د. علي عواضة: عن تاريخ نادي الخيام الثقافي.. حول الوفد الذي توجّه إلى الإمارات

الدكتور علي عواضة:  سعيد الضاوي وهاني عساف إلى جانب عدد كبير من رفاقهم كان لهم الدور الأساسي في استصدار رخصة إنشاء نادي الخيام الثقافي الاجتماعي
الدكتور علي عواضة: سعيد الضاوي وهاني عساف إلى جانب عدد كبير من رفاقهم كان لهم الدور الأساسي في استصدار رخصة إنشاء نادي الخيام الثقافي الاجتماعي


نال نادي الخيام الثقافي الاجتماعي رخصته الرسمية عام 1974، بعد متابعة طويلة وجهود مضنية بذلها عدد من أبناء الخيام، وفي مقدّمهم سعيد الضاوي، وهاني عساف، وعبد الأمير أسعد مهنا، إلى جانب عدد كبير من رفاقهم الذين كان لهم الدور الأساسي في استصدار رخصة إنشاء النادي، عبر الوزير كمال جنبلاط، وفي مواكبة المراحل الأولى لانطلاقته.

ولم تتوقف جهودهم عند الحصول على الرخصة، بل انتقل التفكير سريعاً إلى الخطوة التالية: تأمين أرض خاصة بالنادي ليُقام عليها مبناه.

وفدان إلى الاغتراب لجمع التبرعات

ولأن الإمكانات المحلية كانت محدودة، كان الخيار الأنسب هو الاستعانة بأبناء الخيام المنتشرين في بلاد الاغتراب، من خلال مساهماتهم وتبرعاتهم. ومن هنا تقرر إرسال وفدين إلى الخارج، أحدهما إلى الكويت، وقد سبق الحديث عنه، والآخر إلى دولة الإمارات العربية المتحدة، سوف أضيئ على وفد الإمارات، لأنني كنت واحداً من أعضائه الثلاثة، وقد جرى اختيار أعضائه، لاعتبارات هامة، على الشكل التالي:

- حسن عبدالله، ابن الأستاذ علي، لأن سفير لبنان في دولة الإمارات آنذاك كان محمد حسيب خنجر عبدالله.

- شاهين القسيس، لأن أحد أبناء الخيام المغتربين، فواز القسيس، كان قد ذاع صيته، وبرز نشاطه وميله إلى الأعمال الاجتماعية والخيرية.

- وأنا، بصفتي رئيساً للنادي آنذاك، وإن كانت رئاستي أقرب إلى الطابع الفخري، لكوني أحمل لقب دكتوراه، وهو أمر كان نادراً في تلك الأيام.

وهكذا بدأت رحلة البحث عن الدعم، ليس من أجل مبنى فقط، بل من أجل تأسيس مساحة ثقافية واجتماعية تجمع أبناء الخيام وتبقى شاهداً على روح التعاون التي ميّزت تلك المرحلة.

بين الجامعة اللبنانية والعمل للنادي

حينها كان جلّ نشاطي منصبّاً على وظيفتي في كلية العلوم، التي تم بناؤها في المجمّع الضخم الذي كان سيُبنى عليه، بعد عقدين من الزمن، سائر كليات الجامعة اللبنانية.

وكانت كلية العلوم آنذاك أشبه بخلية نحل، من حيث تحديث البرامج، وإعداد الموظفين، وابتكار أساليب التعليم التي تناسب مجتمعنا، وبذل أفضل الجهود في سبيل تطويرها.

لقاءات واتصالات في الإمارات

حلّ حسن ضيفاً عند السفير، الذي أجرى اتصالاته مع عدد كبير من المغتربين اللبنانيين، فيما حلّ شاهين ضيفاً عند فواز القسيس، الذي قام بدوره باتصالات مع معارفه.

أما أنا، فقد استضافني الصديق العتيق فؤاد إبراهيم سليمان كلش.

ولا بد هنا من التنويه بالتسهيلات التي قدّمها علي نعيم أمين أسعد عبدالله للاتصال بالسلطات، وكان يعمل حينها في الديوان الأميري.

حصيلة جيدة... والبحث عن أرض للنادي

كانت الغلّة مُحرزة، وبدأ القيّمون على النادي البحث عن أرض لشرائها.

وبرز نشاط عبد الأمير، وهاني، وأسعد نعيم حيدر وغيرهم، إلى أن وقع الاختيار على القطعة المعروفة في جبلة.

من النادي إلى المدرسة الثانوية

المجموعة نفسها ساومت أيضاً لشراء أرض في الجلاحية من الدكتور شكرالله كرم، بهدف بناء المدرسة الثانوية الرسمية.

وقد بالغ عبد الأمير في إلحاحه لخفض السعر، علماً بأن الدكتور شكرالله كان قد قدّم سعراً يأخذ في الاعتبار طبيعة الغاية من هذا المشروع الاجتماعي.

أما المدرسة التكميلية قرب البيادر، فقد تعمّرت بأموال ليبية أتت بها طليقة الزعيم كامل الأسعد، وكان صلة الوصل المحامي طلال فياض.

بناء النادي رغم الظروف الصعبة

تابع القيّمون على أنشطة النادي مشروع البناء، رغم الظروف الصعبة التي مرّ بها البلد، وانضم إليهم الدكتور كرم شكرالله كرم، الذي أسهم، من خلال علاقته بالقيّمين على مؤسسة الوليد بن طلال الخيرية، في إنجاز ذلك البناء الجميل الذي احتضن أرقى الأحداث الثقافية والاجتماعية، وقدّم الكثير من مظاهر التقدّم والفرح.

رجال تجاوز دورهم حدود الخيام

وبالعودة إلى الصورة التي أوحت بكل هذا الكلام، لا بد من الإشارة إلى أن أصحابها، ومع تطور الظروف، كان لهم شأن على مساحة البلد الأوسع.

فسعيد كان، خلال الحرب الأهلية، المسؤول من قبل الحركة الوطنية في اجتماعات اللجنة الأمنية مع الفريق الآخر.

وهاني لعب دوراً قيادياً في الاتحاد الوطني لطلاب الجامعة اللبنانية، إلى جانب أنور الفطايري.

أما عبد الأمير، وخلال تهجير الخيام الأول، فتسلّم مسؤوليات تنسيقية مع قيادة الحركة الوطنية.

ذاكرة ستبقى حاضرة

وعند العودة، والعودة آتية لا ريب فيها، سوف تتذكر الخيام باعتزاز كل ما قدّمته هذه الكوكبة من أبنائها.

وكل التقدير لكل الذين توالوا على نشاطات النادي، وما زالوا يقدّمون أفضل ما عندهم، رغم أرذل الظروف.

الدكتور علي عواضة

سعيد الضاوي والسيدة عقيلته دعد أبو عباس وهاني عساف وبعض الأصدقاء (تصوير كامل جابر)
سعيد الضاوي والسيدة عقيلته دعد أبو عباس وهاني عساف وبعض الأصدقاء (تصوير كامل جابر)


خلال أحد الأنشطة في نادي الخيام الثقافي الاجتماعي
خلال أحد الأنشطة في نادي الخيام الثقافي الاجتماعي


الوزيرة ليلى الصلح حمادة تتوسط الأستاذ سعيد الضاوي والوزير الدكتور كرم كرم اثناء افتتاح مبنى الناي الذي تم بناءه بفضلهم جميعاً
الوزيرة ليلى الصلح حمادة تتوسط الأستاذ سعيد الضاوي والوزير الدكتور كرم كرم اثناء افتتاح مبنى الناي الذي تم بناءه بفضلهم جميعاً


المربي الأستاذ حسن علي عبدالله
المربي الأستاذ حسن علي عبدالله