
إبن الخيام، فقيد الشباب الشهيد حسين فؤاد كلش
كأنَّ الأرضَ لم تُمَهِّلك
لم تُمهلك لتُكمل ضحكتك الأخيرة
ولا أمُّك لتُصلح ياقةَ قميصك قبل الرحيل
ولا العمرُ ليمنحك ما خبّأته لك الأحلام من أشياء صغيرة وعادية
بيتٌ دافئ،
ويدٌ تحبّها
وشيخوخةٌ هادئة لا تشبه الحروب
كأنَّ السماءَ أحبّتك أكثر ممّا احتملتنا قلوبُنا
فنادَتك باكرًا
وتركتنا نبحث عنك في كلّ شيء،
في الطرقات، في الدعوات، في الصور القديمة،
وفي الوجع الذي لا اسم له.
أيُّ قسوةٍ هذه
أن نلملم من جسدك الطاهر ما تبقّى
قطعةً من قلبك
وجزءًا من يدك
وأشلاءَ عمرٍ كان يجب أن يطول
أن نحاول جمعك من بين الركام
بينما نحن نعرف أنّ الذي تهشّم حقًا لم يكن جسدك وحده،
بل أرواحنا من بعدك
أرثيك لا لأنك غادرت
بل لأن العالم بعدك صار أقلَّ نورًا
وأقلَّ دفئًا
وأشدَّ وحدة
كنتَ في عمرٍ تُزرع فيه الأمنيات
لكنّ الله اختارك لتُزرع في الخلود
كنتَ ابنَ الحياة بكلّ اندفاعها وبراءتها
فصرتَ ابنَ المجد
وابنَ الدعوات الطويلة
وابنَ الحنين الذي لا يهدأ
يا شهيد القلب…
ما أصعب أن يمرّ اسمك على ألسنتنا فنبتسم باكين
أن نُدرك أنّ ملامحك لن تكبر معنا
وأنّ ضحكتك ستبقى معلّقة عند عمرٍ لن يتغيّر أبدًا
كأنَّ الدنيا لم تُعطِك وقتكَ كاملًا
لكنّ الله أحبّك وأختارك لتكون إلى جواره في عليّين
مع الشهداء
حيث لا خوف
ولا وجع
ولا أمٌّ تنحني فوق بقايا قميص ابنها
ولا يدٌ ترتجف وهي تجمع من أحبّها قطعةً قطعة
سلامٌ عليك
يوم كنتَ شابًا يشبه الحياة
ويوم صرتَ شهيدًا يشبه الخلود
ويوم نلقاك بإذن الله وقد صار الحنين لقاءً لا ينتهي
إبنة الشاعرة الخيام هدى صادق
الخيام | khiyam.com
تعليقات: