كامل جابر: التشويش الإسرائيلي يهدد أرواح اللبنانيين في البحر

 رصدت في أبريل من العام الحالي موجات تزييف وتشويش في مناطق متفرقة من لبنان ومنطقة شرق حوض البحر المتوسط (كامل جابر - اندبندنت عربية)
رصدت في أبريل من العام الحالي موجات تزييف وتشويش في مناطق متفرقة من لبنان ومنطقة شرق حوض البحر المتوسط (كامل جابر - اندبندنت عربية)


يشكل العبث بأنظمة جي بي آس خطراً كبيراً على حركة الناس في البر ونشاط الصيادين وحياتهم

ملخص

بدأت إسرائيل بممارسة التشويش الواضح على نظام "جي بي أس" في أعقاب المواجهات بينها وبين "حزب الله" تحت عنوان "إسناد غزة" بغية إعاقة حركة المسيرات والصواريخ التي كان يطلقها عناصر الحزب باتجاه المواقع الإسرائيلية وتعمل بتوجيه من نظام "جي بي أس"، لكن مساحة التشويش التي تتعاظم كلما توجهنا نحو الحدود الجنوبية لم تتوقف عند تخوم هذه المنطقة وحسب، بل تخطتها إلى جميع الأراضي اللبنانية في أوقات متفاوتة لتشكل خطراً على حركة الطيران المدني العامل بواسطة النظام المذكور، وتشويشاً على تحديد المناطق الجغرافية بحسب تأكيد متخصصي الأمن السيبراني والذكاء الاصطناعي.

يواصل صيادو الأسماك والبحارة إلى جانب الغطاسين في المنطقة البحرية الممتدة من جنوب مدينة صيدا، عاصمة جنوب لبنان، وحتى الناقورة حيث آخر الحدود اللبنانية الجنوبية قرب صور، أخذ حذرهم الشديد من التشويش الإسرائيلي المستمر على نظام تحديد المواقع العالمي "جي بي أس" (GPS)، لما يشكله هذا التشويش من خطر على حياتهم ونشاطاتهم العملية، لمسوه في أكثر من مكان وتجربة وكاد يودي ببعضهم إلى الهلاك.

ومثلهم شكا مهندسو المساحة في مختلف مناطق الجنوب من تشويش يعوق أعمالهم في تحديد النقاط المساحية اعتماداً على نظام "جي بي أس".

وكانت إسرائيل بدأت بممارسة هذا التشويش الواضح في أعقاب المواجهات بينها وبين "حزب الله" تحت عنوان "إسناد غزة" بغية إعاقة حركة المسيرات والصواريخ التي كان يطلقها عناصر الحزب باتجاه المواقع الإسرائيلية وتعمل بتوجيه من نظام "جي بي أس"، لكن مساحة التشويش التي تتعاظم كلما توجهنا نحو الحدود الجنوبية لم تتوقف عند تخوم هذه المنطقة وحسب، بل تخطتها إلى جميع الأراضي اللبنانية في أوقات متفاوتة لتشكل خطراً على حركة الطيران المدني العامل بواسطة النظام المذكور، وتشويشاً على تحديد المناطق الجغرافية بحسب تأكيد متخصصي الأمن السيبراني والذكاء الاصطناعي.

"مطار الملكة علياء في لبنان؟"

وعاش اللبنانيون وآلاف من مواطني الدول العربية المجاورة والقريبة، لا سيما سوريا والعراق والكويت تجارب من هذا التشويش على هواتفهم الذكية التي سجلت تبديلاً غير متوقع في الأمكنة التي هم فيها أو يقصدونها. وفي الخميس الـ26 من سبتمبر (أيلول) 2024 أظهرت أجهزة الملاحة والخرائط الرقمية في بعض المناطق اللبنانية أو شاشات الطائرات في لبنان، قراءة خاطئة للموقع، إذ تحولت المواقع الظاهرة على الشاشات بهم نحو "مطار الملكة علياء" في الأردن، وقدرت أجهزة الرصد اللبنانية أن التشويش كان واسعاً ليشمل أنظمة الملاحة العالمية في شرق حوض البحر المتوسط.

لم تكن حركة التشويش الواسعة المرة الأولى التي تكتشفها أجهزة الرصد اللبنانية والعربية، ومنها الأردنية، فقد رصدت خلال أبريل (نيسان) عام 2024، موجات تشويش متكررة طاولت أجواء دول عدة في المنطقة، وشملت لبنان وسوريا والعراق والكويت، أثرت موجات التشويش هذه بحركة الطيران المدني وكذلك في أنظمة الإحداثيات الجغرافية (Geographic Coordinate System) واختصاره (GCS) وتطبيقات الخرائط على نحو "خرائط غوغل" (Google Maps)، وأدى هذا التشويش إلى تعطل عمل تطبيقات الخرائط وتحديد الهوية الجغرافية لدى المواطنين في بيروت وجنوب لبنان، إذ ظهرت مواقع المركبات والهواتف في أماكن مغايرة تماماً للحقيقة، منها مطار الملكة علياء في الأردن أو مطارات دول عربية مجاورة.

ورصدت في أبريل من العام الحالي موجات تزييف (Spoofing) وتشويش في مناطق متفرقة من لبنان ومنطقة شرق حوض البحر المتوسط، ووثقت بلاغات حصلت خلال ذلك الشهر، أشارت إلى ظهور المواقع في مطار الملكة علياء في الأردن بسبب طبيعة هذه التقنية العسكرية والدفاعية ونتيجة للتشويش العسكري المستمر على إشارات الأقمار الاصطناعية.

خلال اغتيال السيد نصرالله

في الواقع الميداني، جرت عملية التشويش الواسعة قبل أقل من 24 ساعة من اغتيال أمين عام "حزب الله" السابق حسن نصرالله (في الـ27 من سبتمبر 2024). ووثقت مصادر أمنية وإعلامية لبنانية أن عملية الاغتيال التي نفذتها طائرات إسرائيلية بسلسلة غارات عنيفة استهدفت ضاحية بيروت الجنوبية وأطلقت عليها إسرائيل تسمية "النظام الجديد" لاستهداف مقار القيادة التابعة لـ"حزب الله"، ترافقت مع عمليات تشويش مكثفة على أنظمة "جي بي أس" وغيرها من أنظمة التوجيه شملت لبنان والمنطقة المحيطة.

وتحدثت وسائل إعلام محلية وعالمية، بينها "واشنطن بوست"، عن أن الجيش الإسرائيلي استخدم تقنيات متقدمة للتشويش ومحاكاة إشارات الـ"جي بي أس" (GPS Spoofing) في الأجواء اللبنانية بهدف تضليل أنظمة التوجيه، وإعاقة الطائرات المسيرة أو الصواريخ، وتعمية وسائل الملاحة والتعقب في المنطقة.

وفي إطار التشويش، أعلنت وزارة الاتصالات اللبنانية عبر بيان نشرته وكالة الأنباء المحلية الرسمية في بيروت، في الـ16 من يوليو (تموز) 2024، تقديم شكوى إلى الأمم المتحدة ضد تل أبيب لتشويشها على أنظمة تحديد المواقع العالمي (جي بي أس) في لبنان، وقالت الوزارة إنها تقدمت عبر وزارة الخارجية بشكوى ضد إسرائيل إلى كل من الأمم المتحدة والاتحاد الدولي للاتصالات، موضحة أن الشكوى تتعلق بـ"التشويش الإسرائيلي الذي يطاول بصورة أساسية أنظمة ’جي بي أس‘ في لبنان".

في المقابل لم تصدر إسرائيل أي اعتراف رسمي أو تعليق مباشر يقر بمسؤوليتها عن التشويش على أنظمة تحديد المواقع العالمية في الأجواء والأراضي اللبنانية، واكتفت وزارة الدفاع والجيش الإسرائيليان بالبيانات العامة السابقة التي تشير إلى أن تقييد وحجب إشارات "جي بي أس" يتم لأغراض "دفاعية وعملياتية" داخل الأراضي الإسرائيلية والمناطق الحدودية النشطة لحماية أجوائها من الصواريخ والطائرات المسيرة.

التشويش توقفه إسرائيل فقط

يوضح رولان أبي نجم (المتخصص في الأمن السيبراني والذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي في المنطقة العربية) أن "​التشويش على نظام ’جي بي أس‘ يؤثر في كل شيء متعلق بالأقمار الاصطناعية، ونحن نعرف تماماً من يمتلك هذه الأقمار وكيف تعمل وعلى أي موجات وعلى أي أخبار. هذا الموضوع بدأ منذ ما بعد السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، عندما كان ’حزب الله‘ يستهدف إسرائيل بمسيرات وصواريخ تشتغل بواسطة الـ'جي بي أس' وتصل إلى الأهداف المحددة. يحصل التشويش بشيء نسميه تقنية تزييف الـGPS Spoofing أي انتحال إشارة نظام تحديد المواقع العالمي 'جي بي أس' أو (jamming) الضغط للتشويش على الأمكنة (locations)".

وأشار أبي نجم إلى أن "هذا التشويش استهدف المسيرات أو الصواريخ المبرمجة التي كان يطلقها 'حزب الله' وتعمل بنظام 'جي بي أس'، لذا لاحظنا أخيراً كيف لجأ الحزب إلى استخدام مسيرات تعمل بأسلاك الفايبر كي لا تشوش عليها أنظمة التزييف الإسرائيلية، ونجح الحزب نوعاً ما في خرق أنظمة التزييف هذه، إذ إنه لم يعد يستخدم أنظمة البث العالمية بل صار يرسل كل المطلوب وداتا المعلومات من خلال سلك (Cable) وليس من خلال التقنية اللاسلكية (Wireless)".

ويؤكد أبي نجم "أن التشويش على الـ 'جي بي أس' وغيرها من أنظمة البث يؤثر في كل شيء يعمل بواسطة هذه الأنظمة، ومنها الطيران المدني وأنظمة الملاحة، مع العلم أن الطيران الحديث صار يستخدم ترددات أخرى (GPS L1- GPS L2- GPS L5) غير تلك الشائعة (common)، لكن يمكن للطائرات القديمة أن تتأثر بهذا النوع من التشويش. نعلم أن أكثر التشويش هو في جنوب لبنان لأنه قريب من حدود إسرائيل لكن في بيروت وخارج الجنوب لا نرصد هذا التأثير في جميع الأوقات، ربما لأنها خارج أهداف الإسرائيليين حالياً"، ويضيف أنه "لا يمكن للبنان أن يفعل شيئاً والتصدي لهذا التشويش، إذ لا يستطيع استخدام تكنولوجيا لم يصنعها أو يشارك في صنعها ضد صانعيها. ونعلم جميعاً أن الأقمار الاصطناعية هي من صناعة الولايات المتحدة وإسرائيل وحلفائهما، وهذا يعتبر غير منطقي، مع الأسف هذا التشويش لن ينتهي إن لم توقفه إسرائيل، أو يتحرك من يلزم إسرائيل بإيقافه".

في شرك الـGPS المزيف

يقول الكابتن البحار يوسف الجندي (مدير المركز اللبناني للغوص Lebanon Diving Center، رئيس جمعية بحر بلا حدود) إن "أنظمة 'جي بي أس' يستفيد منها جميع البحارة في كل لبنان، وأقصد هنا الغواصين وصيادي الأسماك وكل من يبحر في المياه الإقليمية اللبنانية، يضاف إلى ذلك أن مهندسي المساحة يستفيدون من هذا النظام بتحديد النقاط الجغرافية والحدود، ويوم عطلت إسرائيل هذا النظام بنسبة 100 في المئة توقف جميع هؤلاء عن العمل ولم يعد بمقدورهم القيام بأي نشاط".

وعن السلبيات التي يمكن أن يتعرض لها الغواصون يوضح الكابتن الجندي "أنه بعد السابع من أكتوبر وفي أعقاب حرب إسناد غزة، عطل الإسرائيليون نظام 'جي بي أس' وغابت الإشارة تماماً، ثم لاحقاً صارت الإشارة تظهر وتغيب، ومن نتائجها أننا لو توجهنا إلى نقطة محددة، يمكن قبل أن نصل بكيلومتر واحد أن تختفي الإشارة ومن ثم يمكن أن نضيع عن الهدف. وفي مرحلة ثالثة قاموا بما هو أسوأ من التعطيل، إذ بثوا التزييف (GPS Spoofing) والمقصود هنا ببث إشارات مزيفة غير صحيحة، وعلى سبيل المثال أنا أحفظ البحر تماماً ويمكنني من خلال الأمكنة البرية الموازية أن أعرف الهدف الذي أذهب إليه، فبين تلة شمع وآخر عمارة في مدينة صور، وبعدها بنحو خمسة كيلومترات و820 متراً تقع الآبار الكبريتية، في إحدى المرات أعطاني موقعها على مسافة سبعة كيلومترات و600 متر، وهناك يقع واد بعمق نحو 250 متراً، وهذا مكان خطر جداً على الغواصين، ومن يجهل الجغرافيا يقع في شرك الـ'جي بي أس' المزيف".

أما لجهة صيادي الأسماك "يتوجه الصيادون عادة إلى نقاط محددة كي ينصبوا شباكهم وهم يعلمون مسبقاً بأنها نقطة رملية عميقة بنحو 60 أو 70 أو 80 متراً على سبيل الافتراض، يمكن من خلال تزييف بث 'جي بي أس' أن يحدد له هذه النقطة إما على عمق 150 متراً أو في منطقة صخرية، هناك ستهوي الشباك إلى عمق غير متوقع أو تعلق بالصخر، ولن يعود باستطاعة الصياد استرجاعها. هي شباك تحوي صنانير حادة مربوطة بخيطان صلبة، ومن المحتمل أن يستخدم الصيادون من 500 إلى 600 صنارة وربما أكثر، وينشرونها في الماء بمسافة 1000 أو 2000 متر على اعتقاد أنها في أرض مستوية، لكنها قد تكون عالقة بالصخور ولن يتمكن أصحابها من سحبها، ستبقى حتماً في الماء وتتحول إلى شرك دائم للسمك يقضي على الآلاف منها".

خسائر مادية وبيئية

ويشير المتحدث ذاته إلى أن "خسارة الصياد لن تتوقف عند الحد المادي وضياع شباكه وتعرض حياته للخطر إنما هناك خسارة بيئية، لأن الشباك التي تقع في الماء تتحول إلى ما نسميهاGhost net أو بالعربية: شباك الشبح. لماذا الشبح؟ لأنها إن بقيت في الماء تتحول إلى مصيدة خفية يعلق فيها السمك بكميات كبيرة ويموت ويتكرر هذا الأمر مدة طويلة، مما يؤثر في الكائنات البحرية المهددة بالانقراض ومنها سمك القرش والسلاحف البحرية أو مثل سمكة الراي اللاسعة (Stingray). هذا الخطر ينتشر من منطقة الصرفند جنوب مدينة صيدا وحتى الناقورة بآخر الحدود، وتتأثر به موانئ الصرفند وصور والناقورة".

ويذكر الجندي "أنني في الأمس توجهت بمركبي إلى المنطقة الواقعة بين المنصوري والقليلة (جنوب مدينة صور) وعند العلامة الزرقاء والشجرة القريبة من القليلة تقع النقطة الهدف، قبل أن أصل بنحو 500 متر غابت الإشارة، جربت GPS2 و3 GPSولدي في المركب جهازGarmin (شركة تكنولوجية أميركية متعددة الجنسيات متخصصة في تطوير وأنظمة تحديد المواقع العالمي جي بي أس) أستخدمه خلال السفر إلى قبرص من خلال تطبيق حديث أنزلته على جهاز التلفون، كل هذا تعطل بلحظة واحدة، مما يشير إلى قوة التشويش والتزييف".

ويتحدث الكابتن الجندي عن "حادثة حصلت لعميد الصيادين في صور، وكان عائداً في الليل نحو الميناء، وكان قد وضع نقطة تحدد خط سيره، إلا أن التشويش على الـ'جي بي أس' بدلها فاصطدم مركبه بصخرة، إذ ثمة جزر وصخور، قبالة مدينة صور، نطلق عليها تسميات محددة، على نحو الأحمر، نبوت، الزيرة، وعندما كان زميلنا عائداً من البحر أخذ نقطة خارج الجزر بما يبعد نحو 100 متر منها وبخط مستقيم نحوها، لكن الـ'جي بي أس' ساقه إلى داخل الصخور فاصطدم بها، ربما يحصل أي شيء مشابه وتكون حياة البحارة في خطر داهم".

ويؤكد البحار أن التشويش الحاصل من قبل إسرائيل والسيطرة الكاملة على البث "يعوقان عملية تحديث المواقع والطرقات، وهذا حصل معي، فأنا من قرية اسمها إنصاريه (قضاء الزهراني- صيدا) شقت منذ مدة طريقاً باتجاه البحر، وهي طريق مختزلة لمن يقصدنا، حاولت أكثر من مرة أن أرسل المعلومات وتحديد المكان الجغرافي إلى عدد من الأصدقاء، لكنها لا تعمل ولا تظهر على نظام الخرائط. هذا حال جميع الطرقات الجديدة أو المستحدثة، فلا تظهر على تطبيق الخرائط أو في أنظمة التوجيه، هذا ليس فقط في الجنوب، فأنا أتوجه عادة إلى البقاع من خلال طريق ترابي نحو الجرد، لا يظهر هذا الطريق على الخرائط، فقط الطرقات المعبدة والقديمة، أي إن عملية تقدير المسافة والوقت المتبقيين لن تكون حاضرة، وإذا كنت لا أعرف الطريق تماماً فيمكن أن أتوه على غير دراية".

وفي اعتقاد الكابتن الجندي أن "ما يحصل هو معاناة فعلية بقمة الخطورة، وبخاصة لرواد البحر من غطاسين وصيادين وبحارة، لذلك نحن نشتغل بقوة على موضوع الـGhost net شباك الشبح لدرء الخطر عن بحرنا الذي بات مليئاً بالشباك الضارة والقاتلة، ونقوم باتصالات عدة لا سيما مع وزيرة البيئة تمارا الزين وبعض الدول المانحة من أجل التدخل وإنقاذ بحرنا وأنفسنا من هذا الخطر الداهم".

كيف يزيف النظام؟

يتألف تزييف الـ"جي بي أس" (GPS Spoofing) من عملية بث إشارات راديو مزيفة تحاكي إشارات الأقمار الاصطناعية الحقيقية لنظام تحديد المواقع العالمي، فتقوم بخداع أجهزة الاستقبال وتجعلها تظن أنها في موقع أو وقت مختلف عما هي عليه في الواقع.

يتمكن التزييف من تحقيق مراده مستغلاً إشارات "جي بي أس" الأصلية القادمة من ارتفاعات شاهقة، من الأقمار الاصطناعية، فتكون ضعيفة للغاية عندما تصل إلى سطح الأرض، هذا الضعف يجعلها عرضة للتداخل أو الاستبدال.

يستند التزييف تقنياً إلى جملة من الأشياء:

أولاً: جهاز إرسال موجات (Spoofer) وهو جهاز راديو صغير وموجه يبث إشارات مطابقة لترددات "جي بي أس" على نحو تردد L1.

ثانياً: من خلال محاكاة البيانات(Data Mimicry) إذ يقوم المهاجم ببرمجة جهازه فيبث بيانات تقويم (Ephemeris) وتوقيت تبدو (البيانات) صحيحة تماماً لجهاز الاستقبال المستهدف.

ثالثاً: من خلال التقاط الإشارة والسيطرة التدريجية (Capture and Pull-off)حينما يبدأ المهاجم ببث إشارة مزيفة تكون أقوى من الإشارة الحقيقية القادمة من الفضاء. يحاول جهاز استقبال الضحية القيام بقفل (Lock) على الإشارة الأقوى المزيفة. يرد المهاجم بزيادة قوة الإشارة تدريجاً وتبديل الإحداثيات على مهل، مما يجعل جهاز الاستقبال يتبع الموقع المزيف من دون أن يكتشف الانقطاع الفجائي، هكذا يتحقق التشويش.

التشويش الحاصل من قبل إسرائيل والسيطرة الكاملة على البث يعوقان عملية تحديث المواقع والطرقات (كامل جابر - اندبندنت عربية)
التشويش الحاصل من قبل إسرائيل والسيطرة الكاملة على البث يعوقان عملية تحديث المواقع والطرقات (كامل جابر - اندبندنت عربية)


عاش اللبنانيون وآلاف من مواطني الدول العربية المجاورة والقريبة، لا سيما سوريا والعراق والكويت تجارب من هذا التشويش على هواتفهم الذكية (كامل جابر - اندبندنت عربية)
عاش اللبنانيون وآلاف من مواطني الدول العربية المجاورة والقريبة، لا سيما سوريا والعراق والكويت تجارب من هذا التشويش على هواتفهم الذكية (كامل جابر - اندبندنت عربية)