
زينب حسن حمود (أم حسين، زوجة علي محمد سليمان غصن) وجارتها مريم جبران الحاج (أم إبراهيم، زوجة نعمان إبراهيم جريس غيث)
صباحٌ من صباحات الخيام
كان صباحاً دافئاً من صباحات الخيام الهانئة في منتصف القرن الماضي. جلست الجارتان، مريم جبران الحاج، أم إبراهيم، زوجة نعمان إبراهيم جريس غيث، وجارتها زينب حسن حمود، زوجة علي محمد سليمان غصن، ترتشفان قهوة الصباح في دار أم إبراهيم غيث، وتتسامران كعادتهما في شؤون الحياة والأولاد والبيوت.
وبعد حديث طويل عن الحال والأحوال وأمور العيال، تنهدت مريم تنهيدة حزينة، ثم التفتت إلى جارتها زينب وسألتها سؤالاً جاء كأنه من خارج سياق الحديث:
"ألا تريدين يا زينب أن يأتيك الله بأخٍ لبناتك؟"
سؤال يفتح باب الرجاء
نظرت زينب في عيني جارتها، وصمتت طويلاً، ثم أتبعت صمتها بتنهيدة لا تخلو من حزن وحسرة وألم، وقالت:
"حبيبتي أم إبراهيم، لو كان الأمر بيدي لفعلت، ولجئت بأخٍ للبنات منذ زمن طويل. ولو كان الأمر بيدك أنتِ أيضاً لفعلتِ، ولرزقك الله بأخٍ لولدك إبراهيم. ولكن المشيئة بيد الله، وليس لي ولا لك دور في تقدير جنس المولود. فالله أعلم بما يقضي ويقدّر."
استمعت مريم جبران إلى جارتها بتركيز قلّ نظيره، وهزّت رأسها موافقة على كل كلمة قالتها زينب. لكنها لم تيأس من طرح الموضوع بصيغة تبعث على الأمل، كأنها تبحث عن مخرج من نفق بدا، للوهلة الأولى، مقفلاً لا ضوء في نهايته. فقالت:
"ألا تؤمنين بأن النذر الصادق لرب العالمين قد يساعدنا نحن الاثنتين على تحقيق رجائنا المشترك؟"
أجابت زينب:
"ومن لنا غير رب العالمين لتحقيق الرجاء؟ أنا جاهزة للنذر. وما اقتراحك يا أم إبراهيم؟"
نذر مريم للحسين
أطرقت مريم جبران قليلاً، ثم قالت:
"لا أخفيك يا جارة، أنني كلما جاءت عاشوراء، وراقبت مسيرات الفتية والأطفال في شوارع الخيام وهم يرددون:
'زينب تندب أخاها، بكّت الأرض وسماها'،
يقشعر بدني، وتفيض دمعتي، وأقول في نفسي: ما أشبه عذابات الحسين بعذابات المسيح. أشعر أنني قريبة من الحسين، وأحب اسمه من عمق روحي.
وعندما أرى تقليدكم العاشورائي الجميل، حيث تجتمع النسوة يوم العاشر من محرم، وتصطففن عند باب الحسينية، وكل امرأة تحمل طفلها في حضنها لتقدمه على مذبح الحسين، وتضع حول رأسه عصبة سوداء تعبيراً عن الحزن والأسى، أتمنى أن أكون واحدة منهن. وإن شاء الله، إن رزقني الله ولداً، فسأنذر أن أقدمه يوم العاشر طفلاً على مذبح الحسين."
نذر زينب لكنيسة مار مطانيوس
بعد هذا النذر الوجداني المفاجئ، عمّ الصمت والتأمل بين الجارتين، حتى بردت القهوة من شدة انغماسهما في الحديث. ولم ينهِ ذلك الصمت إلا صوت زينب الهادئ، إذ قالت:
"ذكّرتني كلماتك يا أم إبراهيم بمشاعري عندما يقرع جرس كنيسة مار مطانيوس القريبة من بيتنا، فأرى الرجال والنساء والأطفال يتوافدون إليها بكل خشوع. وكم أكون سعيدة عندما أستمع إلى التراتيل والأدعية والصلوات من حناجر المؤمنين داخل الكنيسة، وأشم رائحة البخور التي تعبق في الأجواء المحيطة بها.
لذلك، سأنذر كما نذرتِ أنتِ. إن رزقني الله بصبي، فسأعمده في كنيسة مار مطانيوس. والله ولي التوفيق."
ابتسمت الجارتان، وفرحتا فرحاً كبيراً، كأن الله هداهما إلى حلّ يبعث في قلبيهما الراحة والطمأنينة والسعادة. وانتهت الصبحية بوداع أم حسين لجارتها، على أمل أن يتحقق الرجاء، وأن يتم الوفاء بالنذر.
أيام الانتظار واللقاءات
مرت الأيام مسرعة، وتوالت الصبحيات واللقاءات بين الجارتين وصديقاتهما؛ مرة في غزل الصوف، ومرة في تحضير الطعام، وسلق القمح وتنقيته قبل جرشه، ومرات أخرى في دق الزعتر وتحضيره، أو غلي معقود التفاح والسفرجل، أو تدبيس البندورة، أو تجفيف البامية، أو إعداد القورما، وغيرها من أعمال البيوت في تلك الأيام.
وفي أحد صباحات عام 1943، بدأ الهمس بين الجارات أن أم إبراهيم حبلى. وبدأت القريبات والصديقات يتحدثن عن نذري مريم وزينب، ويتساءلن كيف ستتمكن كل منهما من الوفاء بنذرها.
ولادة عبد الكريم وفرحة مريم
ظلت الأيام تتلو الأيام، حتى تمخض حمل مريم عن إنجاب صبي مشرق المحيا، أفرح قدومه قلوب الأهل والأحبة. وفرحت زينب كثيراً لخلاص جارتها، وباركت لها سلامتها، واستجابة رب العالمين لدعائها، ثم قالت لها:
"عزيزتي مريم، أرجوك ادعي لي أن يمنّ الله عليّ كما منّ عليكِ."
فرفعت مريم وجهها ويديها إلى السماء، وقالت:
"إلهي ورجائي، أفرح قلب زينب كما أفرحت قلبي."
لكن حلم زينب تأخر سنوات طويلة، ولم يتحقق، وهي تدعو وتصلي وتنتظر.
مريم تطلب رأي الشيخ
بدأ طفل أم إبراهيم غيث يكبر ويترعرع، وتتابعت الأيام حتى حان وقت وفاء مريم جبران بنذرها الجريء، الذي استغربه كثيرون من أهل الخيام، حتى صار حديث النسوة في البلدة. لكن مريم، مع مرور الوقت، ازدادت تعلقاً بالوفاء بنذرها؛ أولاً وفاءً لعهدها، وثانياً حرصاً على سلامة الصبي من أي مكروه، لا سمح الله، إن هي لم تفِ بما نذرت.
تعرضت مريم لضغوط كثيرة، ونظراً لكثرة الانتقادات والاعتراضات من الأقارب والأصدقاء، قررت، منعاً للجدل والقيل والقال، أن تقصد الشيخ عبد الكريم صادق، إمام البلدة، في منزله، لتقف عند رأيه في موضوع نذرها، وتبحث عن مخرج لائق ومشرف.
وضعت منديلاً على رأسها توقيراً للشيخ، وقصدته في بيته، وحكت له حكايتها. وكان الشيخ الوقور الهادئ ينصت إليها بإعجاب بروحيتها وشفافيتها، وتعلو محياه ابتسامة شجعت مريم على المضي في كلامها الخجول، حتى أفرغت ما في جعبتها، ثم ختمت قائلة:
"مولانا، أنا سأنفذ ما تقرره أنت، أياً يكن قرارك."
الاسم الذي جاء من القرآن
أطرق الشيخ قليلاً، ثم قال:
"تقبل الله عملك، ومبارك لك مولودك، وجعله الرحمن إن شاء الله من الصالحين.
ابنتي العزيزة، أتمنى ألا تقحمي نفسك في مشاكل عائلية أنت في غنى عنها. ويمكننا، بالتعاون، أن نجد حلاً وسطاً يرضي جميع الأطراف، ويبرئ ذمتك بالنسبة إلى الوفاء بالنذر. وإذا كنت تقبلين، فإني أستفتح لك بالقرآن الكريم الآن، وما نراه في الاستفتاح من وحي أسماء الله الحسنى نسمي به المحروس، ونتوكل على الله."
فقالت مريم:
"وهكذا تكون ذمتي بريئة يا مولانا؟"
أجابها الشيخ:
"إن شاء الله تكون بريئة."
حمل الشيخ القرآن وقبّله، وتمتم بكلمات تمنت مريم لو أنه رفع صوته لتسمعها وتحفظها، لكنه لم يفعل. ثم فتح القرآن وقرأ من سورة الأنفال:
"أولئك هم المؤمنون حقاً لهم مغفرة ورزق كريم."
ثم توقف، والتفت إلى مريم وسألها:
"أتسمون أنتم عبد الكريم؟"
قالت:
"نسمي، ولِمَ لا نسمي؟ المهم أن تكون ذمتي بريئة، وأن يسمح الله لي بعبد الكريم."
ابتسم الشيخ، وانفرجت أساريره، وقال لها:
"أما في موضوع تقديم عبد الكريم كطفل للحسين يوم العاشر من محرم، فهذا أمر سهل وميسّر، ولا يثير حفيظة أحد. وعندما يأتي محرم إن شاء الله، نكون في خدمتك وخدمة عبد الكريم."
راحة مريم وموعد عاشوراء
خرجت مريم جبران من دار الشيخ كأن جبالاً أزيحت عن كتفيها. شعرت في حركتها برشاقة لم تعهدها من قبل. وبينما كانت تمر قرب شجرة الميس المعمرة عند الحسينية، نظرت إلى السماء كأنها ترى زرقتها للمرة الأولى، وقالت بعينين دامعتين من شدة الفرح:
"الحمد لك يا ربي على هذه النعمة."
ثم مرت أمام باب الحسينية، وهمست في أذن عبد الكريم:
"في عاشوراء سنأتي أنا وأنت، وسأدخلك من هذا الباب، لتكون طفلاً كطفل الحسين."
نظر إليها بعض المارة باستغراب وهي تكلم طفلها، ثم ضحكوا ومضوا.
كعك العباس ومراسم العاشر
عندما جاء محرم، بدأت مريم جبران تستعد للعاشر، وقالت لجارتها زينب:
"أنا لا أعرف صنع كعك العباس، ويجب أن نوزع الكعك في عاشوراء مثلكم، حتى تكون المراسم مكتملة."
فقالت لها زينب:
"أنا أساعدك وأعلمك، ونصنع الكعك معاً."
حضّرت زينب بابور الكعك، وهو بابور أكبر حجماً من البابور العادي، من ماركة Piemoss، له عنق أفقي طويل يوضع تحت الصاجة لحصر الحرارة. وكان عجين الكعك يوضع على صوانٍ تحت الصاجة لينضج وجهه، ثم يُقلب لينضج من الجهة الأخرى.
ولا تزال نهاد، ابنة مريم جبران، وهي من مواليد عام 1937، تذكر أنه يوم قُدم أخوها عبد الكريم طفلاً للحسين، ألبستها أمها ثياباً سوداء يوم العاشر من محرم، وحملتها صواني كعك العباس هي وأبناء وبنات الجيران. وكان عمرها يومها اثني عشر عاماً. وراحوا يوزعون الكعك على المشاركين في المراسم.
وقُدم الطفل عبد الكريم مع الأطفال الذين قُدموا في الحسينية كأطفال للحسين. وعندما وصل دوره إلى المنبر، ذكر الشيخ عبد الكريم صادق للحضور في المصرع أن هذا الطفل من الإخوة المسيحيين، وهو ابن السيد نعمان إبراهيم غيث، وأن والدته نذرته لتقدمه في العاشر من محرم طفلاً للحسين. ثم دعا الله أن يتقبل منها نذرها، وأن يبارك لها في ذريتها.
انتظار زينب الطويل
مرت الأيام، وتوالت الأشهر والسنوات، وزينب تنتظر أن تلد الصبي الحلم. لكن مشيئة الله شاءت أن تنجب ثلاث بنات قبل أن يستجاب الدعاء ويتحقق الرجاء.
وكان لافتاً للجيران والأقارب مدى تقبل علي غصن لرزق الله. ففي كل مرة كانت تنجب فيها زينب بنتاً، كان يبدأ بالتهليل والتكبير فرحاً، ويوزع الحلوى على الحاضرين بكل بشر ورضى.
ولادة حسين وفرحة الجارتين
في عام 1958، بدأ الهمس بين نساء الحي أن زينب، زوجة علي غصن، حامل وتنتظر مولوداً. وكانت جارتها مريم جبران من أشد الناس فرحاً بهذا الخبر بعد زينب نفسها، فدعت لها وصلت أن يحقق الله حلمها.
وفي عصر أحد الأيام، بدأ مخاض زينب، فأسرع زوجها ينادي الداية لتولدها. واجتمعت النسوة في الدار ينتظرن بفارغ الصبر خلاص زينب، حتى خرجت مريم جبران من غرفة الولادة، وزغردت بأعلى صوتها فرحاً، وقالت:
"جاء حسين! باركن يا نسوة لزينب خلاصها وتحقيق رجائها. لقد صارت زينب أخيراً أم حسين. الحمد والشكر لك يا رب."
وبكت مريم جبران من شدة الفرح، وشكر النسوة لهفتها وغيرتها.
زينب تمضي إلى الكنيسة
توالت الأيام بعد أن جبر الله خاطر زينب. وراح حسين ينمو ويكبر بين أخواته البنات، اللواتي فرحن به كثيراً، وصرن يتنافسن على حمله والتجول به في بهو الدار.
وبقي الحال على هذا المنوال مدة سنتين ونصف، إلى أن قررت أم حسين أن وقت الوفاء بالنذر قد حان.
نهضت صباح يوم أحد، وسخنت الماء، وحممت حسين، وألبسته ملابس جديدة، وثبتت له خرزة زرقاء في سترته. وعندما بدأ جرس الكنيسة المجاورة يقرع، أمسكت بيد حسين، ومضت به مهرولة إلى القداس.
دخلت الكنيسة مع الداخلين، فاستغرب المؤمنون حضورها، ثم ابتسموا وأفسحوا لها المجال لتجلس مع طفلها بينهم. حضرت أم حسين القداس من أوله إلى آخره، حتى همّ الحضور بتناول القربان المقدس. فانتظرت آخر الصف حتى تناول الجميع قرابينهم، ثم اقتربت من خوري رعية كنيسة مار مطانيوس في الخيام، شكرالله الخوري، الذي كان قد جاء إلى الخيام من بلدة كوكبا، وقالت له:
"أبونا، أتمنى عليك أن تعمد ولدي حسين."
رفض الخوري وغضب أم حسين
ابتسم الخوري، وظهرت الدهشة على وجهه، ثم قال لها:
"أرجوكِ لا تحرجينا. هذا أمر لا أقدر عليه، ولا أريد أن أدخل في قضايا خلافية مع أحد. أتمنى أن تقدري موقفي."
غضبت أم حسين وقالت:
"أنا نذرت نذري، وانتهى الأمر. أريد أن أعمد طفلي، ولا يحق لأحد أن يمنعني من الوفاء بنذري."
علا صوتها، واجتمع من كان في القداس حولها وحول الخوري، مندهشين مما يجري. وأصرت زينب على موقفها، وكررت مطلبها. وفي كل مرة كان الخوري يكرر اعتذاره، حتى تسبب ذلك في حزنها وغضبها.
خرجت من الكنيسة غاضبة منكسرة الخاطر، وعندما وصلت إلى الباب، التفتت إلى الخلف، ونظرت إلى خوري الرعية وإلى الناس المحدقين بها، وقالت بصوت عالٍ يعكس حرقة قلبها:
"إذا كنت أنا أريد أن أعمد ابني في الكنيسة، فلا يحق لأحد في هذا العالم أن يمنعني. وسترون جميعاً."
ثم مضت مسرعة إلى بيتها.
حل المطران وتعميد حسين
انتشر خبر ما جرى في الكنيسة داخل الخيام بين المسيحيين كالنار في الهشيم، ووصل الخبر إلى المطران في مرجعيون قبل أن يوصله خوري الرعية نفسه.
استدعى المطران الخوري إلى مرجعيون على عجل. وفور وصوله إلى المطرانية، قال له المطران ضاحكاً:
"عم تعمل مشاكل مع الشيعة بالخيام؟ الجماعة زعلانين منك."
فابتسم خوري الرعية وقال:
"إيدي بزنارك يا سيدنا، ساعدني لنحل هالمشكلة."
جلس الرجلان يناقشان الحلول الممكنة لهذا الإشكال غير المتوقع، وبعد أخذ ورد، استقر رأي المطران على تعميد حسين غصن، ولكن من دون استخدام الميرون في الماء.
عاد الخوري بعدها إلى الخيام ليبلغ أم حسين بالحل الذي تم التوصل إليه. وفور وصوله، استدعاها إلى الكنيسة، وقال لها:
"أعتذر يا أم حسين عما بدر مني، وأتمنى أن تتفهمي موقفي. وأبلغك سلاماً حاراً من المطران في مرجعيون، الذي يبارك لك مسعاك ونذرك. وأنا على أتم الاستعداد، بناءً على طلبه، لمساعدتك على الوفاء بنذرك وتعميد حسين."
انفرجت أسارير زينب، وفرحت فرحاً شديداً، واعتذرت بدورها من الخوري عما بدر منها تجاهه، وشكرته على تعاونه. واتفق الاثنان على موعد لتعميد حسين.
وفي الموعد المحدد، أحضرته أمه إلى الكنيسة، وتمت عملية التعميد بحضور الجيران، الذين باركوا لأم حسين وفاءها بنذرها. ووزعت الحلوى على الحضور من النساء والأطفال، وكان بينهم مسلمون ومسيحيون، داخل الكنيسة على حد سواء.
رؤيا مريم وطمأنينة القلب
بقيت زينب ومريم خائفتين قلقتين على الولدين من غدر الزمان وحوادث الدهر. واستمرت الصبحيات والأحاديث الجميلة بينهما، حتى رأت مريم جبران في نومها طيف شاب جميل، ظهر لها قرب الميسة، وقال لها:
"مريم، لا تقلقي، وطمئني جارتك زينب أن ولديكما في حفظ الله ورعايته، ولن يطالهما ضيم بإذن الله."
وعندما استيقظت مريم من نومها، فرحت بالرؤيا وارتاح قلبها. ذهبت إلى أم حسين وأخبرتها بما رأت، فحمدتا الله وشكرتاه على هذه النعمة. وسألت زينب جارتها عن أوصاف الطيف الذي رأته في المنام، وقدّرت أنه طيف أبي الفضل العباس. وبقيت مريم جبران تسأل نفسها:
"ما سر هذه الرؤيا؟ ولماذا جاء العباس إلي أنا؟"
حادث عبد الكريم
بعد مدة وجيزة، كان عبد الكريم غيث ذاهباً إلى دكان أبي رجا المجاور لمنزلهم، فصدمته سيارة أحمد باشا وكسرت فخذه. نُقل إلى مستشفى الشاب في صيدا، حيث مكث شهرين حتى استعاد عافيته وتمكن من العودة إلى بيت أهله في الخيام.
وقد اعتقل الدرك أحمد باشا، الذي صدمه بسيارته، لكن مريم جبران أسقطت حقها، وقالت إن الحادث وقع قضاءً وقدراً، وحمدت الله الذي سلّم لها ولدها، فأُطلق سراح السائق.
حادث حسين
بعد مدة من هذا الحادث، كان حسين غصن يلعب في الحارة بمحاذاة جدار مبني بالحجر الصخري، فإذا بحجر كبير يهوي فجأة عليه. حاول الفرار، لكن الحجر أصاب طرف قدمه وجرحها جرحاً بليغاً. ولو تأخر لحظة، لا قدر الله، لتسبب له الحجر بأذى كبير.
نُقل حسين إثر الحادث إلى عيادة الدكتور شكرالله كرم، الذي نظف الجرح وخاطه ولفه بالشاش الأبيض، ثم قال له:
"في المرة القادمة، انتبه أكثر يا حسين."
بين بيت لحم وكربلاء
بعد هذه الحادثة، فهمت الجارتان الغاية من الرؤيا، وآمنتا أن الله إذا أعطى أدهش، وإذا وعد عبده فإنه لا يخلف وعده.
وهكذا تمر الأيام والسنون، وتبقى حكاية مريم وزينب واحدة من أجمل حكايات التعايش الخيامي، بين بيت لحم وكربلاء.
المهندس عدنان إبراهيم سمور
مصادر البحث:
الدكتور فريد شفيق نعيم إبراهيم غيث.
حسين علي محمد سليمان غصن.

ابو براهيم نعمان ابراهيم جريس غيث 1911-1982 (زوج مريم جبران الحاج)

أبو حسين علي محمد الحاج سليمان غصن 1923 (زوج زينب حسن حمود)

عبد الكريم نعمان غيث (طفل الحسين)، مواليد1944، مقيم مع أسرته في إسبانيا

حسين علي غصن (الذي تعمد في كنبيسة مار مطانيوس في الخيام) مقيم مع أسرته في البرازيل

مريم جبران الحاج غيث (أم إبراهيم غيث) 1901-1970 مواليد أيتولا في قضاء جزين

زينب حسن حمود (أم حسين غصن) 1932-2011
الخيام | khiyam.com
تعليقات: