أسعد رشيدي: زيارات وبيانات بلدية الخيام.. جعجعة بلا طحين!

- كيف يمكن الحديث عن النهوض بالقطاع الزراعي وكافة أراضينا وقعت تحت الإحتلال الذي لا نجد من يواجهه؟ -وكيف يمكن الحديث عن إنشاء مؤسسات إنتاجية فيما خسرنا مدخراتنا وأرزاقنا ومصادر دخلنا، ويعيش عدد منّا اليوم في ظروف نزوح بالغة الصعوبة؟
- كيف يمكن الحديث عن النهوض بالقطاع الزراعي وكافة أراضينا وقعت تحت الإحتلال الذي لا نجد من يواجهه؟ -وكيف يمكن الحديث عن إنشاء مؤسسات إنتاجية فيما خسرنا مدخراتنا وأرزاقنا ومصادر دخلنا، ويعيش عدد منّا اليوم في ظروف نزوح بالغة الصعوبة؟


في الآونة الأخيرة، كثرت زيارات بلدية الخيام إلى المسؤولين، وتوالت البيانات الصادرة عنها، من دون أن يلمس الأهالي حتى الآن نتائج فعلية تنعكس إيجاباً على أوضاع النازحين، الذين تزداد أوضاعهم الحياتية سوءً وتراجعاً يوماً بعد يوم.

فالزيارات والبيانات، مهما كثرت، ليست ذات فائدة طالما لم تُترجم إلى خطوات عملية تلامس حاجات الناس وتخفف عنهم قسوة النزوح والحرمان والقلق على المستقبل.

والمثير للاستغراب ما ورد في البيان الأخير الصادر اليوم عن البلدية، والذي أشار إلى قيام رئيس البلدية وعضوين من المجلس البلدي، اليوم الأربعاء 16 أيلول 2026، بزيارة مجلس الإنماء والإعمار، لبحث مشاريع في قطاع الأغذية الزراعية، بهدف النهوض بالقطاع الزراعي، وتعزيز صمود الريف اللبناني، وتمكين المزارعين والمؤسسات الإنتاجية الصغيرة والمتوسطة من مواجهة التحديات.

وهنا يحق لنا أن نسأل:

كيف يمكن الحديث عن النهوض بالقطاع الزراعي في ظل الظروف القاسية التي يعيشها المزارعون، وتعذر وصول أي منهم إلى أراضيهم وكافة أراضينا وقعت تحت الإحتلال الذي لا نجد من يواجهه؟

وكيف يمكن الحديث عن إنشاء مؤسسات إنتاجية صغيرة ومتوسطة وتمكينها من مواجهة التحديات، فيما خسرنا مدخراتنا وأرزاقنا ومصادر دخلنا، ويعيش عدد منّا اليوم في ظروف نزوح بالغة الصعوبة؟

المشكلة ليست في أن تبحث البلدية في مشاريع زراعية أو إنمائية، فهذا أمر مطلوب، لكن السؤال هو عن الأولويات.

أليس من الأجدى، في هذه المرحلة، تكثيف الزيارات إلى الجهات المعنية للمطالبة بالتعويضات المستحقة للمتضررين، والإسراع في تأمين أبسط مقومات الصمود والحياة الكريمة؟

وأليس من الأجدى أيضاً أن يكون أعضاء المجلس البلدي أكثر حضوراً بين النازحين، يستمعون إليهم مباشرة، ويشاركونهم معاناتهم، وياكلوا من أكلهم ويناموا إلى جانبهم في مدارس الإيواء أو في السيارات أو في العراء لرفع معنوياتهم وليثبتوا فعلاً تضامنهم معهم كي يشعر الناس بأن بلديتهم إلى جانبهم فعلاً، لا من خلال البيانات فقط؟

إن أهل الخيام، الذين تتراجع أحوالهم المعيشية يوماً بعد بوم، لا يحتاجون إلى مزيد من البيانات و «الطنّة والرنّة»، بقدر حاجتهم إلى نتائج ملموسة.

فالعمل البلدي يُقاس بما يتحقق على الأرض، لا بعدد الزيارات البروتوكولية والصور والبيانات. وإذا بقيت التحركات من دون نتائج واضحة، فمن الطبيعي أن يشعر المواطن بأن الأمر لا يتجاوز «حركة بلا بركة»، وأن يسأل: أين حقوقنا؟ وأين التعويضات؟ وأين الخطوات التي تعيد الناس إلى بيوتهم وأرزاقهم؟

الخيام وأهلها يستحقون عملاً جدياً يوازي حجم معاناتهم، بعيداً عن البرستيج والاستعراض والمسرحيات الإعلامية وإلا كلها "جعجعة بلا طحين".

المهندس أسعد رشيدي