
الاستاذ فايز أبو عباس: احترام إرادة أهل البلدة، والحفاظ على إرثهم وحقوقهم، لا يكونان بالشعارات ولا بفرض الوصاية، وإنما بالاحتكام إلى القانون
كانت المنطقة الممتدة من مسجد الخيام حتى أول مساحة في البركة، حيث أُقيمت المدرسة، عبارة عن مقابر لأجدادنا.
فبدلاً من أن تُنظَّم هذه المساحات لتكون حدائق ومنتزهات ومساحات خضراء ومتنفّساً لأهالي الخيام، كان رأي من نصّبوا أنفسهم قيّمين على هذا الإرث الخيامي أن تُستثمر هذه المساحات بما يحقق أكبر قدر ممكن من المنفعة المادية، غير آبهين بالأصوات المعترضة، ولا مستمعين إلى رأي الناس، ومتسلحين بما اعتبروه حصانة دينية.
ومن يتجاوز حدود ما رسموه له، يُكفَّر ويُهان، أما البقية، فـ«يا رب المستعان»... صمٌّ بكم، كما كان سمعان.
إن الأوقاف هي ملك لجميع السكان وأهل البلد، ولا يجوز أن يتصرف بها أفراد أو جهات بمعزل عن إجماع السكان ورضاهم وموافقتهم. كما لا يجوز استصدار فتاوى أو أذونات من خارج إرادة أهل البلد لتبرير التصرف بها، لأن الوقف، في جوهره، مرتبط بحقوق الجماعة التي يعود إليها، وأي تصرف يتم خارج إرادة أهل البلد وموافقتهم يجب أن يخضع للمساءلة الشرعية والقانونية.
أما الأملاك العامة، فهي متعددة الأشكال:
هناك ملك عام بلدي تتولى البلدية إدارته والتصرف به وفق القوانين والأنظمة.
وهناك ملك عام للدولة، لا يحق لأي شخص أو جهة التصرف به إلا ضمن القوانين التي تضعها الدولة وتنظم كيفية الانتفاع به وإدارته.
وهناك، أخيراً، ملك يكون وقفاً عائلياً، تتولى العائلة إدارته والتصرف به ضمن الأطر الشرعية والقانونية التي تحكمه.
وجميع هذه الملكيات، مهما اختلفت طبيعتها، تحكمها القوانين والأنظمة، سواء كانت شرعية أو مدنية، وعلى القائمين عليها الالتزام بأحكامها وعدم تجاوزها.
أما تجاوز القوانين والأنظمة تحت حجج ومبررات مزاجية أو شخصية، فهو أمر مرفوض شكلاً ومضموناً، ويجب التصدي له ومنعه، والوقوف بجرأة في وجه كل معتدٍ أو مخالف، مهما بلغ نفوذه السياسي أو الديني.
إن احترام إرادة أهل البلدة، والحفاظ على إرثهم وحقوقهم، لا يكونان بالشعارات ولا بفرض الوصاية، وإنما بالاحتكام إلى القانون، واحترام رأي الناس، وصون ما تركه الأجداد للأجيال القادمة.
ولكم جميعاً التحية والسلام.
الاستاذ فايز أبو عباس
الخيام | khiyam.com
تعليقات: