
عائلة خريس.. يبلسمون جراح بعضهم عند الوجع
يبدأ شعور المحبة في حياة الإنسان منذ طفولته، في أحضان العائلة، حيث تنشأ أولى روابطه العاطفية مع أمه وأبيه وإخوته.
ومع مرور السنين، يتخذ الحب أشكالاً وألواناً أخرى، فيتجلّى في الصداقة والزمالة والعلاقات الاجتماعية، من دون أن يفقد الحب العائلي مكانته الراسخة في القلب.
وقد وجدت في العلاقة التي تجمع أصدقاء الطفولة والصبا حسن وحسين وفؤاد والدكتور نبيل خريس وباقي إخوتهم، أبناء المرحوم عباس عبدو عيسى خريس، وهم جيراني في الخيام، نموذجاً صادقاً لهذا الحب العائلي الأصيل؛ حبّاً نابعاً من قلوب صافية، ومتجذراً في تربية واحدة وذكريات مشتركة.
باعدت الغربة بين أماكن إقامتهم، لكنها لم تستطع أن تباعد بين قلوبهم. فما زال كل واحد منهم يقف إلى جانب الآخر من دون انتظار مقابل؛ يلتقون في الفرح والألم، ويتقاسمون الحلو والمرّ، ويبلسمون جراح بعضهم في أوقات الوجع، ويزرعون الأمل عندما يتسلل اليأس، ويحفظ كل منهم للآخر مساحة واسعة من المودة والوفاء. وإذا ضاقت الدنيا بأحدهم، كان الآخرون أول من يمدّ له طوق النجاة ويبني حوله جسور الأمان.
هذا هو الحب الحقيقي.
ولم تقتصر هذه الروح على علاقتهم بعضهم ببعض، بل امتدت إلى صداقاتهم أيضاً، فهم يحفظون الودّ لأصدقائهم مهما باعدت بينهم المسافات والسنون.
ولا أزال أذكر عندما سافرت، قبل سنوات عديدة، إلى بريطانيا للمشاركة في دورة تدريبية فنّية على نفقة الشركة التي كنت موظفاً فيها. كانت جميع تكاليف سفري وإقامتي مؤمّنة، وكنت مقيماً في فندق من فئة خمس نجوم في لندن، ومع ذلك حاول حسين خريس جاهداً إقناعي بترك الفندق والإقامة في منزله طوال مدة الدورة. ولم يكتفِ بذلك، بل أصرّ على استضافتي إلى موائده، في بيته وفي المطاعم الفاخرة التي كان يديرها.
يومها أكّد لي حسين أنه ابن بيت أصيل، وأنه أكثر من مجرد صديق. والحقيقة أن هذه الصفة لا تقتصر عليه وحده، بل هي سمة أجدها في إخوته جميعاً.
لقد بنى كل منهم أسرته الخاصة، ومنهم من أصبح اليوم جداً لأحفاد، لكن ذلك لم يمنعهم من الاستمرار في التواصل والتعاضد والوقوف إلى جانب بعضهم بعضاً، مع الحرص الدائم على أن تبقى صفحة «بيت عباس خريس» ناصعة في عيون الناس.
ذلك هو الحب الحقيقي؛ حبّ لا تهزمه المسافات، ولا تضعفه السنون، ولا ينتظر مقابلاً.
وعائلة خريس، في هذا الجانب، تقدم نموذجاً جميلاً لما عرفناه في كثير من العائلات الخيامية من ترابط ووفاء وتعاضد، وهي صورة تستحق أن تبقى حاضرة في ذاكرتنا الاجتماعية.
المهندس أسعد رشيدي

عائلة خريس.. لا ينتظرون أيّ مقابل
عائلة خريس.. يحتفظون لبعضهم بمساحة شاسعة من المودة

الخيام | khiyam.com