
بسبب النكبة واغتصاب فلسطين جاءت موجات النزوح إلى جنوب لبنان
كان جيلنا، في أوائل الخمسينيات في الخيام، جيلَ النكبة. فقد كانت المنطقة تعيش تحت صدمة غرس دولة إسرائيل، وكانت جميع وسائل الدول التي ساهمت في إنشائها، إعلاميةً ومخابراتيةً وتمويليةً، تعمل على حرف العرب عن دراسة الظروف الحقيقية للنكبة، كي لا يتصرفوا في الاتجاه الذي يمكّنهم من إيجاد الحلول المناسبة.
وهكذا، أُطلق شعار يقول إن سبب الهزيمة هو وجود الخونة، وإنه لولاهم، ولو بصق كل عربي بصقة، لأغرق العرب جميع الصهاينة.
في هذا الجو، وبعد أشهر قليلة من موجة النزوح من فلسطسن إلى جنوب لبنان، اغتالت المخابرات السورية كامل الحسين عند مفرق حاصبيا، قرب نهر الحاصباني. ودُفن في احتفال كبير في الخيام برعاية أخيه محمود (الذي تزوج لاحقاً من أرملته).
وكان كامل الحسين من أولئك الذين كانوا يشترون الأراضي من الفلسطينيين والسوريين واللبنانيين، ثم يبيعونها للصهاينة، في وقت كان فيه المجاهدون الفلسطينيون يمنعون بيع الأراضي لليهود، ويخوّنون كل من يقدم على ذلك.
أذكر أن المشيّعات في الجنازة كنّ يندبن:
اللي مشرّب شراييبو
اللي مكسّر كراعيبو
حرقة قلبي على بو حسين
الحبلى ما عاد تجيبو
وكانت حفلة الانقلابات العسكرية العسكرية قد بدأت في سوريا في تلك السنة، تحت شعار محو العار والخيانة. وسوريا راس الحربة في الدول المجاورة لفلسطين. وأول الغيث كان مع حسني الزعيم، كردي، تلاه بعد أشهر سامي الحناوي، درزي، تلاه أديب الشيشكلي، كردي ... وضلت المسبحة تكر حتى وصلت لحافظ الأسد.
أما بالنسبة إلى حجة الخيانة، ففي أي صراع ينشأ يكون هناك خونة لدى الطرفين. فقد كان هناك يهود يعارضون المشروع الصهيوني، وكانوا، وفق هذا المنطق، يُعدّون خونة. كما كان هناك كثيرون من العرب أمثال كامل الحسين. إلا أن هؤلاء لم يؤدّوا الدور الحاسم في تحديد نتيجة الصراع.
وقد أورد سمير قصير، في كراس كتبه باللغة الفرنسية، وكان ثمرة اطلاعه على أرشيف دول كبرى ساهمت في إقامة دولة إسرائيل، أرقاماً تتعلق بعدد المقاتلين في العصابات الصهيونية الثلاث: شتيرن، والإرغون، والهاغاناه، من جهة، وعدد جنود الجيوش العربية التي شاركت في القتال من جهة أخرى.
وكانت المقارنة، بحسب ما أورده، لصالح الفريق الأول بفارق كبير، ولا سيما أن بعض مقاتلي هذا الفريق كانوا قد اكتسبوا خبرة عسكرية خلال الحربين العالميتين الأولى والثانية.
أما من حيث الأسلحة، فكانت النتيجة مماثلة. فقد كانت المقارنة، من حيث العدد والنوعية والحداثة، بحسب الأرقام الواردة في دراسة سمير قصير، لصالح الصهاينة بشكل لا لبس فيه.
إذن، كان من المفترض، منذ البداية، العمل على إصلاح هذا الخلل، لا خلق الفتن بين هذا الفريق وذاك من العرب، ولا اللجوء إلى العنف والعسكر، وتوجيه النضال نحو الوجهة الخاطئة.
الدكتور علي عواضة
موضوع ذات صلة: عن زعيم الحولة، كامل الحسين، الذي اغتيل عند جسر الحاصباني وودفن في الخيام

كامل الحسين، اغتيل عند مفرق حاصبيا ودُفن في الخيام برعاية أخيه محمود
الخيام | khiyam.com
تعليقات: