هيفاء نصّار: الفريكة الخيامية

هيفاء نصّار: في الربيع، مع سنابل القمح الخضراء، اعتاد أجدادنا البدء بتحضير الفريكة
هيفاء نصّار: في الربيع، مع سنابل القمح الخضراء، اعتاد أجدادنا البدء بتحضير الفريكة


... قيل فيما قيل، ولم تكن أقاويل: كان هناك في الخيام سماء... وعلى أرضها مروج قمح رمت بها اليد الكونية في خيامنا العطاء، وعلى أرضها، لتظلّ دائماً وأبداً حديثاً متصلاً ما بين الأرض والسماء.

إن حبّة القمح (حبّة الأمل)، وما تنتجه من حبّة الفريكة ذات الطابع الخيامي، هي الابتسامة بحدّ ذاتها في مروج الخيام والجوار.

ففيها عناصر الكون كلّه من ماء، وتراب، ونار، وهواء، وأثير.

ذلك الأثير من الطبقة العليا من هواء الخيام الساطع، الذي تعلوه السحب وتعطي وتنثر الأمل.

في الربيع، مع سنابل القمح الخضراء، اعتاد أجدادنا البدء بتحضير الفريكة.

والفريكة من الحبوب التي تُستخدم في العديد من الأطباق الخيامية، كما يُستخدم البرغل وكما يُستخدم الأرز.

تُقصّ سنابل القمح، وتُجمع في مجموعات كبيرة، ثم يبدأ التلويح بها على نار من حطب.

عندها تبدأ حبّات القمح الخضراء بتسلّم الحرارة.

تُترك تلك السنابل لكي تبرد، ثم تبدأ بعدها عملية فرز حبّات القمح الخضراء التي تغيّر لونها قليلاً.

تُعزل السنابل، ثم توضع حبّات القمح الخضراء على الأسطح الخيامية لكي تجفّ.

وبعد ذلك تُطحن لكي تكون فريكة ناعمة وفريكة خشنة.

الفريكة الناعمة لعمل الحساء، والفريكة الخشنة لها استعمالاتها المتعددة.

ومن استعمالاتها أطباق اللحم أو الدجاج مع الفريكة، وهي من الأطباق الخيامية الدسمة واللذيذة، والتي تُقدّم على سفرة شهر رمضان الكريم.

يمكن تقديم الفريكة الخيامية الشهية بالدجاج مع السلطة العادية، ويمكن أن نحشو الدجاج بالفريكة.

أمّا بالنسبة لطريقة الفريكة باللحمة، فهي تقريباً تُطبخ بالطريقة نفسها، لكن هنا نستخدم اللحم وماء السلق الناتج عن سلق اللحم.

تلك كانت الفريكة الخيامية!

هيفاء نصّار