هيفاء نصّار: وداد يونس.. طموح إلى مستقبل أفضل للإنسان في لبنان

في نادي الخيام الثقافي: الكاتبة هيفاء نصّار تتوسط المحامية وداد يونس والسيدة سوزان حسين وهبي وعلى يسارهن الدكتور يوسف غزاوي والمهندس أسعد رشيدي والأستاذ عزت رشيدي
في نادي الخيام الثقافي: الكاتبة هيفاء نصّار تتوسط المحامية وداد يونس والسيدة سوزان حسين وهبي وعلى يسارهن الدكتور يوسف غزاوي والمهندس أسعد رشيدي والأستاذ عزت رشيدي


صحيح أن المواثيق والعهود الدولية التي صدرت خلال الخمسين سنة الأخيرة، بعد إنشاء منظمة الأمم المتحدة، تخلو من الإشارة الصريحة إلى لفظ «الحوار»، إلا أن ثقة المحامية وداد يونس كانت كبيرة باستخدام الحوار أساساً للتعاون، ووسيلة لمعالجة الملفات، وخصوصاً في ما يتعلق بملف المرأة والحركة النسائية في لبنان.

ولعلّ واقع المرأة اللبنانية ليس حديث العهد، إلا أن تسليط الضوء عليه من خلال «ملف الحركة النسائية في لبنان» مكّننا من الولوج بعمق أكبر إلى فكر المحامية السيدة وداد يونس، بطريقة أضافت إلى حضورها الفكري مزيداً من التميّز، لأن فكر الحق هو الذي يواجه بجرأة المسلّمات الشائعة، ويُحدث تغييراً في الطريقة التي تُفهم بها مسيرة المجتمع.

في حديث لمجلة «المستقبل» الصادرة في بيروت، مثّلت المحامية السيدة وداد يونس الشريحة الأصفى من المجتمع اللبناني، التي تطمح إلى الارتقاء الحضاري، وتؤمن بأن مجتمع المرأة، بشكل عام، لا ينفصل عن مجتمع الرجل.

وترى المحامية السيدة وداد يونس أنه:

«كمبدأ، إن أي حوار أو نقاش يتناول وضع المرأة وكأنها تعيش في مجتمع خاص ومنفصل عن المجتمع ككل، يكون قليل الجدوى إن لم يكن عديمها». (*)

وهي تؤمن أيضاً:

«أن المجتمع، أي مجتمع، هو مجموعة أفراد من الجنسين، ما يعني أن واقع المرأة مندمج بواقع الرجل، وبالتالي بواقع المجتمع العام ككل».

وللمحامية السيدة وداد يونس اعتقاد بأن:

«القضية هي قضية الإنسان، ونشاط أية جهة كانت، الهادف إلى تطوير المجتمع، إنما يؤدي إلى المساهمة في تطوير وتحسين وضع الإنسان بعامة، رجلاً كان أم امرأة». (*)

وفي الحديث عن البرامج المطروحة من قبل الأمم المتحدة لتطوير أوضاع المرأة، تقول المحامية السيدة وداد يونس إن:

«المشكلة تكمن في امتناع الحكومات اللبنانية المتعاقبة عن تطبيق تلك البرامج، وأكثر من ذلك في امتناعها عن تطبيق الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، والذي كان لبنان، في العام 1948، ممثلاً بشخص السياسي والدبلوماسي شارل مالك، البلد العربي الوحيد الذي شارك في صياغة هذا البيان وإعداده. ذلك الامتناع الذي يتجسد، مثلاً، بتطبيق قوانين أحوال شخصية يعود كل منها إلى طائفة المواطن اللبناني أو مذهبه، مما يتناقض مع مبدأ المساواة بين الجنسين الذي نصّت عليه بنود ذلك الإعلان، لا سيما منها البنود 1 و2 و7 وغيرها». (*)

وتبدو المحامية وداد يونس طامحة إلى صناعة المستقبل من خلال تكوين الفرد الكفوء لتسلّم المسؤوليات. وهي إذ تقول:

«في مجتمعنا تصل المرأة إلى السلطة تماماً كما يصل إليها غالباً الرجل، أي انطلاقاً من موقعها الطائفي أو الإقطاعي أو السياسي، وإجمالاً كوارثة، كما الرجل، لذلك المنصب. أما في الدول المتطورة فإن المرأة تصل إلى السلطة كما يصل إليها الرجل، من خلال حزب سياسي وبرنامج يقدّمه هذا الحزب أو ذاك للشعب. وبرأيي ليس مهماً أن يكون الذي في السلطة رجلاً أم امرأة، المهم أن يكون كفوءاً لتسلّم هكذا مسؤولية». (*)

وتضيف المحامية السيدة وداد يونس ضرورة:

«تضافر كافة الجهود من أجل تطبيق بنود الإعلان العالمي لحقوق الإنسان».

وتنهي حديثها بالحلم بمستقبل أفضل للإنسان في لبنان، فتقول:

«إن حلمي بمستقبل أفضل للإنسان بعامة، وللمواطن اللبناني بخاصة، يجعلني لا أكترث على الإطلاق فيما إذا كانت قيادة العالم نسائية أو رجالية. وبصراحة، أنا لست منحازة إلى المرأة كامرأة، انحيازي هو إلى من يقدّم الأفضل لبلدنا، بصرف النظر عن كونه امرأة أو رجلاً».

وفي خلاصة القول، تُظهر المحامية السيدة وداد يونس أهمية الحوار كأساس للتعاون، ووسيلة لمعالجة الملفات الخاصة بواقع المرأة اللبنانية. ومن شاء إصلاح لبنان وترقيته، فعليه أن يجهر بضرورة الانحياز إلى من يقدّم الأفضل للبنان، بصرف النظر عن كونه رجلاً أو امرأة.

شاهد العمل:

مقابلة مع المحامية السيدة وداد يونس، أجرتها معها الصحفية فاطمة حوحو في مجلة «المستقبل»، تحت عنوان:

«المستقبل تفتح ملف الحركة النسائية في لبنان»

هيفاء نصّار

تعليقات: