سوق «إسباني» في بلاط


- السوق فرصة للتعامل والشراء والتواصل مع المجتمع الجنوبي..

- فالديز: نعد لوائح المؤسسات والمحال للمشاركة مداورة كل نصف شهر..

إنه ليس سوق بنت جبيل التاريخي، ولا سوق النبطية ولكنه شيء ما يشبههما. تمتد البضائع على جانب السوق بعد سد الطرقات إليه. في هنغار كبير هو في الأصل ملعب مسبق الصنع بأياد ومواد لبنانية لرياضات مختلفة، ولكنه يقع داخل نطاق عمل القوة الإسبانية في بلاط في قضاء مرجعيون. الباعة من تجار وأصحاب المحلات من كل قضاء مرجعيون والشارون من الجنود والإسبان وكل من يعمل تحت قيادتهم في القطاع الغربي من الجنوب... إنه «شوق إسباني».

للسوق هدفان: منح فرصة لقوات اليونيفيل العاملة في الجنوب لشراء التذكارات وفرصة لأصحاب المحلات في قضاء مرجعيون لتحريك حركة البيع والشراء. الحركة في السوق وقسم الخدمات المدنية - العسكرية من أجل توضيح الأمور التقينا كلاً من المقدم خوسيه لويس بويخ تيريرو من القسم الإعلامي والرائد أنتونيو فيرورا رئيس قسم الخدمات المدنية العسكرية والنقيب ألبيرتو فالديز.

سوق نصف شهري

يفتح السوق أبوابه أمام الباعة لدخول أفراد مركز القوة الإسبانبة في سهل بلاط كل اسبوعين مرة في يوم الأحد العاشرة صباحاً وحتى الثانية بعد الظهر. يقول فالديز: "السوق هو من أجل الجنود كي يتمكنوا من شراء الهدايا وليس من أجل شراء الحاجات الأساسية. فالمشكلة أن الشراء والتجول غير مسموحين في الخارج وقد جاءت الفكرة كحل بديل". هذا ولا ننسى أن العملية الإرهابية التي استهدفت ستة جنود اسبان في العام الماضي وهذا ما دفع القيادة الإسبانية في شهر حزيران الى تقييد حركة جنودها في المنطقة حفاظاً على سلامتهم.

السوق افتتح في أيلول العام 2000، يقول فالديز:" بدأت الفكرة مع بعض المؤسسات غير الحكومية التي أرادت بيع منتجاتها المحلية من أجل الربح والمساعدة في دعم المعوقين وغيرهم. ولكن تطور الأمر عندما أبدت بعض المحلات رغبتها في المشاركة في السوق. وبناء عليه فقد جال قسم الخدمات المدنية - العسكرية على المحلات وسجل طلبات الراغبين في المشاركة في بيع منتجاتهم في السوق من مختلف مناطق القطاع الشرقي". يشارك في السوق 70-80 محلاً 30 منها يعمل كل شهر ونصف ماعدا المنظمات والمؤسسات غير الحكومية التي تعمل بشكل دوري وثابت.

يقول علي حمادي من عربصاليم: "فكرة السوق "حلوة" وهي مناسبة للتواصل ما بين الإسبان واللبنانيين، حيث يتعرفون إلى أشياء جديدة لدينا هنا في لبنان تنقصهم، وهي مناسبة لزيادة الدخل".

علي حيدر صاحب محل لبيع ثياب وأدوات صيد وألعاب للأولاد. يقول: "أبيع هنا منذ سنة ونصف تقريباً. وهم يهتمون بالإكسسوار والأشياء الخفيفة والرخيصة، وخاصة الساعات والسكاكين والخناجر والألعاب الحربية لأولادهم.

خوان خوسيه نقارو، (جندي إسباني): "السوق أمر جيد ومتنوّع، وهنا لدي كل ما أحتاجه، إنه لأمر مسل، قد لا أشتري شيئاً محدداً، ولكننا نقضي ثلاث ساعة ننظر فيها الى الأشياء ونتحدث مع الناس ونتعرف إليهم في لبنان، اشتريت قميصاً وبعض الهدايا لأسرتي، الأمر ممتع!". خوان تعلم العربية لشهر في السنة الماضية في القاهرة.

جمعيات ومؤسسات

سونيا ابراهيم من جمعية حقوق الإنسان، وهذه الجمعية هي واحدة من ثلاث جمعيات هي مؤسسة عامل للمعوقين وجمعية نساء دير ميماس. وسونيا، من الهبارية، كانت تبيع في السوق منتجات معمل الخياطة والتطريز في الجمعية، تقول:" قدمت رئيسة الجمعية الطلب لبيع منتجات معملنا في مركز القوة الإسبانية، وأول معرض للبيع أقيم هنا في الكتيبة كان للجمعيات وهو من منتجات السيدات والمعوقين المنتمين الى الجمعيات أو يعملون معها.

وتوضح سونيا: "ولو كان هناك أناس من القرى يستيطعون الشراء لكانت حركة التعاون والبيع والشراء أكثر حيوية".

العريف فيرونيكا كانيسترو، أضافت الى مهماتها العسكرية تخصيص ساعات الفراغ لتدريس اللغة الإسبانبة في دورات اللغات المجانية في ابل السقي، كما تصلي كل أحد في كنيسة القديس جورج في القليعة، وتعلق متحمسة: "إن الفكرة جيدة جداً، وهي مناسبة لنا كما للبنانيين الذين يبيعون هنا تماماً، والذين نلتقي بهم ونتعرف إليهم ونعرفهم بأنفسنا. كما نقوم بشراء الهدايا من أجل العائلة والأصدقاء. وخصوصاً الأشياء المصنعة باليد والأركيلة. والأسعار هنا رخيصة ولكنني أستمتع دائماً بالمساومة على الأسعار في كل الأوقات".

... لغات وتواصل

صاحب محل"Lebanon gift" في مرجعيون كان لديه كلمتان فقط" يتحسن العمل بخروجهم للشراء وليس بدخولنا إليهم، كما كانوا يفعلون قبلاً". وأما مارك دياب من إبل السقي، فيرى أن يومه كان موفقاً:" العمل هنا "بيوفي منيح" ولم يكن البيع بحسب التوقع لما جاء أحد الى هنا، ولقد ربحت اليوم 1500$ في نهار واحد". مارك يتحدث مع زبائنه باللغة الإسبانية التي تعلمها من دورات اللغات التي ينظمها الإسبان ومن خلال التعامل مع الناطقين بها، وبالنسبة له هم طويلو البال ويعطونه وقته اذا ما أراد تأليف جملة جديدة.

نبيل يحيى (الخيام)، وبالنسبة له العمل يأتي أولاً:" كانت هناك دورية اتصالات تأتي الى الخيام، وعرفت منها عن السوق، والحقيقة أن كل شيء هنا منظم ومرتب. نحن هنا الآن للمرة الخامسة". وعن الأشياء التي غالباً ما تطلب في سوق الأحد الإسباني يقول نبيل:" أكثر ما يباع عندي، الخشبيات وشغل اليد، حتى أن بعض الجنود يأتون إلي طالبين مني حفر أسماء حبيباتهم على الخشب لحملها إليهن كهدايا.

مداورة العرض والبيع

مداورة البيع هو أمر مهم من أجل فتح المجال أمام عدد المحلات الكبير في القطاع الشرقي للمشاركة في الحدث النصف شهري في شرح طريقة العمل يقول فالديز:" في كل سوق يشارك ثلاثون من أصل تسعين سوقاً. ونحن لدينا اللائحة التي نعمل وفقاً لها، لأننا لا نريد أن نحرم أي من المحلات في القطاع من فرصة المشاركة، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بمحال تبيع المنتجات نفسها، ولذا فالمداورة أفضل حل. كما أن بعض أصحاب المحلات قد يكون لديه محلين لمنتجات مختلفة، فإننا نعتبر حينئذ كل محل ذي دور مستقل له دعوته الخاصة. كما أننا نضع الملصقات واالمناشير على طاولات الطعام من أجل تذكير الجنود بموعد السوق القادم".

السوق ليس النشاط الوحيد الذي ينظمه الإسبان من أجل التواصل مع الناس في المنطقة، خصوصاً بعد أن خفت حركة الجنود خارج المعسكرات، كما أن الباعة تحدثوا عن حيوية أكبر قد يكتسبها السوق لو أن أهالي القرى كانوا قادرين على المشاركة فيه، يقول فيريرا:" المشاركة مع الأهالي غير ممكنة الآن، وهذا النشاط هو من أجل الجنود كي يتمكنوا من شراء الهدايا التذكارية. ولكنها فكرة يمكن أخذها بعين الإعتبار، غير أن هناك نشاطات أخرى نمارسها مع الناس مثل مبارايات كرة القدم والطائرة والسلة. وهناك عروض مسرح الدمى في الخيام وسنذهب في الأيام القادمة الفرقة النحاسية لتقديم عرض موسيقي في بلدة مركبا".

عرض آلياتنا العسكرية والألعاب

وفي اليوم الذي أقيم فيه السوق في السادس من تموز كانت الفرقة النحاسية تتدرب من أجل تقديم عرض موسيقي في اليوم التالي لحوالى 350 طفلاً سيزورون الموقع، وسيدخلون للعب بالسيارات والمروحيات التي يستخدمها الجنود والضباط للتنقل وفي الدوريات. كما نظمت منافسات رياضية وأقيم دوري لكرة القدم في أربعة مناطق من القطاع يقول فالديز:" أقمنا دوري لكرة القدم، فذهبنا إلى الخيام وسألنا البلدية عن عدد الفرق لديهم للمشاركة في المنافسة، ومن تقرر المباريات الفريق الرابح من كل قرية والذي يدخل المنافسة مع الكتيبة وباقي القرى في الربع دوري، ومن ثم تقام مباريات النصف دوري والبطولة بحضور الأهالي في داخل الكتيبة".

الأمر ذاته قد ينظم في المدارس في الخيام أو مرجعيون، ولكن يبدو أن هناك حرص على ابقاء باب اللعب الرياضية الودية كطريقة للتواصل مفتوحاً، اذ تنظم حتى 12 لعبة كرة قدم اسبوعياً في القطاع الشرقي. اضف الى ذلك مختلف المساهمات من بناء حائط في مقبرة عين عرب، الى اضاءة الشوارع في حولا، الى مشاريع الري في الخيام. يقول تيريرو:" مهمتنا الأولى هي الإستقرار الأمني، ومساعدة الجيش اللبناني على ذلك ولدينا الآن 12000 شخص يحافظ على السلام، واستطعنا الآن تأمين بيئة آمنة ومن أجل هذا الهدف نضع الخدمات من أجل مساعدة الأهالي بعد معرفة حاجياتهم. ويجب الإيضاح بأن هناك ضابط ارتباط لبناني مقيم في كل مركز لقوات اليونيفيل، يتم الإجتماع معه صباحاً من أجل تحديد المهمات وقبل مباشرة العمل يتم ابلاغ الجيش اللبناني بجميع التفاصيل".

يقول نبيل يحيى: "هم أناس يفهمون ويقدرون ولست أجامل، ولم نلحظ منهم أي خطأ، فهم مهذبون الى أقصى درجة وحتى أكثر مما كنا نتصور في البداية عندما قدّرنا أنهم هنا لإرعابنا أو إرهابنا، إنهم ألطف مما كنا نتوقع




تعليقات: