
الغارات الحربية الإسرائيلية تتواصل في جنوب لبنان (أ ف ب)
رئيس الحكومة نواف سلام لمس خلال لقاءاته في الولايات المتحدة، تشدّداً أميركياً وتبلّغ تحذيرات عربية ودولية بأن الأمور قد تزداد سوءاً في الجنوب اللبناني
كل المؤشرات تدلّ إلى أن إسرائيل ستوسّع حربها وهي ليست بوارد الانسحاب، بل تعمل على تثبيت المنطقة الأمنية العازلة ضمن الخط الأصفر جنوب لبنان وتتحرك في اتجاه المنطقة التي تسيطر عليها بالنار من النبطية إلى مرتفعات إقليم التفاح، وفي المنصوري جنوبي صور، وحداثا في بنت جبيل، فيما تحتلّ أجزاءً من القطاع الشرقي وتسيطر على قرى العرقوب من جبل الشيخ وتطل على قرى البقاع الغربي.
يعكس التصعيد الإسرائيلي جموحاً للإطباق على لبنان، إذ تشير أوساط ديبلوماسية إلى أن المفاوضات ستبقى معلقة لفرض مزيد من الشروط واستمرار محاصرة لبنان حتى تفكيك بنية "حزب الله". وهذا الوضع سيستمر طويلاً إلى ما بعد الانتخابات الإسرائيلية والأميركية وقد يتخطى الأشهر الأولى من سنة 2027، يتحوّل معه الجنوب المحتل نقطة ارتكاز لعمليات إسرائيلية قد تتصاعد وتيرتها تارة أو تنخفض ثانية لتشديد الخناق على "حزب الله".
يتبيّن أيضاً من التصعيد الإسرائيلي أنه مزيج من الرسائل الضاغطة على الدولة اللبنانية وجيشها لاتخاذ إجراءات حازمة حتى لو أدّت إلى الصدام مع "حزب الله" وبيئته، خصوصاً بعد المواقف التي أطلقها رئيس الحكومة نواف سلام على منبر الأمم المتحدة، إذ تسعى إسرائيل إلى فرض أجندة في المفاوضات مع لبنان، أبرز نقاطها عدم مطالبته بانسحاب جيشها والتركيز على ترتيبات اتفاق أمني وسلام، بما يعني تجاوز القرار 1701 الذي اعتبره سلام أنه يبقى مرجعاً ناظما للعلاقة بين لبنان وإسرائيل.
تعمل إسرائيل بحربها على توسيع عملياتها في مناطق شمالي الليطاني، وذلك بعدما كشفت أنها استكملت تدمير بنى الحزب التحتية ضمن الخط الأصفر، لكنها وفق ما تنقل مصادر ديبلوماسية عن أجواء الداخل الإسرائيلي، بدأت مرحلة جديدة من الضغط، بتكثيف الغارات الحربية على إقليم التفاح بدءاً من جبل الرفيع وصولاً إلى تلال الريحان وجبل صافي، زاعمة أن قيادة "حزب الله" العسكرية انتقلت إليها، ما يعني أن العمليات الأمنية ستستمر في لبنان بغضّ نظر أميركي إلى مدة طويلة.
وتشير المعلومات إلى أن رئيس الحكومة نواف سلام لمس خلال لقاءاته في الولايات المتحدة، تشدداً أميركياً يطلب إجراءات حازمة ضد "حزب الله"، كما تبلّغ تحذيرات عربية ودولية بأن الأمور قد تزداد سوءاً في الجنوب اللبناني مع عدم اكتراث بنيامين نتنياهو لأي تسوية إلا بشروطه التي لا تقتصر فقط على نزع السلاح، بل التنسيق والتحقق والإشراف وحرية الحركة، إذ هو يريد مواصلة الحرب قبل الانتخابات، ويسعى إلى استدراج "حزب الله" للرد، إلا أن الأخير يعمل مع الإيرانيين على إعادة ربط لبنان بمسارهم واستخدامه ساحة إقليمية، وهو ما كشف عنه اقتراح شمول جبهة لبنان بوقف النار في غضون 7 أيام.
يغرق لبنان اليوم وسط لهيب المنطقة مع تقدم المواجهة الأميركية الإيرانية، وقد يبقى جبهة مفتوحة إلى أمد طويل مع الاندفاعة الإسرائيلية التي تتوجس منها الدولة وتستشعر المزيد من الخطر في الجنوب وأيضاً من مستقبل التفاوض مع إسرائيل، حتى مع الضمانات الأميركية بعدم توسيع الحرب نحو بيروت، لكن واشنطن لا تمنح لبنان أوراقاً سياسية ضدّ إسرائيل، وتصرّ على اعتماد اتفاق الإطار كناظم للعلاقة بينهما.
وبينما تحقق إسرائيل أهدافاً ميدانية، يسلّط "حزب الله" سهامه ضد الدولة، مراهناً على استمرار ربط جبهة لبنان بمسار إيران، فهو وفق المصادر ذاهب أكثر إلى تشديد هجومه في الداخل، إذ رغم مواقف سلام من الأمم المتحدة يتجهز لحملة باتهامه بعزل لبنان وخضوعه للمشيئة الأميركية، رافضاً أي إجراءات للجيش جنوباً تتعلق بمواقعه، لا بل إنه يمنح بمواقف مسؤوليه العلنية الذرائع لإسرائيل لاستمرار حربها، من دون أن يقدم على أي مبادرة تسمح بمواجهة المرحلة الصعبة والخطرة والمصيرية على البلاد.

دمار هائل في جنوب لبنان (أ ف ب)

مناصرو حزب الله في الذكرى الثانية لاغتيال نصرالله (حسام شبارو)
الخيام | khiyam.com