الجنوب بين زمنين.. عادات اندثرت وطقوس استجدّت


مُعقّدة العلاقة التي تربطني بمسقط رأسي في جنوب لبنان، تختلط ما بين التعلّق بالأرض والطبيعة وطبيعة العلاقات بين الناس وما بين الاغتراب الثقافيّ السياسيّ. لم أنشأ في بيتٍ مُتشدّدٍ دينيًّا ولا يساريًّا مُنفتحًا، كان في الوسط، مع ميلٍ إلى مُحافظة اجتماعيّةٍ استغربتُها، إذ لم يكونوا أهلي مُتشدّدين دينيًّا، فمن أين أتت هذه المُحافظة الاجتماعيّة؟

تحوّل غريب عجيب

وجدتُ في دُرج جدّتي صورًا لها في الجنوب، تعود إلى فترة ما قبل ولادتي. في الصور، ترتدي جدّتي تنورةً تصل إلى تحت الركبة بقليل، وتضع على رأسها منديلًا يُظهر جزءًا لا بأس به من شعرها، إلى الحدّ الذي ربّما نظنّها غير مُحجّبة بمعايير اليوم. ولاحظتُ كذلك ضمن صور لحفلاتٍ تجمع أفرادًا من عائلتي، مشروباتٍ كحوليّة، لم أرها خلال حياتي في بيتنا. كلّ هذا وغيره، دفعني إلى أسئلةٍ متتاليّة: ماذا حصل؟ لمَ أصبحنا أقرب إلى التشدّد منه إلى التحرّر؟ وكيف اختفى كلّ ما اختفى وتبدّل كلّ شيء، من شكل لباس النساء مرورًا بالعادات والتقاليد وصولًا إلى نمط عيش طال مجمل نواحي الحياة اليوميّة، بما فيها الشعائر الدينيّة وطقوس الموت وإحياء الأفراح والمناسبات وغيرها كثير؟ متى بدأ هذا التحوّل؟

حتّى نهاية سبعينيات القرن الماضي، كان نمط الحياة في الجنوب يطغى عليه الطابع الريفي القروي، منفتح نسبيًّا مقارنة بمحيطه، مع تنوّع في الممارسات الدينيّة والاجتماعية، وحضور قوي للتيارات والأحزاب اليسارية والوطنية والقومية وأيضًا للتنظيمات الفلسطينية التي كان لها حضورًا وازنًا في معظم القرى، ما عزّز مساحة أكبر للحريات الشخصية، وأشكال متنوعة من اللباس والعادات والثقافة. لكن مع بداية ظهور المدّ الدينيّ المتمثّل بحزب الله في منتصف الثمانينيات من جهة، وتراجع الحركات اليسارية والوطنية في نفس الفترة من جهةٍ أخرى، بدأ التأسيس لتحولات جذرية، شهدها الجنوب لاحقًا بعد صعود حزب الله.

نفوذ وسيطرة على الجنوب

بداية التحوّل لم تكن فوريّة بالكامل؛ إذ شهد الجنوب وبعد اختطاف الإمام موسى الصدر ورفيقيه الشيخ محمّد يعقوب والصحافيّ عبّاس بدر الدين واختفائهم في ليبيا في الـ 31 من آب (أغسطس) العام 1978 صعودًا قويًّا لحركة أمل، ترافق مع موجة رفض جنوبيّة عارمة هبّت بوجه الهيمنة الفلسطينية على الجنوب، إذ أدّت التجاوزات التي كانت ترتكبها التنظيمات الفلسطينيّة إلى تصاعد النقمة الجنوبيّة بوجه الفلسطينيّين، وأدّت أيضًا إلى تحوّل الجنوب لساحة معارك في بعض القرى والبلدات بين الشيوعيّين وحركة أمل، كانت انعكاسًا للصراع الخفيّ بين السوريّين والفلسطينيّين حينذاك، دفع الجنوب ثمنه غاليًا.

بعد الانسحاب الاسرائيلي عام 1985 إلى ما سُمي حينها الشريط الحدودي، سيطرت حزكة أمل على الجنوب، وبدأت بالتضييق على الحريات العامة من منع للمظاهر الاحتفالية وتناول المشروبات الروحية، حيث ذاع صيت حاجز الصفا في منطقة الغازية (قبل افتتاح الأوتوستراد) بتفتيش السيارات بحثًا عن كحول حيث كان يُصار إلى تلفها وتكسيرها، بالإضافة إلى إقفال جميع محلات المشروبات الروحية، والذي ترافق مع العديد من الأحداث التي توثق ذلك من قمع وتفجير.

لكن على الرغم من تنامي المدّ الدينيّ في تلك الفترة والمتمثّل بصعود نجم حركة أمل، إلّا أنّ ذلك المدّ بقي ضمن التراث الدينيّ الجنوبيّ، ولم يؤدِّ إلى تبدّلات مجتمعيّة كالتي شهدها الجنوب لاحقًا مع ظهور حزب الله وترسّخه حالة في البيئة الجنوبيّة.

المرحلة الانتقاليّة من السيطرة المجتمعيّة تمثّلت بداية بملامح الدولة الموازية التي تبلورت في أوائل الألفيّة، وذلك بعدما بنى الحزب شبكة خدمات واسعة من جمعيّات ومدارس، ومؤسّسات اجتماعيّة ودينيّة وصحّيّة مستقلّة عن الدولة وخاضعة لسيطرته ومن تمويله. ما عزّز قدرة الحزب على التأثير في الحياة اليوميّة لسكّان الجنوب.

أسلمة الفضاء العام

لم يكن المجتمع الجنوبيّ قبل الربع الأخير من القرن الماضي مجتمعًا متشدّدًا دينيًّا، وخير دليل على ذلك هو لباس النساء: عباءات ملوّنة، مناديلٌ مُزخرفة، إظهارٌ لقسمٍ من الشعر، رفع اللباس حتّى الأكواع عند إعداد الطعام وبحضور الجميع. لم يكن جسد النساء مُخبّأً أو مُعيَّبًا، كان اللباس يحمل ثقافتهنّ وهنّ مَن يخترن شكله وطريقة وضعه التي تشبه ثقافتهنّ، كذلك تميّز لباسهنّ بتنوّعه، فحتّى مشهد الحجاب، لم يكن طاغيًا مقارنةً باليوم، لا بل أكثر من ذلك فصور الأبيض والأسود في سبعينيّات النبطية تُظهر الفتيات وهنّ يرتدين “الميني جوب”، خلال ارتيادهنّ صالات السينما التي شهدت عصرًا ذهبيًّا في المدينة.

يمكننا ملاحظة ذلك من خلال سلسلة فيديوهات، تُظهر نساء الجنوب يحتفلن بالتحرير العام 2000، يُزغردن ويغنّين ويرقصن الدبكة مع الرجال1 ويجلسن كذلك إلى جانب الرجال وبحضورهم2، بلباسهنّ الملوّن وزنودهنّ المكشوفة3، متنوّعات؛ فمنهنّ مَن تُغطّي شعرها كاملًا بالحجاب، ومنهن مَن تُظهر نصف شعرها، ومنهن مَن لا ترتدي الحجاب أصلًا.

بتر الثقافة الجنوبيّة

مع إحكام سيطرة حزب الله على جنوب لبنان، بدأ حضور وشكل النساء الواضح في الفيديوهات السابقة، يخفت شيئًا فشيئًا. بدأت عمليّة بتر الثقافة الجنوبيّة بفنّها وزغاريد نسائها وأصواتهنّ. بدأ شكل اللباس يتغيّر، ليُصبح أكثر تشدّدًا، يُخفي مساحات أكبر من الجسد، يتجرّد من لونه، ليُصبح أسود، لا يشبه المناديل البيضاء والمزخرفة بالورود للجنوبيّات يوم التحرير، حتّى العباءات السوداء التي توضع على الرأس وموجودة بكثافة اليوم، لا يمكن ملاحظتها في أيّ ڤيديو مصوّر للنساء الجنوبيّات حتّى تاريخ التحرير.

حوّل حزب الله جنوب لبنان من أرض الزغاريد والفرح والاحتفالات والمهرجانات المتنوّعة التي تجمع مختلف الأديان، إلى صبغة واحدة متشابهة

زغردة النساء وأصواتهنّ أصبحت عورة، وحضورهنّ غير ضروري، بل مُحرَّمٌ مع وجود الرجال. نشر حزب الله ثقافة “التباعد بين الجنسين” ومنع ما سمّاه بـ “الاختلاط”. حتّى أصبح منظر نساءٍ يرقصن الدبكة مع الرجال، منظرًا مُستهجَنًا وغير طبيعيّ، يتعارض و”ثقافتنا الدينيّة”! وأصبح يُناقش كذلك بين الرجال “حكم” وقوف النساء في المضافات في ذكرى عاشوراء لتوزيع الطعام للمارّة، مؤكّدين أن: “النساء مكانهنّ المطبخ لتحضير الطعام، بينما على رجال البيت الوقوف في المضافات”. بعبارةٍ أخرى؛ سنُقصي النساء عن أيّ مساحةٍ عامّة “مختلطة”.

رسّخ الحزب نفوذه عبر السلطة الرمزيّة، إذ ربط التديّن بالهويّة المقاوِمة، بهدف أسلمة الفضاء العام وضغط اجتماعيًّا نحو الامتثال للمعايير المحافظة. ترافق ذلك مع انتشار ظاهرة التقليد المرجعيّ وملازمتها للالتزام الدينيّ، وأيضًا الفتاوى والتكليف الشرعيّ، ومعه أصبح المجتمع الجنوبيّ المتديّن موزّعًا على عدد من مرجعيّات دينيّة منها الإيرانيّة ومنها العراقيّة ومنها المحلّيّة، يتبعها في أدائه لفرائضه الدينيّة، وهذا ما لم يكن شائعًا في الجنوب، أو أنّه كان محدودًا ومحصورًا بفئات عمريّة كبرى، وبمرجعيّة واحدة كانت في الغالب عراقيّة.

عاشوراء من الشعبية إلى التعبئة الحزبيّة

تزايدت مظاهر التديّن في الشارع؛ بعد لباس النساء، برزت مجالس العزاء العاشورائيّة، وانتشرت صور الرموز الدينيّة وشعارات المقاومة. حوّل حزب الله جنوب لبنان من أرض الزغاريد والفرح والاحتفالات والمهرجانات المتنوّعة التي تجمع مختلف الأديان، إلى صبغة واحدة متشابهة. واستخدم مظهرًا من مظاهر الثقافة العامّة للشيعة إلى أداةٍ للتعبئة الحزبيّة؛ عاشوراء.

حزب الله عمل بشكل ممنهجٍ ومؤسّساتيّ، فسيطر على الثقافة العامّة عبر أدواتٍ عدّة ومنها: المؤسّسات الدينيّة التابعة له والجمعيّات النسائيّة، والمؤسّسات الإعلاميّة. واستخدمها لتحويل المشهد العاشورائيّ في الجنوب. فحشد الشباب إلى ساحته من خلال الخطب السياسيّة بعد كلّ مجلس عاشورائيّ.

التعبئة لم تقتصر على الشباب وأفكار الجهاد، بل كانت للنساء حصّة أيضًا. لعبت الحركة النسائيّة التعبويّة لحزب الله خلال عاشوراء دورًا محوريًّا في إعادة صياغة نموذج “المرأة الجنوبيّة الشيعيّة”. أنشأ الحزب مجالس عزاء خاصّة بالنساء بإدارة كوادر نسائيّة حزبيّة تستخدم شخصيّات مثل السيدة زينب لتأكيد نموذج “المرأة الصامدة والمطيعة والمؤمنة” مطلوب.

شُجِّعت النساء على ارتداء “الحجاب الشرعيّ الحزبيّ” من خلال خطاب عاشورائيّ، يُرسّخ بدوره صورًا نمطيّة عن الأدوار الاجتماعيّة للنساء، ويُعيد تعريف دور المرأة وفق رؤية دينيّة- أسريّة مع منحها حضورًا تنظيميًّا مضبوطًا.

عاشوراء بين زمنين

في المقابل، حتّى أواخر السبعينيّات وبداية الثمانينيّات، كانت طقوس العزاء والمراسم العاشورائيّة في الجنوب تتّسم بالبساطة والعفويّة تعكس الطابع المحلّيّ، إذ غالبًا ما كانت تُقام في منازل المشايخ أو في الحسينيّات القديمة على قلّتها، تُركّز على الحزن والوجدان، وليس على الخطاب السياسيّ أو التعبويّ. إضافةً إلى أنّ الطابع العام لتلك المجالس كان أكثر شعبيّة وأقلّ انضباطًا. كانت النساء يشاركن في تحضير وتقديم الطعام كجزء من عادات المنطقة، وكان هذا الدور اجتماعيًّا أكثر من كونه دينيًّا. وهذا ما كان يتجلّى في النبطية عاصمة عاشوراء، حيث كان يُحيي المراسم فيها وينظّمها ثلّة من المتنوّرين واليساريّين منذ خمسينيّات القرن الماضي أمثال حبيب صادق وفؤاد وعبدالله وحسّان كحيل وعبدالحسين حامد وسمير فياض ورفاقهم.4

مع صعود حزب الله، سعى إلى بناء خطاب جديد حول الشهادة والجهاد في مجالس العزاء. ما ساهم بتحوّل عاشوراء من عادةٍ اجتماعيّة إلى منصّة يُصار من خلالها تحشيد الجماعة وتُدار من جهاز حزبيّ. تغيّرت المجالس شكلًا ومضمونًا؛ أصبحت الخطب تُعدّ سلفًا وتحمل رسائل تعبويّة. كما جرى تنظيم المكان بشكل هرميّ: صفوف للرجال وأخرى للنساء، وفصل صارم بين الجنسين. اختلفت تلاوة السيرة الحسينيّة والمجلس من حيث اللهجة والإلقاء، لم تعد محليّة بل مستوردة بالكامل، تتميّز بفنّ البكاء وتنغيمه، وظهرت اللطميّات المنظّمة بقيادة رواديد محسوبين على الحزب، إلى جانب الأعلام والشعارات الحزبيّة. بذلك أضحى الشارع الحسينيّ امتدادًا لرسالة حزب الله الأيديولوجيّة. وعاشوراء أصبحت وسيلة لإعادة تشكيل الهويّة الجماعيّة للجنوب.

من مهرجانات وأعراس وعَرَق زحلة إلى الموالد

لعب النفوذ الأمنيّ والاجتماعيّ لحزب الله دورًا بارزًا في إقصاء أيّ لونٍ ثقافيّ لا يشبهه في الجنوب، كما ضبط الفضاء العام من خلال البيئة الحزبيّة، ما أرسى تحوّلًا نحو نمطٍ اجتماعيٍّ أكثر تحفّظًا في العلاقات الاجتماعيّة والاختلاط، ومظاهر الفرح والاحتفالات، مع بعض الاستثناءات كمدينة صور التي تتمتّع بتركيبة خاصّة من حيث التبعيّة السياسيّة لحركة أمل ووجود قوّات الطوارئ الدوليّة والحارة المسيحيّة فيها، وأيضًا بعض الأماكن في سهل الميذنة قرب كفررمان، حيث لليسار حيثيّة تاريخيّة فرضت مساحة محدودة من الحرّيّة.

قديمًا يُحكى أنّ معامل العرق في زحلة كان يذهب معظم إنتاجها إلى منطقة الجنوب، إذ لم تكن المشروبات الكحوليّة موصومة وبخاصّة مع التنوّع الحزبيّ واليساريّ الذي كان يُغني المنطقة،. بدأ حزب الله لاحقًا بممارسة ضغوط أمنيّة عبر مؤيّديه5 لإقفال متاجر المشروبات الكحوليّة في الجنوب، فاستخدم لغة التهويل والتهديد، وفي بعض الأحيان تفجير تلك المحلّات، ما أدّى إلى تراجع وجود هذه المتاجر، ومعه انكمشت مظاهر الحياة الليليّة، كذلك جرى تحجيم بعض الممارسات المرتبطة بالترفيه.

قديمًا يُحكى أنّ معامل العرق في زحلة كان يذهب معظم إنتاجها إلى منطقة الجنوب، إذ لم تكن المشروبات الكحوليّة موصومة وبخاصّة مع التنوّع الحزبيّ واليساريّ

“فرخة وديك”

بالعودة إلى الأعراس وعاداتها في الجنوب، فقد كانت ذا طابع ريفيّ اجتماعيّ تقليديّ قبل ظهور الحزب؛ كانت الأعراس تُقام في ساحات القرى أو في باحات البيوت، يتخلّلها انعقاد حلقات الدبكة المعروفة بـ “فرخة وديك”، إذ تقف المرأة إلى جانب الرجل وتُمسك بيده مع منديلٍ بين يديهما، وكان يتخلّل الأعراس رقص شعبيّ، وبالطبع كانت الأعراس مختلطة. والمشاركة النسائيّة كانت واضحة في الغناء، فاشتهرت العتابا والميجانا والزجل الشعبيّ. كان هناك انفتاح اجتماعيّ نسبيّ، حتّى في القرى الأكثر محافظة.

تاريخيًّا، لم يكن ما يُعرف بـ “مولد الزواج” اليوم كطقس دينيّ، جزءًا من ثقافة الزواج لدى الجنوبيّات والجنوبيّين. والموالد أصلًا ليست جزءًا من الفقه الجعفريّ التقليديّ لدى الشيعة.

لاحقًا مع صعود أجواء التعبئة الدينيّة، ظهرت الأعراس الإسلاميّة التي تفصل بين الجنسين في الجنوب والتي تُعرف بالموالد، وهي احتفاليّة مخصّصة للنساء، غالبًا ما تُجرى في قاعات مختلفة، مع منع للموسيقى أو استبدالها بالأناشيد الإسلاميّة واللطميّات، وبذلك تحوّلت مناسبات الزواج من اجتماعيّة إلى طقوس إسلاميّة لم يعرفها الجنوب سابقًا.

الشيزوفرينيا الجنوبيّة

تراجعت أشكال الحرّيّة الفرديّة في الجنوب مع كلّ ما سبق، ما ساهم بخلق “شيزوفرينيا جنوبيّة”؛ فمع محدوديّة إمكانيّة أنماط حياة أكثر تحرّرًا لأنّها ستكون غير منسجمة مع هويّة المجتمع الجديد، ظهرت بعض الأصوات المعارضة من بين الجنوبيّات والجنوبيّين مُعتبرين/ات أنّ هذا التحوّل يُشكّل تراجعًا ممنهجًا عن الطابع المنفتح تاريخيًّا للجنوب، مقابل قبولٍ واسع داخل جزءٍ من المجتمع الذي يرى التحوّل امتدادًا للطابع الدينيّ- الشيعيّ للمنطقة وتعزيزًا للهويّة الجديدة التي صنعها حزب الله. ما أدّى إلى ازدواجيّةٍ في الواقع الاجتماعيّ بين الالتزام الظاهريّ بالتديّن والبحث عن مساحاتٍ خاصّة أكثر تحرّرًا في الجنوب.

إنّ تحوّل جنوب لبنان لم يكن مجرّد تغيير دينيّ، بل إعادة صياغة شاملة للهويّة المجتمعيّة الجنوبيّة. إذ أوجد صعود حزب الله بيئة ثقافية- سياسية- دينيّة جديدة لا تُشبه تاريخ الجنوب، أثرّت في السلوك اليوميّ، والأدوار الجندريّة، والمشهد العام. مع الانتباه إلى أنّ تجربة النساء هي الأكثر حساسيّة لأنّها تقع في قلب التغيير ما بين المجالين الخاصّ والعامّ؛ فأيُّ جنوبٍ نُريد؟

جمعة جنوبية على سطيحة بيت في بلدة حولا عام 2004 تختصر بتفاصيلها تراث الجنوب وعاداته (الصورة كامل جابر)
جمعة جنوبية على سطيحة بيت في بلدة حولا عام 2004 تختصر بتفاصيلها تراث الجنوب وعاداته (الصورة كامل جابر)


رواد سينما “ريڤولي” في النبطية ستينيات القرن الماضي (أرشيف كامل جابر)
رواد سينما “ريڤولي” في النبطية ستينيات القرن الماضي (أرشيف كامل جابر)


تعليقات: