المربّي صلاح عبدالله.. سيرة محبة وعطاء لا تُمحى من الذاكرة

كان المربّي صلاح عبدالله واحداً من أولئك الذين تركوا أثراً واضحاً في الخيام، وسيبقى اسمه حاضراً في ذاكرتها
كان المربّي صلاح عبدالله واحداً من أولئك الذين تركوا أثراً واضحاً في الخيام، وسيبقى اسمه حاضراً في ذاكرتها


رحيل ترك حزناً وذكريات طيبة

في الأسبوع الأول من شهر أيار عام 2020، غادرنا المربّي صلاح حسن عبدالله إلى مثواه الأخير، تاركاً حزناً عميقاً في نفوس محبّيه، وبصمات طيبة وذكريات لا تُمحى لدى كل من عرفه.

عرفناه عن قرب، من خلال الجيرة الطيبة في البلدة، بروحه المرحة ودماثة أخلاقه. وكان بمثابة الأب لإخوته وأخواته بعدما فقدوا والدهم، المرحوم أبو صلاح، في حادث تدهور جراره وهم ما يزالون صغاراً، فتحمّل منذ وقت مبكر مسؤوليات كبيرة تجاه أسرته.

أما في مدرسة الخيام الرسمية، فقد عُرف مدرّساً ناجحاً وقريباً من طلابه، حتى إن بعضهم كان يقصده إلى منزله طلباً للعلم والاستفادة من معرفته.


من أستاذ إلى صديق ورفيق في باريس

يقول عنه الدكتور يوسف غزّاوي إنه كان أستاذه في مادة اللغة الفرنسية، وهي مادة كان كثير من الطلاب يعانون ضعفاً فيها في المدرسة الرسمية. ومع انتقالهما لاحقاً إلى باريس، تحولت العلاقة بين الأستاذ وتلميذه إلى صداقة وثيقة ورفقة يومية، حتى باتا يلتقيان أكثر من مرة في اليوم.

ويضيف الدكتور غزّاوي:

«تعلّمت منه الكثير، وقمنا بأمور لا يمكن أن يتصوّرها إنسان. رافقني في مسيرتي الفنية وشجّعني على المزيد، وكتب عني مقالة رائعة في صحيفة السفير. كنا نتناقش في الفن والثقافة والمستقبل، ونحضّر الطعام معاً. وكان يتابع دراسته في باريس تمهيداً للتسجيل لنيل الدكتوراه، لكن الظروف لم تعد تسمح له بالمتابعة».

ويروي موقفاً إنسانياً لا ينساه:

«تعرّضت مرة لحادث، فلم أتمكن من الوقوف أو السير على قدميّ لمدة أسبوع كامل. كنت وحيداً حينها، فقام صلاح باصطحابي إلى المنزل الذي كان يسكن فيه مع والدته أم صلاح، المرحومة زينب عبدو كاظم خريس، لتعتني بي كما تعتني الأم بابنها. كان صلاح أخاً عزيزاً، محباً وطيباً».


شهادة المهندس عدنان سمور

وعنه كتب المهندس عدنان سمور:

«رحل الأستاذ صلاح، الخيامي اللطيف والهادئ، الذي ترك انطباعاً طيباً لدى كل من عرفه، والذي تحمّل عناء اليتم المبكر في أسرة مكافحة، وسط صعوبة ظروف الحياة ومشقّاتها. أمام عظمة الرحيل، لا يسعنا إلا الوقوف بخشوع، مع تقديم عزائنا الحار لإخوته وأخواته الذين تربطنا بهم ذكريات طفولة جميلة نشتاق إليها ونحنّ لها».


الشاعر ماهر العبدالله يرثيه

أما الشاعر ماهر العبدالله، فقد عبّر عن حزنه برحيل المربّي صلاح عبدالله بقصيدة جاء فيها:


أرثيكَ حبّاً ودمعُ العينِ منسكباً

من كان مثلكَ طالت روحُه الشُّهبا


تلك الخيامُ بدتْ بالحزنِ مترعةً

مذ فارقتكَ حبيباً بات مغتربا


تكفكفُ الدمعَ، ما للدمعِ تسأله

عن لوعة القلب، إن القلب قد تعبا


هذا الرحيلُ كسهمٍ حين فاجأنا

في القلب غارَ وجرحُ القلبِ ملتهبا


رحماكَ ربي لخلّانٍ نفارقهم

زانوا الحياةَ بطيبِ العلمِ والأدبا


إن غبتَ عنا فعطرُ الذكرِ يؤنسنا

إرثُ السماحةِ والأخلاقِ ما نضبا


لروحكَ اليومَ ينسابُ الربيعُ على

أريجِ روضٍ وزهرُ الروضِ منتحبا


وداع عميد الأسرة

وكتب الحاج أحمد مالك عبدالله عنه قائلاً:

«كانت لحظات وداع عصيبة لصلاح حسن محمد حسين يوسف عبدالله، أبو حسن، بالأخص لنجله الوحيد حسن، وكريمته غنوة، ولشقيقه الأوحد علي، ولباقي شقيقاته المكلومات بفقد عميد أسرتهن، ولأعمامه وأخواله الذين كان فخراً لهم أينما ارتحلوا».


لقد كان المربّي صلاح عبدالله واحداً من أولئك الذين تركوا أثراً واضحاً في الخيام، وسيبقى اسمه حاضراً في ذاكرتها، بما حمله من علم ووفاء ومحبة وإنسانية.


المهندس أسعد رشيدي

صورة تجمع مجموعة من الفنانين في أحد معارض الدكتور يوسف غزّاوي في باريس. (الفنان التشكيلي والناقد د. فيصل سلطان متوسطاً صلاح عبدالله ود. غزّاوي)
صورة تجمع مجموعة من الفنانين في أحد معارض الدكتور يوسف غزّاوي في باريس. (الفنان التشكيلي والناقد د. فيصل سلطان متوسطاً صلاح عبدالله ود. غزّاوي)


المربّي صلاح عبدالله
المربّي صلاح عبدالله






تعليقات: