ّد. علي عواضة: بذرة نادٍ

الدكتور علي عواضة يشرح درساً بالرياضيات في نادي الخيام الثقافي للطلاب الثانويين (أرشيف)
الدكتور علي عواضة يشرح درساً بالرياضيات في نادي الخيام الثقافي للطلاب الثانويين (أرشيف)


كنا في الصفوف الأخيرة من المرحلة الابتدائية، ثم الأولى من المرحلة التكميلية. وكان هم الاكثرية منا العمل الجماعي. أنشأنا الجمعية الكشفية والجمعية الرياضية (بتشجيع من الأستاذ نايف مرعي). وبالرغم من ضيق اليد، ذهبنا إلى جديدة مرجعيون على شكل مجموعة لشراء كرة قدم، سيرا على الاقدام، ومرة ثانية لشراء كلارينت (من النوع الرديء، لرخصها. ولم تعش طولا).

وتعاطينا بالشأن العام، فحررنا بيانات مكتوبة باليد، تهاجم الرجعيين من رجالات البلدة المتعاطين بالشأن العام، والصقناها ليلا على أبواب بعض الدكاكين.

وضمن دائرة أصغر، كنا نجتمع لمراجعة وتحضير مواد الدراسة، خصوصاً مادة الرياضيات. لأنه كان لها المكان المتميز بين بقية المواد ولها العلامة الأعلى في الامتحانات وخصوصاً صعبة الاستيعاب. معلمو المادة في الريف كانوا في مشكلة معها من حيث الفهم والأسلوب التربوي.

ولإدراك عمق هذه المشكلة، أذكر أنه من نحو أربعين سنة إلى اليوم، كلما تشكلت حكومة في فرنسا، يدبج وزير التربية مشروعاً لإصلاح التعليم. والحجة، طريقة تعليم الرياضيات. وهنالك شعور عند الفرنسيين، أن لهذه المادة هيمنة على بقية المواد، وعلى طريقة شاعر زياد في إحدى مسرحياته "بدنا نخلص بقى". ومن إصلاح إلى إصلاح، صار ترتيب فرنسا بين الدول بخصوص تعليم هذه المادة في تراجع مستمر.

استاجرنا مع هذه الحلقة من الرفاق غرفة في بيت والد حسن عطوي (أو عنتر)، وتبرع الحاج عبدو عيسى، والد رفيقنا حسن خريس، بلوح اسود، واشترينا كانونا وفحما للتدفئة، وجعاناها مكاناً (فوق العادة) موازياً للمدرسة كي نتعلم.

قبلها، كانت بلدية الخيام استأجرت مقرا لها من غرفتين بسقف قرميد في بيتنا. استعملت إحداهما لتوزيع الحليب على العائلات الفلسطينية، في الأيام الأولى للنزوح، من قبل هيئة الإغاثة.

ولما تركت البلدية المبنى إلى مكان آخر، تركت في الغرفة التي كانت مخصصة للاجتماعات طاقم "كنبيات" قديم، في آخر عمره. أعتقد أن حالته ما كانت تسمح بتحريكه، وإلا ما كانت لتتركه.

في هذه الغرفة الواسعة، وضع والدي طاولة صالون الحلاقة مع مراتها الكبيرة وسريرا نحاسيا قديما. كانت سكني في الليل والنهار، مستقلا فيها عن بقية البيت الذي لم يبق من ساكنيه سوى الوالدين.

وقد عزز هذا الاستقلال أن مدخلها من الساحة في باب خشبي (مثل باب الدكاكين) يتلوه باب زجاجي بدون سكر. صباحا، عند خروجي، كنت أترك الباب الخشبي مفتوحا طيلة النهار دون أن اغلفه حتى النوم في الليل.

وكانت شلة الرفاق والاصحاب ترتاد الغرفة بوجودي أو عدمه، يكفيها أن تفتح باب الزجاج. فإذا دخل أحدهم وكانت القاعة خالية، يجلس وينتظر الآخرين. وغالبا ما كان يزورنا من الأهالي من يكبرنا سنا لأمر ما، أو لإلقاء السلام وتبادل الخواطر السريعة. وأذكر مرة دخل علينا تلميذ يصغرنا بما يزيد عن ثلاثة أو أربعة سنوات وطلب أن يشاركنا دروس الرياضيات وغيرها. ودار الزمان دورته وصرنا والصديق طلال يونس زملاء في التعليم.

استراحة وسلام

الدكتور علي عواضة

الدكتور  طلال يونس
الدكتور طلال يونس


الأستاذ عبدو عيسى خريس والسيدة عقيلته خلال إحدى أنشطة نادي الخيام الثقافي
الأستاذ عبدو عيسى خريس والسيدة عقيلته خلال إحدى أنشطة نادي الخيام الثقافي


الدكتور علي عواضة في صورة حديثة مع السيدة ثريا عواضة رشيدي (إبنة شقيقه عباس)
الدكتور علي عواضة في صورة حديثة مع السيدة ثريا عواضة رشيدي (إبنة شقيقه عباس)


تعليقات: