يوسف غزاوي: جنّتي الصغيرة في الخيام لا تغيب عن بالي

الدكتور يوسف غزاوي: ثمار جنّة على الأرض، أتلمّظ بطعمها وألوانها ورائحتها.. اشتقت إليها، واشتاقت إليّ
الدكتور يوسف غزاوي: ثمار جنّة على الأرض، أتلمّظ بطعمها وألوانها ورائحتها.. اشتقت إليها، واشتاقت إليّ


لا تغيب عن بالي، ولا عن خيالي وروحي وفؤادي، صورة منزلي في الخيام، المحاط بأربعين شجرة متنوّعة الثمار والألوان والحضور.

هنا شجرات التين والزيتون وطور سينين، وهناك في الأعلى حبّات التوت السوداء بطعمها الفذّ، تجاورها شجرة اللوز الخضراء الشهية، التي تلقي التحية على شجرة الليمون الحامض، المنتظرة دائماً أن تقدّم ما حملته أغصانها المائلة من ثقل الثمار.

وتغار منها شجرتا الجوز الكريمتان، الفارعتان الشامختان بحملهما الغني والجميل.

أما عناقيد العنب، فتضيء المكان بأصفرها المستدير الجذاب، وتغازل شجرة الرمان الضاحكة، التي بانت حباتها من خلال تفتح أكوازها الساحرة.

وجارتها الخُرْمَى تطلب منك الانتظار قليلاً، ريثما تهبك حبها وطعمها الشهي، وتطلب منك السلام على جارتها ليمونة الأفندي. ناهيك عن المشمش المتموج بين الأخضر والأصفر المكتظ، والأفوكادو الفصيح والصاخب.

تنزل قليلاً، فتطالعك شوامخ الصنوبر التي تعانق السماء علوّاً وبهاءً وقامة.

ولا ننسى الليمون الموردي بحمرته المستديرة، المجاور لشجرات التين المتنوعة بين الأسود والعسلي والشتواني والفرنسي.

أما التين، فآهٍ من التين! يعانق الزيتون بحب أزلي، ويتبادلان الحياة والقوة والوجود. هي جيرة يُنصح بها لهذين النوعين من الشجر، كعروسين متحابين ينجبان، بتقاربهما، ما لذّ وطاب من الثمار.

ولم أذكر نباتات السماق المهتاجة دائماً لاقتحام جنّتي من خلف أحد أسوارها، فتقوم بتطريز الخضار الممتد كثوب عارضة أزياء بهية، تختال بغنجها وحركاتها.

هي جنّة على الأرض، اشتاقت إلى أنفاسي وحضني ومعانقتي وقبلاتي التي اعتادت عليها أثناء زياراتي لها.

بستان لا أعرف مصيره منذ سنوات الحرب، ينتظر حضوري بين آونة وأخرى، ولا يفقد الأمل.

ثمار جنّة على الأرض، أتلمّظ بطعمها وألوانها ورائحتها.. اشتقت إليها، واشتاقت إليّ.

الدكتور يوسف غزاوي

تعليقات: