
الحلاقون... ناقلو أخبار البلدة
لم تكن صالونات الحلاقة مكاناً لقص الشعر فقط، بل كانت مجالس لتبادل الأخبار والحكايات. وكان الزبائن ينتظرون أدوارهم ويتناقلون ما سمعوه وشاهدوه من أحداث البلدة والمنطقة، حتى أصبح الحلاق أشبه بموسوعة للأخبار المحلية.
وكان بعض وجهاء البلدة أو كبار السن والمرضى يستدعون الحلاق إلى منازلهم، فيحمل أدواته في حقيبة جلدية تضم موس الحلاقة والمقص والمشط وآلة الحلاقة اليدوية، إلى جانب قطعة جلدية تُستخدم لشحذ الموس.
الجزارون والمسلخ
كان الجزارون يُعرفون أيضاً باسم «اللحّامين». وفي البداية، كانت الذبائح تُذبح أمام الملاحم، قبل إنشاء مسلخ خارج البلدة في منطقة الشوق.
وكان المسلخ مبنى حجرياً تتوسطه حفرة مستطيلة لتجميع الدماء والمياه، تتصل بقناة تؤدي إلى حفرة خارجية. وفي ثلاثينيات القرن العشرين، زُوّد بالمياه القادمة إلى الخيام من شبعا، وأُنشئت فوقه بركة حجرية وشبكة أنابيب، تحت إشراف البلدية التي تأسست في بداية عهد الانتداب الفرنسي.
المزارعون وأنواع الزراعة
انقسم المزارعون إلى فئتين:
أصحاب الأراضي والبساتين.
من يزرعون بنظام السهم أو الشراكة مقابل نسبة من الإنتاج.
كانت الزراعات الشتوية تشمل القمح والشعير وحبوب العلف مثل البيقة والكرسنة، إضافة إلى الماش والذرة.
أما الزراعات الصيفية المروية، فشملت البندورة والخيار والقنبيط والملفوف واللوبيا والبازلاء. كما زُرعت بعض المحاصيل البعلية، مثل القثاء والذرة. ثم دخلت زراعة التبغ بإشراف الدولة وبموجب تراخيص تحدد المساحات المزروعة.
البيادر ودرس الحبوب
كانت المحاصيل تُنقل على ظهور الجمال والبغال والحمير والخيول إلى البيادر، ومن أشهرها بيدر الحارة الشمالية وبيدر المسيحيين، إضافة إلى بيادر صغيرة قرب مناطق الإنتاج.
وتُجمع المحاصيل في أكوام، ثم تُدرس بواسطة «النورج»، وهو لوح خشبي سميك تُثبّت في أسفله حجارة صوانية أو بركانية لتقطيع النباتات اليابسة وفصل الحبوب عن السنابل.
وكان النورج يُجر بواسطة الثيران أو الحصان أو الحمار، ويجلس عليه شاب أو طفل يقوده في حركة دائرية حول العرمة.
بعد ذلك، تُستخدم «المذراة» لرفع الخليط في الهواء، فتسقط الحبوب أولاً بسبب ثقلها، بينما يتطاير التبن بعيداً، وينفصل إلى تبن خشن وآخر ناعم، ثم تُجمع المحاصيل وتُنقل إلى أماكن التخزين.
الرعاة وتربية المواشي
كانت الأبقار تُربّى غالباً في المنازل للاستفادة من حليبها وعجولها، ويُحتفظ ببعض العجول لتصبح أبقاراً حلوباً أو ثيراناً تُستخدم في الفلاحة ودرس الحبوب.
أما الأغنام فكانت تُربّى في قطعان، وتُقام لها زرائب قرب المنازل أو في المساحات المجاورة للبلدة. وفي الصيف، كانت بعض الأراضي شمال البركة تتحول إلى زرائب تحرسها الكلاب، وتُسيّج بالنباتات الشوكية مثل البلان والعليق والقندول.
واستفاد أصحاب القطعان من الحليب والمواليد واللحوم والصوف، الذي كان يُجز في بداية الصيف ويُباع لصناعة الفرش واللحف، أو يُغزل يدوياً ليُستخدم في حياكة الملابس الصوفية.
وكانت الماعز أقل عدداً، وغالباً ما تُربّى ضمن قطعان الأغنام، وكان صاحب هذه القطعان يُسمّى «الغنّام».
راعي العجال والناطور
لأن كثيراً من البيوت كانت تملك بقرة أو أكثر، جرى الاتفاق على جمع أبقار البلدة صباحاً وتسليمها إلى رجل يقودها للرعي في الحقول، ثم يعيدها مساءً. ومع مرور الوقت، كانت كل بقرة تعرف طريق بيتها وحظيرتها، وعُرف القطيع باسم «العجال»، والرجل باسم «راعي العجال».
وكان يتقاضى أجره نقداً أو حبوباً أو خدمات.
أما الناطور فكان مسؤولاً عن حراسة المزروعات والأشجار والبساتين والأملاك العامة، ومنع تعدّي الأشخاص أو المواشي عليها. وكان يملك صلاحية ضبط المخالفات وتنظيم المحاضر بحق المعتدين.
فايز أبو عباس
إقرأ أيضاً، الجزء الأول من المجتمع الخيامي بين العهد العثماني والاستقلال: بنية المجتمع والألقاب والبيوتات
إقرأ أيضاً، الجزء الثاني من المجتمع الخيامي بين العهد العثماني والاستقلال: الموظفون والتجار وأصحاب المهن
الخيام | khiyam.com
تعليقات: