
التنجيد من الحرف التراثية التي تحتاج إلى ذوق فني رفيع، وإحساس بالتناسق والهندسة التشكيلية، وقدرة على تنسيق الألوان واختيار الأقمشة المناسبة من حيث النوع والجودة
دراسة مشوّقة، كتبها المهندس عدنان سمور، تتناول مهنة التنجيد كيف كانت تمارس قديماً في الخيام وعن الرجال الذين برعوا فيها في البلدة.
سيجري نشرها عبر ديوانية منتدى الخيام على أربع حلقات، وفق الآتي:
الحلقة الأولى: التنجيد حرفة تجمع بين الذوق والمهارة
الحلقة الثانية: من غسل الصوف إلى صناعة الفرش واللحف
الحلقة الثالثة: علي حسن قاسم «الشطوط»… أول منجد خيامي
الحلقة الرابعة: أبو رضا المنجد… من سردا إلى بيروت ثم العودة إلى الخيام
الحلقة الأولى: التنجيد حرفة تجمع بين الذوق والمهارة
لا شك في أن التنجيد من الحرف التراثية التي تحتاج إلى ذوق فني رفيع، وإحساس بالتناسق والهندسة التشكيلية، وقدرة على تنسيق الألوان واختيار الأقمشة المناسبة من حيث النوع والجودة.
وقد عرف الإنسان هذه الحرفة منذ فجر التاريخ، إذ عُثر على آثار لها في الحضارة الفرعونية وبلاد ما بين النهرين وبلاد الإغريق والرومان، إضافة إلى حضارات الشرق الأقصى. كما اكتُشفت أدوات ومحترفات قديمة كانت تستخدم في التنجيد، ولا يزال بعض منها معروضًا في المتاحف العالمية.
وجاء ظهور مهنة التنجيد امتدادًا طبيعيًا لتطور صناعة النسيج، إذ تقوم هذه الحرفة على الجمع بين القماش والحشوة الداخلية. وقد تنوعت مواد الحشو عبر الزمن، فاستُخدمت في البدايات سيقان النباتات وقشورها المجففة، ثم صوف الأغنام وشعر الماعز والجمال وريش الطيور والقطن، قبل ظهور الإسفنج الطبيعي ثم الصناعي.
وفي بلاد الشام، ومنها الخيام، توارث الناس أساليب التنجيد العثمانية التي بقيت تعتمد الطرق التقليدية مئات السنين. وكانت الحرفة تزدهر أو تتراجع بحسب الأحوال الاقتصادية والاجتماعية، وما يطرأ على حياة الناس من حروب وأوبئة وكوارث.
قبل ظهور المنجدين الخياميين
قبل أربعينيات القرن الماضي، كان أهالي الخيام ينتظرون فصل الربيع، موعد وصول منجدين من سوريا وفلسطين إلى المنطقة لتنجيد الفرش واللحف والوسائد والمساند والطراحات.
وكانت الأسر الميسورة تستعين بالمنجدين المحترفين، بينما كانت الأسر الفقيرة تعالج حاجاتها بنفسها أو بمساعدة الأقارب، ولو جاءت النتيجة أقل جمالًا وإتقانًا بسبب غياب الخبرة والإمكانات المادية.
ولم تكن الحرامات والبطانيات معروفة في الخيام على نطاق واسع، إلا بعد إنشاء الفرنسيين الثكنة العسكرية سنة 1932، حين شاهد الأهالي الجنود يستخدمون البطانيات في الثكنات والتنقلات والمناورات.
ومن المنجدين اللبنانيين الذين عملوا قديمًا في الخيام ومحيطها محمد علي أنصار، المنسوب إلى بلدة أنصار، وكان يقيم فترات طويلة في حارة بيت أمين الشيخ علي. كما كان يأتي إلى الخيام منجد من بلدة الكفير يُدعى صليبا.
(يتبع..)
الحلقة التالية: من غسل الصوف إلى صناعة الفرش واللحف

المهندس عدنان سمور.. أيام الصبا
الخيام | khiyam.com
تعليقات: