسي. يبدأ الأمر أحياناً في موقع عسكري، ثم منطقة أمنية، ثم منع السكان الأصليين من العودة، ثم نشاط مدني أو استيطاني، ثم يأتي لاحقاً النقاش السياسي حول الوضع القانوني والدائم لهذه الأرض. ومن هذه الزاوية، فإن تدمير البيئة العمرانية والاقتصادية للقرى الحدودية اللبنانية لا يمكن النظر إليه بمعزل عن مستقبل المنطقة. هناك دمار واسع ومنهجي في مناطق من جنوب لبنان، وهناك مساحات واسعة غير صالحة للحياة والعودة".

احتلال جغرافي طويل الأمد

حول إمكانية تحقيق "حلم استيطاني قديم" يوضح العميد شحادة "نعم، توجد في الفكر الإسرائيلي والتيارات الإسرائيلية المتطرفة أطروحات تاريخية تعتبر جنوب لبنان جزءاً من المجال الأمني أو الجغرافي الذي ينبغي أن تصل إليه إسرائيل، لكن هذا لا يعني أن كل الحكومات الإسرائيلية تبنت مشروع ضم لبنان. والفارق مهم جداً، إنما المؤشر الأكثر خطورة اليوم ليس فقط شعار الاستيطان بل تحول الأمن من مبرر موقت إلى ذريعة لبقاء جغرافي طويل الأمد".

لكن، إذا كانت إسرائيل تريد الاستيطان فعلاً، فلماذا هدمت القرى جنوب الليطاني ولم تطرح الاستيطان فيها كما حدث في فلسطين؟

يجيب العميد شحادة "هذا السؤال في الواقع لا ينفي احتمال الاستيطان، بل يمكن أن يكون جزءاً من تفسيره. لأن الاستيطان الإسرائيلي لا يحتاج بالضرورة إلى إبقاء القرى اللبنانية كما هي. هناك فرق بين الاستيطان فوق قرية قائمة وبين إعادة تشكيل الأرض أولاً ثم إقامة واقع جديد عليها. في الضفة الغربية، كان هناك في كثير من الحالات سكان فلسطينيون وقرى قائمة، واستُخدمت مصادرات الأراضي وإقامة المستوطنات إلى جانبها. أما في جنوب لبنان، فإن إسرائيل تواجه وضعاً مختلفاً، وفيه منطقة حدودية شهدت حرباً واسعة، وسكانها نزحوا، والجيش الإسرائيلي يسيطر عسكرياً على أجزاء منها".

ويردف "لذلك يمكن تصور نموذج مختلف، تدمير أو تفريغ المنطقة، منع العودة أو تأخيرها، إنشاء منطقة أمنية، السيطرة العسكرية على الأرض، اختبار وجود مدني إسرائيلي، وتحويل الوجود الموقت إلى واقع دائم، وهذا أخطر من مجرد بناء مستوطنة وسط قرية لبنانية. فإذا دمرت إسرائيل قرية لبنانية ثم قالت لاحقاً إن هذه المنطقة غير آمنة وإن السكان لا يستطيعون العودة إليها، فإنها تكون قد خلقت أرضاً فارغة عملياً من سكانها الأصليين. عندها يصبح الانتقال من منطقة عسكرية إلى منطقة استيطانية أسهل بكثير من الناحية العملية.

وهنا يجب الانتباه إلى التطورات الحالية، يتابع شحادة، إذ إسرائيل لا تزال تحتفظ بمنطقة عازلة داخل الأراضي اللبنانية، بعمق يقارب 10 كيلومترات، بينما تشترط في المفاوضات التحقق من خلو القرى والمنازل من السلاح قبل الانسحاب. وهذا يعني أن المشكلة الأساسية اليوم ليست فقط هل ستبني إسرائيل مستوطنة غداً؟ بل، هل ستنسحب إسرائيل أصلاً من الأرض التي احتلتها؟ وهنا أرى أن السؤال الثاني أكثر أهمية من الأول. لأن المستوطنة تحتاج إلى قرار سياسي، أما الإبقاء على منطقة أمنية دائمة فيحتاج فقط إلى استمرار الوضع القائم".

من احتلال موقت لمشروط

ماذا يعني تدمير القرى إذا لم يكن الهدف استيطانياً؟ يجيب العميد شحادة بأنه يمكن أن يكون له هدف عسكري مباشر، وهذا ما تقوله إسرائيل، ومفاده إبعاد "حزب الله "عن الحدود، تدمير البنية التحتية العسكرية، ومنع التسلل والصواريخ المضادة للدروع. لكن المشكلة أن حجم الدمار وطبيعته وامتداده الجغرافي يصبح عاملاً سياسياً عندما يستمر بعد توقف المعارك. وهنا توجد نقطة مهمة جداً.

