الخيام وطلّ شوي عَ

الشك عن صخرة الروشة: هواية أقرب الى الانتحار

انها العاشرة من صباح الاحد، انه موعد محمد (25 عاما) الثابت مع ممارسة هوايته المفضلة وهي "الشك" من اعلى صخرة الروشة الى البحر. هو يعرف ان هوايته هذه مميتة وان "نجاحه في كل مرة ليس الا ارجاﺀ لموعده مع الموت المحتم اذا ما واظب على فعلته" لكن احساسه بالنصر بعد كل قفزة وعبارات المديح تحوله الى بطل يصعب عليه التراجع. هواية القفز عن صخرة الروشة وغيرها من الاماكن المرتفعة باتجاه البحر ظاهرة مقلقة خصوصا بعد تزايد ضحاياها والذين كان آخرَهم شاب لا يزيد عمره على 15 عاما.

يرفض محمد تضخيم الحديث عن المخاطر التي تحيط بهوايته، يعتبر ان يـــوم الاحـــد هــو يــوم مقدس بالنسبة اليه حيث يتبارز مع احراز البطولة، وبعد كل نجاح تراه في كل مرة يبحث عن المكان الاكــثــر ارتــفــاعــا حتى عــن صخرة الروشة، ولو انه يعترف بشعوره بالخوف للوهلة الأولى عندما تطأ قدماه الصخور العالية التي تشعره برهبة الموت وحدة المنافسة على حدّ سواﺀ.

واليوم يقفز محمد عن ارتفاع 30 م، ويعيد سبب الخوف لسماعه القصص المأسوية عن موت هذا الشاب وذاك..

. ويقول انه يحاول التوقف عن ممارسة هوايته لكنه في كل مرة يفشل لأنها اصبحت لعبة ادمان لا يستطيع التحكم بها.

تـــــتـــــراوح اعــــمــــار الـــشـــبـــاب المتحمسين لممارسة هذه الهواية بين 13 02 والـ وبعد مناقشات عدة جمعتنا بالهواة المتواجدين هناك على صخرة الروشة وعين المريسة يأتي الجواب "كلها موتة". يروي رئيس الجمعية اللبنانية للوقاية من الإصابات الرياضية زياد حلبي ما شهده في احدى المرات عندما كان متوجها الى عين المريسة حيث وجد ولدا عمره 8 سنوات يقفز عن علو 14 م. وتمنى على الأهل الاهتمام اكثر بأولادهم وتوعيتهم لمخاطر هوايتهم ومعرفة ايــن يذهبون وماذا يفعلون، كما امل ان تتمكن قوى الأمن من حفظ السلام والأمن والــحــدّ مــن انتشار هــذه الظاهرة والعمل على توقيفها. وناشد حلبي وزارة الداخلية لإصــدار قــرار يمنع القفز في الأمــاكــن العامة حفاظا على امن الشباب وتماسك العائلة.

محملا المسؤولية لكل من يشجع هؤلاﺀ الشباب ويصفق لهم ويجعل منهم ابطالا على الشاشات. فبرأي حلبي مشهد شاب "راسو شقفتين" يسيﺀ اكثر الى جمال ومنظر بيروت من الكراسي الممنوع وضعها على الكورنيش...

اما ايلي كلاس الذي وقع ضحية هوايته بعد ان كتب عليه ان يعيش مــا تبقى مــن حــيــاتــه "" مــشــلــولا فيتوجه الى الهواة بالقول: "انتبهوا هذه الهواية لا تستحق كل هذه المجازفة". يــروي كــلاس مــا جرى معه في ذلك اليوم المشؤوم، يوم قفز عن linge مع مجموعة شباب، وكــان قد قرر يومها انها ستكون القفزة الأخيرة وبعدها سيعتزل هذه الهواية الجنونية. "صدقتُ في وعدي وكانت آخر قفزة في حياتي لأنــي بعدها اصبت بشلل رباعي سيلازمني طيلة حياتي"، ويقول كلاس "يوم قفزت اصطدمت رجلي بالقارب ما ادى الى سقوطي بطريقة عمودية خاطئة تسببت بتعطيل جــســدي، وعــنــدمــا لمست المياه شــعــرت بكهرباﺀ خضت جسدي وعندها ادركت انني لم اعد اقوى على الحراك. لم يعرف اصدقائي ما جرى معي وتمكنت من" الفوش "على وجه المياه وفي تلك اللحظة استرجعت شريط حياتي بصور سريعة وطلبت من العذراﺀ انقاذي وتحققت امنياتي فأخذني الشباب الــى المستشفى. كــان عمري 17 سنة يوم اصبت بشلل رباعي واليوم ابلغ 23 الـ عاما واحاول جاهدا تقبل الواقع والعيش بحرية وسعادة لأن الحياة تستحق ان نناضل من اجلها والطموح يبقى متيقظا في اعماق من يجب ان يثبت ذاته في كواليس "غرائب الدنيا".

اما محمد يحيى كلاكش الملقب "بالبطل" فتخلى عن هوايته عن عمر 03 الـ بعدما ارتبط رسميا وبنى حياة عائلية ناجحة. ويقول كلاكش "انه بدأ القفز عن عمر 12 سنة على ارتفاع 10 امتار وعمق لا يتجاوز المتر ونصف المتر، وعندما بلغت 14 عــامــا بـــدأت اتخطى المراحل والارتفاعات، وآخر قفزة كانت عن عمر 30 عاما، يومها قررت العزوف عــن القفز بعدما ارتبطت واصبح لدي اولاد. صحيح انه في ما مضى تــعــرضــت لــجــروح وكـــســـورات في جسدي لكن لم اصب بمكروه او شلل او غيرهما من الاصابات الخطيرة.

ورأى كلاكش ان تشجيع الصبايا لــهــؤلاﺀ الــشــبــاب يــعــزز التنافس والمخاطرة "واتمنى لو تعود تلك الأيــام عندما كنت اتحدى الموت بقلب اســـد، فــالــخــطــورة تقابلها الشجاعة، وانــا اعــرف كــل شــاردة وواردة في البحر لأني بكل بساطة اصبحت ابن النهر". ورأى كلاكش ان على الاهل ان يثقفوا اولادهم لأن جنون المغامرة وعدم استدراك الحياة من شأنهما ان يقودا الى الموت.

يــعــتــبــر حــلــبــي ان المشكلة الأساسية تكمن في عدم وجود قرار رسمي يحظر ممارسة هذه الهواية في الاماكن العامة ويــرى ان هذه المسألة لن تواجه رفضا او تجاذبا سياسيا لأنــهــا تــخــدم المصلحة العامة وهي بعيدة كل البعد عن النطاق السياسي. مشيرا الــى ان القفز من الأماكن العالية يتطلب رؤية وتركيزا وشروطا اولية، فعمليا من يقفز عن ارتفاع 6 امتار عليه ان يكون في موقع يبلغ فيه عمق البحر مترين على الأقــل، وكلما ارتفعت المسافة كلما توجب توخي الحذر والتأكد من عمق المياه. كذلك على الهواة ان يتأكدوا من عدم وجود شيﺀ صلب وإلا يحذر عليهم القفز، لأن حياتهم بخطر.

واشار حلبي الى ان بلدية بيروت وبعد التنسيق معها قامت بوضع سياج حديد لعدم الصعود على "الدربزين"، إلا ان السياج لم يحدّ من حماس الشباب وتهورهم كأن شيئا لم يكن وبقيت ظاهرة القفز ترخي بظلالها على صخرة الروشة أكثر من ذي قبل. كما اننا ارسلنا بعض الصور والفيديو وتوصلنا الى تعهد يقضي ببناﺀ منصة مخصصة تستوفي الشروط المطلوبة وتحافظ على السلامة العامة والأهم من ذلك ترشيد وتوجيه هذه الهواية ضمن اطــارهــا الــخــاص. ويعتبر حلبي ان تصرف المراهقين اقرب للانتحار وبعيد جدا عما يسمى بالهواية.

مقالات أخرى للكاتب(ة)

تعليق