وهب الأعضاء في لبنان: أيّ قانون وأيّ إجراءات؟

تعبيرية. (النهار)
تعبيرية. (النهار)


وهب الأعضاء لا يعدّ نهائيا، والملف يخضع لتقويم طبي وقانوني وأخلاقي، ولرقابة "الهيئة الوطنية لوهب الأعضاء"، التي هي المرجع الرسمي للإشراف على عمليات الوهب والزرع في لبنان.

قانونا، وهب الأعضاء في لبنان مسموح. لكنه سماح مشروط بجملة قيود وضوابط، لمنع الانزلاق نحو "تجارة الأعضاء".

لذا وضع لبنان تشريعات أو نصوصا متعاقبة قاربت هذه المسألة، أبرزها المرسوم الاشتراعي الرقم 109 تاريخ 16 أيلول 1983، والمرسوم التطبيقي الرقم 1442/1984، انتهاء بالمادة 30 من القانون الرقم 240/2012 والمتعلق بالآداب الطبية.

وقد اعتُبرت هذه المادة تحديدا نقطة تحوّل، أو تقدّما في مسار العمل، بحيث عزّزت دور "الهيئة الوطنية لوهب وزرع الأعضاء والأنسجة البشرية".

ينطلق المحامي الدكتور جهاد إسماعيل من أن "المرسوم الاشتراعي الرقم 109 الصادر عام 1983 أجاز وهب الأنسجة والأعضاء من شخص حيّ لمعالجة المرض أو الإصابة عند شخص آخر، محددا القيود والواجبات".

وتطرق القانون، وفق اسماعيل، إلى "ضرورة الحصول على موافقة مسبقة وخطية من المستفيد من نقل الأنسجة أو الأعضاء وزرعها. كذلك يسمح بفتح جثة المتوفى لأغراض علمية وأخذ الأنسجة والأعضاء منها عند توافر الموافقة القانونية، باستثناء الجثث الخاضعة لتحقيق قضائي، إذ يتطلب الأمر عندها موافقة القضاء".

قيود واجبة

معلوم أن الواهب يمكن أن يكون حيّا أو متوفى. وفي الحالة الأولى، وضع المرسوم الاشتراعي 109/1983 قيودا واجبة:

• أن يكون الواهب أتمّ الـ18 عاماً.

• أن يخضع لفحص من الطبيب الذي سيجري العملية.

• أن يشرح له الطبيب نتائج العملية ومخاطرها ومحاذيرها.

• أن يكون الواهب مدركاً لما يوافق عليه.

• أن يعطي موافقة خطية وحرة.

• أن تكون الهبة مجانية وغير مشروطة.

• ألا يُسمح للواهب بإجراء العملية إذا كان من شأنها أن تعرضه لخطر جدي.

والأهم أن قانون الآداب الطبية يشترط، في حالة الواهب الحيّ، أن يكون "الاستئصال لهدف علاجي، ويحظّر دفعه أو حضه على التبرّع بعضو يؤثر على حياته".

وفي حالة الواهب المتوفى، يشرح اسماعيل أن "القانون أجاز ذلك لأغراض علاجية أو علمية لدى وجود وصية أو وثيقة خطية من المتوفى، أو موافقة أفراد عائلته وفق ترتيب محدّد، يبدأ بالزوج أو الزوجة، ثم الأبناء بحسب السنّ، ثم الأب والأم وفق الحالات المنصوص عليها. وفي حال غياب جميع هؤلاء، يمكن الطبيب رئيس القسم في المستشفى إعطاء الموافقة، فيما لا تؤخذ اعتراضات الأقرباء الآخرين في الاعتبار، وفق النص القانوني".

المرجع الاساسي

هذه الشروط، ولو توافرت، فإن وهب الأعضاء لا يعدّ نهائيا، بل يعود الملف ويخضع لتقويم طبي وقانوني وأخلاقي، ولرقابة "الهيئة الوطنية لوهب الأعضاء"، التي هي المرجع الرسمي للإشراف على عمليات الوهب والزرع في لبنان.

هكذا، احتاط القانون للأمر، وتحديدا المادة 30 من القانون 240/2012، بحيث اعتبر "الهيئة الوطنية" المرجع الأساسي، واشترط عدم أخذ الأنسجة أو الأعضاء من حيّ أو متوفى لمعالجة شخص آخر، إلا وفق موافقة الهيئة والشروط الطبية والقانونية والأخلاقية المعتمدة.

ينقل اسماعيل موادّ من القانون "تحصر عمليات نقل الأنسجة والأعضاء وزرعها بالمستشفيات والمراكز الطبية المصنّفة من الفئة الأولى والحاصلة على الترخيص القانوني اللازم، كما يفرض المرسوم الاشتراعي الرقم 109 عقوبات على مخالفة هذه الأحكام، تشمل الحبس من شهر إلى سنة وغرامة مالية، أو إحدى هاتين العقوبتين، بما يعكس سعي التشريع إلى ضبط عمليات وهب الأعضاء وزرعها وحماية المتبرّعين والمتلقين وضمان احترام الإجراءات الطبية والقانونية".

كل هذا المسار يضع الإصبع على الجرح، لئلا يتحوّل الوهب إلى تجارة، بل يحصر ضمن أصول قانونية وأخلاقية، وتحت إشراف مرجع رسمي.