«عامل» وبلدية صور تفتتحان مركزاً آمناً للنساء والأطفال.. مساحة للحماية والأمل في قلب الجنوب


في وقت تتزايد فيه المخاطر التي تحيط بأهالي الجنوب، وتتفاقم معاناتهم تحت وطأة الاعتداءات الإسرائيلية المستمرة وما تخلّفه من خوف ونزوح وخسائر إنسانية واجتماعية، تواصل مؤسسة عامل الدولية توسيع مساحات الأمان والحماية، والوقوف إلى جانب الناس في مواجهة الظروف القاسية.

وفي هذا الإطار، افتتحت المؤسسة، بالتعاون مع بلدية صور، مركزاً آمناً للفتيات والنساء والأطفال في منطقة الخراب بمدينة صور، في خطوة تهدف إلى توفير بيئة آمنة وداعمة للفئات الأكثر تأثراً بالأزمات، وتعزيز قدرتها على مواجهة التحديات واستعادة الشعور بالأمان والاستقرار.


حضور أممي وبلدي ومجتمعي

أقيم حفل الافتتاح يوم الجمعة في الثاني من تشرين الأول 2026، بحضور القائد العام لقوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان «اليونيفيل»، اللواء ديوداتو أبانيارا، يرافقه عدد من عناصر اليونيفيل، ورئيس اتحاد بلديات صور ورئيس بلديتها الأستاذ حسن دبوق، ورئيسة لجنة المرأة والطفل في البلدية الدكتورة رندة أبو صالح، والنائب حسين الجشي، إلى جانب عدد من الفعاليات المحلية والاجتماعية.

وكان في استقبال الحضور رئيس مؤسسة عامل الدولية الدكتور كامل مهنا، ومدير المؤسسة الدكتور أحمد عبود، ومسؤولة مركز عامل في صور منى شاكر، ومسؤولة مركز عامل في البازورية رجاء عبود، ومسؤولة برنامج الحماية دانييلا خليل، وفريق من المؤسسة.

وشكّل الافتتاح مناسبة للتأكيد على أهمية تعزيز التعاون بين المؤسسات الإنسانية والسلطات المحلية والجهات الدولية، في ظل الظروف الاستثنائية التي يعيشها الجنوب، والحاجة المتزايدة إلى مبادرات تؤمّن للفتيات والنساء والأطفال مساحات آمنة تلبي احتياجاتهم، وتساعدهم على تجاوز الآثار النفسية والاجتماعية للأزمات، وتعزز مشاركتهم في الحياة المجتمعية.


أبو صالح: تمكين المرأة والطفل شرط لتعافي الجنوب

وفي كلمتها، أكدت الدكتورة رندة أبو صالح أن افتتاح المركز يشكّل إضافة مهمة إلى الجهود المبذولة لمساندة أهالي مدينة صور والمنطقة، في وقت تتزايد فيه الأعباء الإنسانية والاجتماعية على العائلات.

وأشادت بالشراكة مع مؤسسة عامل الدولية وبحضورها المستمر إلى جانب أبناء الجنوب، مشددة على أن حماية النساء والفتيات والأطفال، وتوفير مساحات آمنة لهم، تمثل أولوية أساسية.

واعتبرت أن التعاون بين البلدية والمؤسسات الإنسانية يشكّل ركيزة لتعزيز التضامن المجتمعي والاستجابة لاحتياجات الناس، مؤكدة أن تمكين المرأة والطفل هو أحد الشروط الأساسية لتعافي الجنوب ونهوضه من تحت الركام.


كامل مهنا: حين يضيق الأمان بالناس علينا أن نوسّع مساحاته

من جهته، أكد الدكتور كامل مهنا أن افتتاح المركز في مدينة صور يحمل رسالة إنسانية تتجاوز حدود المكان والخدمات التي سيقدمها، وقال:

«حين يضيق الأمان بالناس، تصبح مسؤوليتنا أن نوسّع مساحاته. وحين تحاصر الحرب العائلات بالخوف والقلق وعدم اليقين، يصبح واجبنا أن نكون أكثر قرباً منها، وأن نفتح أبواباً جديدة للحماية والأمل».

وأضاف أن افتتاح المركز في قلب الجنوب، في ظل ما يواجهه من اعتداءات ودمار وتهجير، يؤكد أن الحياة يجب ألا تتوقف، وأن للنساء والفتيات والأطفال الحق في الأمان والرعاية والنمو مهما اشتدت الظروف.

وشدد مهنا على أن المطلوب ليس أن يعتاد أهل الجنوب الخوف، ولا أن تتحول معاناتهم إلى واقع دائم، بل أن يكون الجميع شركاء معهم في حماية كرامتهم وحقهم في مستقبل أفضل.

وأوضح أن تجربة مؤسسة عامل الطويلة في الجنوب أثبتت أن قوة المجتمعات لا تكمن في قدرتها على تحمّل الألم إلى ما لا نهاية، بل في تضامن أبنائها وتوفير الشروط التي تسمح لهم بالعيش بكرامة.

وأكد أن النساء والفتيات والأطفال ليسوا مجرد متلقين للمساعدة، بل أصحاب حقوق وشركاء في بناء مجتمعات أكثر عدالة وأماناً، معتبراً أن حماية الإنسان اليوم هي في الوقت نفسه حماية لمستقبل الجنوب وقدرته على النهوض واستعادة الحياة.


أبانيارا: دعم المجتمعات المحلية مسؤولية مشتركة

بدوره، شدد القائد العام لليونيفيل اللواء ديوداتو أبانيارا على أهمية المبادرات الإنسانية التي تسهم في دعم المجتمعات المحلية في جنوب لبنان، ولا سيما النساء والأطفال الذين يواجهون تحديات متزايدة في ظل الظروف الراهنة.

وأكد أهمية التعاون بين المؤسسات الإنسانية والسلطات المحلية والجهات الدولية، معرباً عن تقديره للجهود التي تبذلها مؤسسة عامل الدولية وبلدية صور في سبيل تعزيز الخدمات المجتمعية وتوفير بيئات أكثر أماناً ودعماً للسكان.


من مساحة آمنة إلى استثمار في مستقبل الجنوب

ويأتي افتتاح المركز في إطار التزام مؤسسة عامل الدولية بمواصلة عملها الإنساني والتنموي في الجنوب، وتعزيز المبادرات التي تضع احتياجات الناس وحقوقهم في صلب الاستجابة للأزمات.

ومنذ تأسيسها، تبنّت «عامل» نهجاً يقوم على التضامن لا الشفقة، وعلى اعتبار الإنسان صاحب حق وشريكاً في صناعة التغيير، مع التركيز على الوصول إلى الفئات الشعبية والأكثر تهميشاً من دون أي تمييز.

وفي وقت تتسع فيه مساحات الخوف والقلق على مستقبل الجنوب، تؤكد مؤسسة عامل وبلدية صور، من خلال هذه المبادرة، أن توسيع مساحات الأمان هو استثمار في الإنسان وفي قدرة المجتمع على حماية أفراده واستعادة تماسكه، وأن الوقوف إلى جانب النساء والفتيات والأطفال ليس مجرد استجابة إنسانية آنية، بل التزام بحقهم في الحماية والكرامة والحياة.