
الصديق ابراهيم علي خشيش: كلّ الشوارع بالحارة الشرقية والحارة الغربية، وبحارة العواضة فوق، اشتغل فيها الوالد
بعد استعادة جانب من سيرة المرحوم أبو عزّات علي محمد محسن خشيش، ودوره في شقّ الطرقات وتعبيدها وتنفيذ مشاريع البنية التحتية في الخيام والقرى المجاورة، نستكمل هذه الذاكرة بشهادتين من أبنائه، تسلّطان الضوء على جوانب من حياته المهنية، وما تركه من أثر في عمران البلدة وحياة أهلها.
نهى خشيش... اعتزاز بذكرى والدها
تقول السيّدة نهى علي خشيش إنّها لا تعرف الكثير من التفاصيل عن طبيعة الأشغال والمشاريع التي كان ينفّذها والدها، فقد كانت صغيرة السنّ آنذاك، لكنّها كانت تسمع عنه الكثير من كبار السنّ، وتستمع بفخر واعتزاز إلى ما يروونه عن إخلاصه في العمل ودوره في خدمة البلدة وفي فرص العمل التي كان يوفرها للعائلات.
وقد وجدت في «ديوانية منتدى الخيام» فرصة لاستعادة سيرته وإضاءة جانب من أعماله، إيماناً منها بأهمية حفظ ذكرى أولئك الذين ساهموا في نهضة الخيام وتطوير مرافقها.
إبراهيم خشيش.. ذكريات من ورش العمل في ستينيات القرن الماضي
أمّا شقيقها إبراهيم علي خشيش، فيحتفظ بذكريات أكثر تفصيلاً عن نشاط والده، إذ كان يرافقه في كثير من الأحيان خلال ستينيات القرن الماضي، ويشهد عن قرب جانباً من الأعمال التي كان يتولّى تنفيذها.
يقول إبراهيم:
«كان المرحوم أبي يشتغل مع شخص اسمه إميل عيد، من جديدة مرجعيون، وكنت غالباً رافقه بفترة الستينات.
هو الذي شقّ ووسّع الطرقات بالخيام، وزفّت الشوارع الفرعية، لأنّه سابقاً لم يكن يوجد طرقات متل اليوم. كانت الطرقات القديمة، من أيام الفرنسيين، ضيّقة جدا.
أنا كنت شاهدا على الطريق التي عند مطلّة الجبل، هو اللي شقّها وزفّتها، وكذلك الطريق التي قرب عبد الحسين يحيى بالعريض الغربي، والطرقات التي تصعد من المرج باتجاه الخيام، بما فيها طريق الدردارة.
واذكر أيضاً الطريق اللي قرب المختار أحمد حسّان وبالنازل، التي كانت "طريق قدومية"، هو الذي شقّها وزفّتها، وصولاً إلى أسفل الشوار. هيدي كلّها بعدني بتذكّرها منيح».
كلّ يوم سبت... موعد العمّال لقبض أجورهم
ويستعيد إبراهيم مشهداً أسبوعياً بقي محفوراً في ذاكرته، عن علاقة والده بالعمّال الذين كانوا يعملون معه:
«كانوا الشغّيلة يأتون كلّ نهار سبت بعد الظهر ليقبضوا أجورهم.
كنّا نشوف عندنا بالبيت حوالي عشرين أو خمسة وعشرين شغّيل، ناطرين دورهم ليقبضوا.
وكانوا يروحوا مبسوطين ومرتاحين لأنّهم قبضوا تعب الأسبوع».
ويعكس هذا المشهد جانباً من الحياة الاقتصادية والاجتماعية في الخيام آنذاك، حين كانت ورش الأشغال العامة توفّر فرص العمل لعشرات العائلات، وتُسهم في تنشيط الحركة التجارية في البلدة.
من الأعمدة الخشبية إلى وصول الكهرباء إلى الخيام
ولا تقتصر ذكريات إبراهيم على شقّ الطرقات وتعبيدها، بل تشمل أيضاً أعمال تركيب أعمدة الكهرباء التي واكبت وصول الشبكة إلى البلدة.
ويقول:
«بالنسبة لعمدان الكهرباء، قبل ما تصل الكهرباء للخيام، كان المرحوم ملتزما شغل تركيب العمدان، وكانت بتلك الأيام من الخشب.
وبوقته تمدّدت شبكة الكهرباء بكلّ الخيام. أمّا أعمدة الحديد، فكانت تكلّف أكتر، ومن ثم أخذوا يستبدلون العمدان الخشبية ويحطّوا مكانها أعمدة حديدية».
ويتابع مستعيداً أسماء الأحياء التي شهد فيها أعمال والده:
«كلّ الشوارع بالحارة الشرقية والحارة الغربية، وبحارة العواضة فوق، اشتغل فيها الوالد.
وأنا اعي هذه الأشغال كلّها، واتذكّرها كأنّها نُفذت البارحة».
أعمال بقيت في ذاكرة الأبناء والبلدة
تُعيد شهادة إبراهيم خشيش إحياء مرحلة من تاريخ الخيام، شهدت توسّع شبكة الطرقات وتطوير البنية التحتية، في زمن كانت فيه الإمكانات محدودة، وكانت الأشغال العامة تشكّل ركيزة أساسية في تحسين حياة السكان وربط الأحياء والبلدات بعضها ببعض.
وإذا كانت السيدة نهى تحتفظ بصورة رائعة عن والدها من خلال ما سمعته عنه، فإنّ إبراهيم يستعيد تلك الصورة من مشاهد عاشها بنفسه.
وهكذا تتكامل شهادتا الأبناء مع ما بقي من ذكريات أهل الخيام عن أبي عزّات، الرجل الذي رحل وبقيت أعماله حاضرة في طرقات البلدة وأحيائها، شاهدة على سنوات من العمل والعطاء.
فرحم الله أبا عزّات علي خشيش، وكلّ من أسهم بجهده وإخلاصه في عمران الخيام وخدمة أهلها.
المهندس أسعد رشيدي (كاتب وناشط اجتماعي وبيئي)
الجزء الأول: من ذاكرة الخيام: أبو عزّات علي خشيش.. أعماله خير شاهد عليه
الخيام | khiyam.com