علي خريس نجح في تحدّي السياسيين.. ولم يحلق شاربيه


جاري في الخيام، أبو محمد علي خريس، رجل عُرف بصراحته ووضوح رؤيته وثبات قناعاته وعفويته. وكنت أجد متعة خاصة في كل لقاء يجمعني به، أستمع إلى آرائه وأستأنس بطريقته العفوية في تحليل الأحداث، ولا سيما سخريته الدائمة من أداء السياسيين اللبنانيين ووعودهم.

في إحدى المرات، التقيته في أواخر صيف عام 2018، وكان الرئيس سعد الحريري قد كُلّف يومها بتشكيل الحكومة، وأكّد إنجاز التشكيلة خلال عشرة أيام.

فسألت أبا محمد عن رأيه.

ضحك ساخراً، وقال بثقة، فيها بعض التهوّر، إنه مستعد لأن يحلق شاربيه إذا تشكّلت الحكومة خلال تلك المهلة!

فبادرت إلى التقاط بعض الصور له مع شاربيه، حتى أحتفظ بالدليل وأذكّره بوعده لاحقاً. واثناءها لم يتوقف عن الكلام وعن التحدّي وأضاف «لا بعشرة أيام، ولا بشهر راح تتشكّل الحكومة!»

ومرّت الأيام العشرة، ثم مرّ الشهر، وتتابعت الأشهر من دون أن تولد الحكومة ضمن تلك المهلة.

لم يكن أبو محمد محللاً سياسياً ولا خبيراً في شؤون الحكم، لكنه، ككثير من المواطنين، كان قد راكم خبرة طويلة في متابعة الحياة السياسية اللبنانية. وكان يرى أن الخلافات بين القوى السياسية كثيراً ما تدور حول الحصص والمكاسب الفئوية، وأن التجاذبات الداخلية والتأثيرات الخارجية تجعل التوصل إلى التفاهمات أمراً شاقاً، فيتأخر تشكيل الحكومات بينما تبقى مصالح الناس في الانتظار.

تحية محبة إلى جاري أبو محمد خريس، مع أصدق الأمنيات له بدوام الصحة والأمان. وشاربه الذي وضعه يومها على المحك، فلم يكن فيه تهور كبير. ففي لبنان، يكون الرهان على تأخر ولادة الحكومة دوما أكثر أماناً من الرهان على قرب ولادتها!

في مجتمعنا نرى أن الرجولة تتجلى في الأفعال والتصرفات وبالشجاعة والصدق.. والشارب هو رمز للرجولة ولـ "كلام الرجال" وليس مجرد مظهر.

المهندس أسعد رشيدي

الشارب هو رمز للرجولة ولـ كلام الرجال
الشارب هو رمز للرجولة ولـ كلام الرجال


أبو محمد علي خريس نجح في تحدّي الحريري.. واحتفظ بشاربيه
أبو محمد علي خريس نجح في تحدّي الحريري.. واحتفظ بشاربيه