وحول تمكن المستوطنين من التسلل إلى الأراضي اللبنانية من خلال منطقة عسكرية هي في حال حرب، يرى العميد شحادة أنه "من الناحية العسكرية البحتة، من الصعب جداً أن يدخل مدنيون إسرائيليون إلى منطقة تخضع لسيطرة الجيش الإسرائيلي من دون معرفة أو قدرة تسهيل من عناصر موجودة في المنطقة. لكن كلمة (تسلل) لا تعني بالضرورة أن الجيش الإسرائيلي أصدر أمراً رسمياً لهم بالدخول. هناك احتمالات عدة، من ضمنها تغاضٍ أو تساهل من بعض الوحدات العسكرية، استغلال المستوطنين وجود الجيش الإسرائيلي للوصول إلى مناطق لا يستطيع المدني العادي الوصول إليها. قيام الحركة بعمليات رمزية محسوبة لإظهار أن الإسرائيليين أصبحوا موجودين داخل الأرض اللبنانية، اختبار رد فعل الجيش الإسرائيلي والحكومة والمجتمع الدولي ولبنان. والأخطر هو تحويل دخول المدنيين تدريجاً إلى أمر اعتيادي".

ويتابع "هذا الأخير هو جوهر المسألة، فالاستيطان لا يبدأ دائماً بإعلان رسمي وفيها ‘لقد قررنا إقامة مستوطنة‘؛ يمكن أن يبدأ بمجموعة صغيرة تدخل الأرض، تلتقط الصور، تعلن أن ‘هذه أرض إسرائيلية‘، ثم تتكرر العملية، ثم يظهر سياسيون يطالبون بحمايتهم، ثم يصبح الجيش مضطراً إلى حماية المدنيين، ثم يصبح وجودهم أمراً واقعاً. وهذه آلية سياسية معروفة في تاريخ الاستيطان الإسرائيلي. وقد أوردت تقارير أن حركة ‘عوري تسافون‘ لا تكتفي بالدعوة النظرية، بل قامت مجموعات منها بعبور الحدود إلى جنوب لبنان. لذلك، حتى لو لم يكن هناك قرار حكومي إسرائيلي بالاستيطان، فإن هذه العمليات يمكن أن تكون بمثابة ‘جس نبض‘ ميداني وسياسي".

جس نبض ميداني

وعما يتردد عن إمكانية تحويل المنطقة الحدودية إلى منطقة اقتصادية حرة يقول العميد شحادة "هنا يجب التفريق بين الخطة الأصلية وبين ما آلت إليه الأمور الآن. إن فكرة إقامة منطقة اقتصادية في جنوب لبنان طُرحت فعلاً خلال المرحلة السابقة، وارتبطت بالطرح الأميركي الذي قدمه المبعوث الأميركي إلى المنطقة توم برَّاك. لذلك لا أرى أنه يمكن القول اليوم إن هناك ‘منطقة اقتصادية حرة‘ متفق عليها وقيد التنفيذ".

ويوضح أن "الفكرة لم تختفِ من النقاش الاستراتيجي، وهنا تكمن المفارقة: المنطقة الاقتصادية ربما تكون في حد ذاتها مشروعاً اقتصادياً، لكنها تصبح شديدة الخطورة إذا ارتبطت بمنطقة منزوعة السكان، أو بوجود أمني إسرائيلي، أو بمنع سكان القرى الأصليين من العودة. عندها تتحول من مشروع اقتصادي إلى إعادة هندسة جغرافية وديموغرافية للحدود، وهذا هو السبب في أن مصطلح ‘منطقة اقتصادية‘ يحتاج إلى تعريف دقيق جداً، وفيها إجابات على أسئلة مهمة مثل من يملك الأرض؟ من يديرها؟ من يحميها؟ من يدخل إليها؟ هل يعود السكان الأصليون؟ هل يستطيع اللبنانيون الاستثمار فيها؟ هل توجد قوات إسرائيلية؟ هل تكون منزوعة السلاح فقط أم منزوعة السكان أيضاً؟ ومن يملك القرار الأمني فيها؟

إذا كانت الإجابة أن الأرض لبنانية، والسكان اللبنانيون يعودون إليها، والجيش اللبناني هو صاحب السلطة، ولا وجود إسرائيلياً فيها، فهذه منطقة اقتصادية. أما إذا كانت الأرض لبنانية لكن سكانها ممنوعون من العودة، والجيش الإسرائيلي يحتفظ بالسيطرة الأمنية عليها، ثم تُقام فيها مشاريع اقتصادية بإدارة دولية أو إسرائيلية، فهنا نحن أمام شيء مختلف تماماً: أمام منطقة نفوذ إسرائيلية دائمة تحت غطاء اقتصادي. ولهذا السبب تحديداً يجب التعامل مع هذه الفكرة بحذر شديد".

إسرائيليون يرفعون حركة عوري تسافون (مواقع التواصل الاجتماعي)
إسرائيليون يرفعون حركة عوري تسافون (مواقع التواصل الاجتماعي)


يخشى كثيرون من أن يتحول الاحتلال الإسرائيلي الحالي في جنوب لبنان إلى استيطان (ا ف ب)
يخشى كثيرون من أن يتحول الاحتلال الإسرائيلي الحالي في جنوب لبنان إلى استيطان (ا ف ب)


تعليقات: