النائب السابق حبيب صادق آثر الصمت منذ عقد صفقة الحلف الرباعي

النائب السابق حبيب صادق
النائب السابق حبيب صادق


"أدركُ أن هناك إعتراضات من الليبراليين الشيعة على حواري مع الشريك الشيعي، فثمة تيار شيعي ليبرالي موجود وهناك محاولات لدعمه وتقويته، الا أنه لم يفرز نفسه حتى اليوم". كان هذا حديث النائب وليد جنبلاط عشية إعلان برنامج 14 آذار الانتخابي لدورة 2009 والذي يراهن على العبور الى الدولة من بوابة اتفاق الطائف 1071 والـ والمبادرة العربية للسلام مواجهاً مقاربة 8 آذار والتيار

تجهم وجه النائب السابق حبيب صادق وبدت عليه حال من الاشمئزاز الــمــدمــوج بالغضب مــع استعادته أمام صديقه اليساري القديم حادثة إنهائه المكالمة مع أحد الصحافيين الذي بقيَ يلج عليه طيلة أيام ليطل عبر الوسيلة الإعلامية التابعة لقوى الاكثرية. الاطلالة التي كان مطلوبا منها المساهمة في حملة موجهة ضــد الــخــصــوم الشيعة فــي 8 آذار لــم تــرق لرئيس المجلس الثقافي الجنوبي الذي وقف ذات يوم خطيباً على منبر 14 شباط 2005 مخاطباً الحشود "اسمحوا لنا في هذا اليوم المشهود ان نتمنى باسمكم جميعا لاخوة لنا في الوطن ان يسيروا معنا جنبا الى جنب ويدا بيد من اجل بناﺀ لبنان الحرية والديمقراطية والعدالة الاجتماعية، لبنان العروبة الحضارية".

آثر صادق الصمت منذ عقد "صفقة" الحلف الرباعي منهياً مغامرة الرهان على التغيير الديمقراطي وقائلاً في تصريح أخير أن "صفقة عقدت خارج المجلس النيابي للتسوية في الداخل للاستئثار بمغانم السلطة المقبلة على حساب العهود المعقودة والوعود المرسلة "بسخاﺀ.

في الواقع، لم يضرب الحلف الرباعي حالة شيعية معارضة متبلورة بوجه ثنائية حزب الله وحركة امــل، لكنه أشر بشكل حاسم الى الأفق المسدود للرهان على خرق جدار البعد الطائفي للصراع بين 8 و14 آذار.

وفــي الحديث عــن اخــفــاق التيار الشيعي المعارض من بلورة نفسه لا يمكن تجاهل الاوضــاع السياسية والامــنــيــة المحمومة الــتــي صعبت اي عــمــل ســيــاســي عــقــلانــي هـــادىﺀ ديموقراطي. بدﺀا بالحملات الاعلامية الهائلة الاقليمية والمحلية التي رافقت مواجهة "فرسنة المنطقة من محيطها الى خليجها" والتي كان يصعب في غالب الاحيان تظهير الخيط الفاصل بينها وبين حالة التمذهب الآخــذة في الانتشار كالنار في الهشيم بين الشيعة والسنة.

لا يمكن ايضا تجاوز حرب تموز التي شدت العصب الشيعي وشبثته بــالــمــقــاومــة الــتــي ردت "الــمــؤامــرة العالمية على الشيعة"، فــي حين نجح الصراع الداخلي في تجييش الشيعة "لمناصرة الثنائية القائمة لحفظ الحقوق في جمهورية ما بعد الانسحاب السوري والتشبث بما تحقق في زمن سورية من انجازات ومكاسب ونفوذ في السلطة والادارات".

كــان يصعب في خضم كل ذلك الاصــغــاﺀ لعمامة ســــوداﺀ تلتصق بالرئيس فؤاد السنيورة وتــؤازه في قصره المحاصر حيث شكلت العمامات البيض السنية الحصن الحصين. كان يصعب على العقول المعبأة ان تستمع لخطاب عقلاني لاكــاديــمــي شيعي ليبرالي كما كان يصعب تخيّل تحقيق بعض الشخصيات التقليدية اي خرق للواقع القائم بالسهولة المطلوبة.

الا ان هــذا الــواقــع لــم يمنع قوى وشخصيات شيعية مستقلة من فرز نفسها اعلاميا والحضور على الساحة بغض النظر عن الأحجام بالتزامن مع الحراك السياسي الديموقراطي الذي شهده لبنان بعد الانسحاب السوري حيث كانت هناك محاولات تأسيسية لأكثر من لقاﺀ شيعي بقي محصورا في اطاره النخبوي. كما شهدنا اطلالات لمزيد من العمامات السوداﺀ المناوئة للثنائية ومنها ما هو اكثر تشددا من حزب الله في خطابه المقاوم. إلا ان هذه القوى الدينية والليبرالية فشلت في تقديم نموذج شيعي معارض ذي بعد تمثيلي لاعتبارات متشعبة تبدأ باخفاق اجتماع هذه القوى التي لا يفترض بها اصلا ان تلتقي اذا لم تجد ما يجمعها سوى الخصومة مع الثنائية القائمة، وتنتهي بالشخصنة التي برهنها الاداﺀ السياسي لبعض النماذج.

واذا كان السؤال عما قدمته الاكثرية لحلفائها الشيعة لا يــواجــه سوى بغلال توزير الاســتــاذ محمد شمس الدين، فان العامل الأهــم الــذي منع الحالة "الليبرالية" الشيعية او الحالة "الخاتمية" من التبلور فهو ربما نفسه الذي يؤثر في طوائف اخرى تميل الى التماهي مع الاحادية في الرأي والخطاب والتمثيل حيث "الاستئثار" بالتمثيل لاحزاب وتيارات بعينها.

وهنا يصح السؤال عن مصطلح الاستئثار حين تدخل هذه التيارات الى البرلمان بتفويض شعبي يتماهى مع الاستفتاﺀ. فهل يجوز الهروب من حقيقة ان ازمة النظام في لبنان افرزت غالبية تنحو في نهاية المطاف صوب اختيار الزعامة الاقــوى نفوذا في طائفتها على كافة الجبهات بغض النظر عن اصلاحها او تاريخها في بلد تحكمه هواجس الطوائف كل يوم اكثر فاكثر؟ . حتى اذا صحّ وجود شريحة كبيرة في هذه الطوائف مناوئة لما يسمى استئثار فئة بالطائفة نجدها في نهاية المطاف تعتكف عن التصويت كاقصى رد فعل رافض للواقع القائم، وبكل بساطة لانها لا تجد طموحاتها في المنافسين للتيار الضارب في الطائفة.

الوطني الحر التي تلج مشروع الدولة من بوابة شعاري الإصلاح وحماية المقاومة. أما السؤال عن مآل شيعة 14 آذار اليوم او الشيعة المناوئين للثنائية القائمة وأسباب الإخفاقات في فرز الحالة السياسية المطلوبة فهو بلا شك لا يلقي بالمسؤولية عليهم وحدهم بقدر ما يتم تقاسم هذه المسؤولية مع الحلفاﺀ المفترضين ومع ازمة النظام برمته.

تعليقات: