أسعد رشيدي: مخالفات بلدية الخيام تحت المجهر - ثانياً: نشر القرارات وحقّنا في الوصول إلى المعلومات

زيارة بلدية الخيام الى محافظ الجنوب.. هل يعلم سعادة المحافظ حجم مخالفات بلدية الخيام؟
زيارة بلدية الخيام الى محافظ الجنوب.. هل يعلم سعادة المحافظ حجم مخالفات بلدية الخيام؟


في المقال السابق عن بلدية الخيام، تناولت مسألة أراها خطأ إداريا وقانونيا يتمثل في سعي المجلس البلدي إلى تأمين دعم مالي ومساعدات من دون إدخالها أصولا في مالية البلدية، رغم أن العمل البلدي تحكمه أنظمة وقوانين واضحة يجب الالتزام بها، وفي مقدمتها أحكام المادة 49 من قانون البلديات.

فالبلدية مؤسسة رسمية عامة، وليست ملكا لأفراد أو لجهة معينة تتصرف بأموالها ومساعداتها وفق الاجتهاد الشخصي، مهما كانت النيات حسنة أو الظروف استثنائية.


المساعدات مطلوبة... ولكن ضمن الأصول

لا شك في أن جمع الهبات والمساعدات لدعم النازحين وأبناء البلدة هو عمل مطلوب وملح في هذه الظروف الصعبة. لكن إذا أرادت البلدية القيام بهذا الدور، فعليها الالتزام بالقواعد القانونية التي تنظم عملها.

أما إذا كان الهدف جمع التبرعات وتوزيعها بمرونة أكبر، فهناك في الخيام مؤسسات وجمعيات أهلية عديدة تستطيع القيام بهذه المهمة، مثل «مؤسسة عامل»، و«جمعية سيدات الخيام»، و«نادي الخيام الثقافي الاجتماعي»، و«البيت الخيامي»، و«دار المسنين» وغيرها، على أن تتم عملية الجمع والتوزيع بشفافية ووضوح.

كما أن وجود محامين أكفاء داخل المجلس البلدي، نفتخر بهم ونحترم خبراتهم، يفترض أن يشكل ضمانة إضافية لاحترام القانون، ومن الضروري إتاحة المجال لهم للقيام بدورهم القانوني والرقابي.


أين قرارات المجلس البلدي؟

هذا هو موضوعنا اليوم!

أما المخالفة الثانية التي تستوجب التوقف عندها، فتتعلق بقرارات المجلس البلدي وآلية إعلانها وإتاحتها أمام المواطنين.

فقرارات المجلس البلدي ليست وثائق سرية، ومن واجب البلدية نشر وإعلان المقررات وفق الأصول المنصوص عليها في قانون البلديات اللبناني، المرسوم الاشتراعي رقم 118 لعام 1977 وتعديلاته.

ويضاف إلى ذلك أن الحق في الوصول إلى المعلومات مكفول لكل مواطن بموجب القانون رقم 28 الصادر في 10 شباط 2017 وتعديلاته، وهو قانون أُقر لتعزيز الشفافية والمساءلة والحد من الفساد في الإدارات والمؤسسات العامة.

وبالتالي، من حقي وحق كل فرد من أبناء المجتمع المدني الخيامي الاطلاع على قرارات المجلس البلدي ومعرفة ما يُتخذ باسم البلدة وأهلها.


صفحة البلدية ليست ملكا شخصيا

ومما يدعو إلى الاستغراب أن أحد المواطنين طلب، عبر صفحة البلدية على «فيسبوك»، الاطلاع على المقررات، فتم حذف تعليقه ومنعه من الصفحة.

إن صح ذلك، فهو تصرف غير مقبول، لأن صفحة البلدية ليست ملكا شخصيا لأي مسؤول، بل هي وسيلة تواصل عامة يفترض أن تكون في خدمة المواطنين، وأن تتسع للأسئلة والملاحظات والانتقادات ما دامت تُطرح ضمن حدود الاحترام.


الشفافية لا تسيء إلى البلدية، بل تحميها، والمساءلة ليست خصومة، بل حق للمواطن وواجب على المؤسسة العامة.

يتبع...

المهندس أسعد رشيدي

موضوع ذات صلة:

أسعد رشيدي: مخالفات بلدية الخيام تحت المجهر - أولاً موضوع الهبات