د. علي عواضة: أمور الناس في الخيام تُعالج بالطريقة التي تؤدي إلى تقدمهم وسعادة عيشهم


القول إن القبور بقيت مكانها عند تشييد مبنى السنتر في الخيام، وإنه لم تتم إزالة أي قبر، وإنه تم وضع طبقة من الردم فوق القبور، وبعدها تم البناء، وإن القبور بقيت سليمة، هذا غير صحيح.

أنا في صغري كنت ألعب مع رفاقي بينها، لأنها كانت مقابل بيتنا. وكان منها مربع المستطيلات، وبعلو متر أو أقل. وكانت «زيتونة النبي» تظلّلنا في إحدى زواياها.

وبقي هناك أثر واحد، هو قبر والدة الحاج خليل حيدر، رئيس البلدية الأسبق. ولما عاد من المهجر، حوّل الضريح من حجارة، كباقي القبور، إلى باطون، ولا يزال موجوداً في الشارع بين بيت أمين قانصو وبيت حسن رحّال.

ثم إن السطو على الأملاك العامة بدأ مع الاستيلاء على مدخل مقبرة ناصر بن نصير، وهو فناء يقع بين جنوب الحسينية وبيت السيد العجوز. شكّلوا جمعية باسم الدين، وبنوا فيها محلات من الباطون وأجّروها منجرة.

هذه المساحة لها تاريخ. ففي ليالي عاشوراء، كانت تقام مراسمها في داخل الحسينية بحضور الرجال. إلا أنه كان لها منافذ جنوبية تسمح للنساء، في عتمة الليل، بالتجمع في الفسحة المذكورة للاستماع إلى تلاوة «الروزخون»، وهو يحيي وقائع معركة كربلاء، وكانت كل ليلة مخصصة لواحد من رفاق الإمام الحسين.

هناك مقبرة ثانية جرى السطو عليها بالطريقة نفسها ومن المجموعة نفسها، وكان فيها بقايا قبور، وكانت امتداداً للبركة قبل بناء المدرسة، وهي التي كانت تشكّل ملعباً للمدرسة. أقاموا كتلة من الباطون وأجّروها لمؤسسة عامل.

وبالرغم من أن المردود المادي لهذه المشاريع أصبح بلا قيمة، يبقى السؤال: لمن عاد ويعود «ريع» كل ذلك؟

مساحة عامة للبلد، بدلاً من أن تتحول إلى فسحة يتنفس فيها الناس، ويتوافق فيها التراث مع هناء العيش، يهجرون منها سوق الخميس إلى خارج البلدة! ومن يدري، ربما إذا قرروا الاستيلاء على إرث علي الشطوط، قد يقررون نقل السوق إلى الوطى!

كلمة أخيرة: هذه الظاهرة ليست من امتياز لجنة الخيام، بل ظهرت كذلك في مناطق متفرقة من البلاد، وخصوصاً في الجنوب، وبأعداد ضخمة، ضجّت بها وبفضائحها وسائل الإعلام ووسائل التواصل الاجتماعي.

لا بد من العودة، ولو طال الزمن. ولا بدّ من أن تُساس أمور الناس بطريقة تؤدي إلى تقدمهم وسعادة عيشهم.

تعليقات: