كامل جابر: أرض الكنوز المحاصرة.. لماذا لا ينعم جنوب لبنان بما يملكه؟

ينعم الجنوب اللبناني بمواقع أثرية وطبيعية كثيرة (كامل جابر - اندبدنت عربية)
ينعم الجنوب اللبناني بمواقع أثرية وطبيعية كثيرة (كامل جابر - اندبدنت عربية)


اليونيسكو كانت قد أدرجت، قبل نحو أسبوعين، آثار مدينة صور على قائمة التراث العالمي المعرض للخطر

ملخص

حرمت الحروب المتواصلة سكان الجنوب اللبناني من التمتع ببيئة سليمة وطبيعة خلابة تتوزع بين جبال ومنحدرات وسهول مكسوة بالشجر والثمر.

كثيراً ما عاش جنوب لبنان تداعيات الحروب التي تشنها إسرائيل عليه تحت عناوين شتى، منذ عام 1948، عام احتلال فلسطين وقيام دولة إسرائيل. حروب حرمت سكانه من التمتع ببيئة سليمة وطبيعة خلابة تتوزع بين جبال ومنحدرات وسهول مكسوة بالشجر والثمر، تجري الينابيع والأنهار بين أوديتها فتشكل مناخاً معتدلاً.

ناهيك بما تختزنه أرضه من ثروات تاريخية تعود إلى آلاف الأعوام، وتقوم فوقها قلاع من عهود صليبية وبيزنطية وفينيقية كانت تكفي وحدها بأن تحوله إلى محجة سياحية بامتياز، ليست تعني أهله وسكانه وحسب، بل جميع الوافدين إلى البلاد من مختلف أصقاع الأرض، إذ كانت لهم محطات وتجارب نحوه في فترات هدوء كانت تمر بين حرب وحرب.

وما إدراج منظمة "اليونيسكو" ولجنة التراث العالمي، أخيراً، خمس قلاع من جبل عامل (جنوب لبنان) معظمها من العهد الصليبي (1102 - 1291) على لائحة التراث العالمي المعرض للخطر بهدف حمايتها "من الاعتداءات الإسرائيلية والتهديدات التي تطاول هذه المواقع الأثرية" إلا دليل واضح على غياب هذه المواقع الأثرية البالغة القدم عن الاهتمام العالمي والسياحة العالمية بسبب الحروب الإسرائيلية المستمرة، التي كانت هي بحد ذاتها سبباً في إدراجها على اللوائح العالمية بسبب ما يعتريها من خطر داهم، أدى بين حروب 2006 و2024 و2026 إلى تقويض بنيان قلعة شمع التاريخية (على سبيل المثال) بسبب ما تعرضت لها من قصف وتفجير وتجريف، فيما لم تشفع لها أهميتها الأثرية بحمايتها من تداعيات الحرب.

5 قلاع على التراث العالمي

أعرب قبل فترة وزير الثقافة اللبنانية غسان سلامة عن امتنانه "للقرار الذي اتخذ خلال انعقاد لجنة التراث العالمي أخيراً في مدينة بوسان في كوريا الجنوبية بإدراج قلاع جبل عامل الخمس على لائحة التراث العالمي المهدد بالخطر. وقال "يشكل هذا القرار محطة بالغة الأهمية بالنسبة إلى لبنان ولحماية تراثنا الثقافي المشترك. وباسم حكومة لبنان والشعب اللبناني، أتوجه بخالص الشكر إلى لجنة التراث العالمي على قرارها إدراج قلاع جبل عامل على قائمة التراث العالمي، مع الاعتراف في الوقت نفسه بالتحديات الاستثنائية التي تواجه هذا الممتلك من خلال إدراجه على قائمة التراث العالمي المعرض للخطر"، وأضاف "يعكس هذا القرار القيمة العالمية الاستثنائية لممتلك تسلسلي فريد يضم خمس قلاع تاريخية شكلت مجتمعة تاريخ جنوب لبنان على مدى قرون، وهي: قلعة الشقيف (بوفور)، وقلعة تبنين (تورون)، وقلعة شقرا (دوبية)، وقلعة دير كيفا (مارون)، وقلعة شمع"، مؤكداً أن هذه الحصون شكلت شبكة دفاعية وإدارية متكاملة سيطرت على الطرق الاستراتيجية التي تربط الساحل المتوسطي بالمناطق الداخلية، وكانت شاهدة على ما يقارب 1000 عام من التاريخ السياسي والعسكري والثقافي.

وتابع سلامة "وفي الوقت نفسه فإن إدراج الممتلك على قائمة التراث العالمي المعرض للخطر يعكس جسامة التحديات والأضرار التي لحقت بهذه المعالم نتيجة النزاع الأخير، ويجسد التزام المجتمع الدولي دعم جهود حمايتها وتعافيها. ولا ينظر لبنان إلى هذا الإدراج بوصفه حكماً أو إدانة، بل يراه نداءً إلى العمل واعترافاً بالآثار العميقة التي خلفها النزاع الأخير، وبعزم المجتمع الدولي ليس فقط على صون القيمة العالمية الاستثنائية لهذا التراث، بل أيضاً على دعم الجهود الرامية إلى حمايته وترميمه وضمان استمراريته ونقله إلى الأجيال القادمة".

يذكر أن "اليونيسكو" كانت قد أدرجت، قبل نحو أسبوعين، آثار مدينة صور "على قائمة التراث العالمي المعرض للخطر، بسبب الأضرار المباشرة التي لحقت بها جراء العدوان الإسرائيلي الأخير على لبنان".

خصوصيات بيئية استثنائية

يوضح المتخصص في البيئة، رئيس جمعية "الجنوبيون الخضر" هشام يونس أن "الهضبة العاملية تتمتع بخصوصيات بيئية استثنائية، إذ تجمع ضمن مساحة جغرافية محدودة تنوعاً كبيراً في التضاريس والموائل الطبيعية، يمتد من المرتفعات الجبلية والغابات إلى الأودية والأحواض المائية والأراضي الرطبة والساحل.

وقد أسهم التدرج الكبير في الارتفاعات، وما يرتبط به من تنوع في التضاريس والمناخات المحلية، في تشكل هذا الغنى في الموائل الطبيعية التي تضم النظم الجبلية والحرجية والنهرية والرطبة والساحلية، مما جعل جبل عامل من أغنى مناطق لبنان بالتنوع الحيوي على رغم التدهور الكبير الذي شهده في الحرب الأخيرة وهذا يتطلب تقييماً شاملاً وبعيداً بعد انتهاء الحرب وما سبقها من عقود من السياسات المحلية السقيمة"، ويضيف "بدءاً من جبل صافي الذي يعد أعلى مرتفعات الإقليم العاملي، ويشمل الامتداد الجنوبي لسلسلة جبال لبنان الغربية، مروراً بمرتفعات الريحان وسجد والرفيع وغيرها من المرتفعات التي تتدرج غرباً وجنوباً نحو السهول الساحلية. ومن هذه المرتفعات تنبثق شبكة واسعة من الأودية والشعاب التي تمتد عبر الأقضية كجزء من منظومة تشمل عدداً آخر من الأودية والشعاب الموزعة بين صور وبنت جبيل ومرجعيون، امتداداً إلى منحدرات حرمون، وصولاً إلى أعلى قممه، يرتسم أمامنا مشهد شديد التنوع والغنى. هذا إلى جانب عشرات الروافد التي تربط المرتفعات بالأحواض المائية والساحل، وتضم مساحات من الأراضي الرطبة، حوض الليطاني، إضافة إلى نهر الحاصباني بمنابعه وروافده، وفي مقدمها نبع الوزاني، ونهر الزهراني وكل هذه تأتي مع تنوع واسع في النظم والأنواع".

ويشير يونس إلى أن "غابات السنديان، إلى جانب الصنوبر الجوي في الريحان وجزين، وأنواع عدة، تشكل أحد أهم مكونات الغطاء النباتي. وتكتسب هذه الأحراج أهمية استثنائية لأنها تمثل بقايا منظومات غابية متوسطية قديمة حافظت على استمراريتها عبر آلاف الأعوام، ويرجح أن أجزاءً منها شكلت ملاذات مناخية مكنتها من البقاء خلال الدورات الباردة في العصر الجليدي، في حين ارتبط توسع غابات الأرز بالفترات الباردة والرطبة اللاحقة. ولذلك تعد أحراج السنديان في جبل عامل من أقدم النظم البيئية المستمرة في شرق المتوسط، هذا فضلاً عن أنها تضم أشجاراً معمرة يزيد عمر بعضها على خمسة قرون، وتشكل خزاناً مهماً للتنوع الوراثي وموائل لعدد كبير من الأنواع النباتية والحيوانية".

ويرى يونس أن "هذا الثراء النباتي ينعكس على الحياة البرية، حيث يؤوي الإقليم أنواعاً نادرة ومهددة من الثدييات والطيور والزواحف والبرمائيات والحشرات، فضلاً عن وقوعه على أحد أهم مسارات هجرة الطيور بين أوروبا وآسيا وأفريقيا. هذا الإرث الطبيعي الغني تعرض خلال العدوان الإسرائيلي المتواصل لتدمير واسع، طاول الغابات والأودية والغطاء النباتي، وألحق أضراراً جسيمة بالنظم البيئية في مختلف أنحاء الإقليم ترقى إلى إبادة بيئية من الصعب تقدير حجمها الحقيقي قبل إجراء تقييم ميداني شامل".

تقويض الإرث البيئي الثقافي

يأسف من "أننا اليوم نتندر على ما أصاب هذا الإرث البيئي والثقافي في آن بعدما شهدناه يذوي أمام أعيننا جراء الحرب، ولكننا لم نوله العناية التي يستحق ويتطلب قبل وقوعه. فهذه النظم العاملية الغنية والمتميزة كانت عرضة لضغوط مختلفة سبقت العدوان بعقود جراء السياسات السقيمة وغير المستدامة وسوء إدارة الموارد الطبيعية وتفشي الفساد الذي غطى التعديات على النظم والأنواع ، فمثلاً، كان يفترض أن تتجه السياسات العامة وتوجهات القوى للدفع نحو حماية المواقع والعمل على توفير سبل انتعاشها من قبيل الربط بينها".

ويتابع يونس "وهذا جزء من تصورنا لاستراتيجيات الحماية وإنعاش النظم في الجنوب ولبنان كأحد أهم مبادئ صون التنوع الحيوي واستدامة النظم البيئية، فالترابط بين الموائل الطبيعية يتيح حركة الأنواع الجوالة، ويحافظ على التبادل الوراثي بين تجمعاتها، ويعزز قدرة النظم البيئية على الصمود والتجدد، إلا أن ما كان يحدث هو العكس تماماً: تقويض للمساحات الحرجية والبرية وتفكيكها من خلال شبكة طرق اعتباطية لا تستند إلى أي رؤية ولا تراعي خصوصيات المناطق الغنية مثل وادي الحجير (بين النبطية ومرجعيون وبنت جبيل) الذي شق بوسطه طريق ثم طرق فرعية تجاوزت 11 طريقاً فرعياً والمحصلة كانت تفكيك الوادي الذي يعد أكبر محمية طبيعية في الجنوب، وعزل أحراجه بعضها عن بعض، وهو ما يعرف علمياً بتجزئة الموائل الطبيعية، ويعد من أخطر أسباب تراجع التنوع الحيوي على المدى الطويل. وهو ما سبق أن حذرنا منه تكراراً ".

وينتقد ما "شهدته أودية زبقين وكفرا والصالحاني وشعابها من مشاريع استصلاح حولت مساحات واسعة منها إلى أراض زراعية خلاف التشريعات والقوانين المرعية الإجراء. ولم تقتصر هذه الممارسات على هذه المواقع وحسب، بل امتدت إلى معظم المساحات الحرجية في الجنوب، حيث تعرضت النظم البيئية إلى تفكيك تدريجي أضعف قدرتها على دعم التنوع الحيوي، قبل أن يأتي العدوان الإسرائيلي ليضاعف هذه الضغوط عبر تدمير الغابات والأودية والغطاء النباتي وزيادة تفكك الموائل. ناهيك بعامل التلوث جراء القصف الواسع والتفجيرات، وهو ما خلف تحدياً حقيقياً يتمثل في تلويث واسع وبعيد للتربة، سواء بالفسفور الأبيض أو المعادن الثقيلة وحتى المبيدات مثل الغلفوسات المرتفعة التركز، وهذا عامل يزيد حال التدهور تعقيداً، وبما يهدد واحدة من أكثر المنظومات البيئية غنى في لبنان".

ثروة وطنية متعددة الأبعاد

تقول رئيسة الجمعية اللبنانية للحفاظ على صور مها الخليل إن "جنوب لبنان ثروة وطنية متعددة الأبعاد، تختزن في إنسانها وأرضها إمكانات قادرة على الإسهام الفعلي في مستقبل البلاد متى أحسن استثمارها. تعاقبت على هذه الأرض حضارات عدة، فشكلت ذاكرة حية للإنسانية. ويزخر الجنوب بشبكة واسعة من المواقع الأثرية والمقامات الدينية التي تعكس تنوعه الروحي والثقافي، في نموذج نادر للتلاقي الحضاري والديني يمنحه بعداً إنسانياً يتجاوز حدوده المحلية، أصبح الجنوب خزاناً حضارياً تتصدره مدينة صور كأيقونة إنسانية عالمية. آثارها البرية المكشوفة والدفينة والبحرية المغمورة، مرافئها التاريخية وشاطئها الطبيعي الخلاب، تشكل جميعها رافعة سياحية، ودينية، وثقافية وبيئية تربط الذاكرة بالتنمية، وأضافت أن "الغنى الطبيعي يشكل أحد أعمدة ثروة الجنوب، ولا سيما وفرة الموارد المائية السطحية والجوفية، وفي مقدمها نهرا الحاصباني والليطاني وروافدهما، بما تمثله من مخزون استراتيجي للأمن المائي الوطني ودعامة لتطوير الزراعة والصناعات. وعلى أرضه الخصبة، تتجذر الزراعات المختلفة، من زيتون يحتل موقعاً أساساً في الإنتاج الوطني، إلى التبغ والتين والحمضيات والموز والآفوكا، التي تدعم صناعات غذائية عالية الجودة. وفي باطن الأرض، ثروات طبيعية، من بينها الغاز، وربما البترول وتربة غنية بمادة "الحمر" (Bitumen) ذات الاستخدامات الصناعية المتعددة، إضافة إلى الموقع الجغرافي الاستراتيجي للجنوب، يؤهله ليكون ممراً محتملاً لخطوط الطاقة، مانحاً إياه دوراً إقليمياً في ظل التحولات الجيوسياسية".

وتثني الخليل على "ما يمثله جنوب لبنان من طاقات وإمكانات هائلة وفريدة ليست موجودة ولا في موقع بلبنان غير بالجنوب، لذا هو يحتاج إلى إنماء مستدام وثروتنا الحقيقية هي واقع الأرض ومحتواها وفي طليعتها الثروة الثقافية الحضارية الأثرية، ومنها كذلك البترول والغاز وهي مهمة لعيش الإنسان على هذه الأرض، لكنها ثروات تختفي مع الوقت بعكس الآثار والتراث التي تشكل مردوداً إنمائياً للبشرية التي تعيش هنا ولا تنحصر منفعتها بأفراد بل يعم مردودها الاقتصادي والمالي على الجماعة كلها وعلى الدولة، وهي مع الوقت تزداد قيمتها كلما تقدمت بها الأعوام".

وتؤكد الخليل أن "إسرائيل تدرك هذا الأمر ولديها أطماع في الجنوب، وسكان الجنوب يعون هذه الأطماع، ويرفضون وجودها أو التعاطي معها بسلام، لذلك لا يمكنها أن تبقى على أرضنا، وإلا فإن سكان هذه الأرض سيحملون السلاح من جديد لمحاربة احتلالها، لذا نرحب بالحوار الذي يتولاه رئيس الجمهورية جوزاف عون ونأمل في أن يصل إلى نتيجة 100 في المئة بجعل إسرائيل تخرج من أرضنا وأن يتوقف هذا الإجرام والقصف والدمار الذي تمارسه. ماذا يعني تدمير نحو 62 قرية ومسحها؟ هل جميع سكان هذه القرى كانوا مجرمين حتى تعاقبهم هذا العقاب الجماعي؟ وماذا يعني تهجير مليون جنوبي كي يعيشوا في خيم؟ سكان الجنوب مهجرون منذ عامين وثلاثة من بيوتهم ودمرت أراضيهم وأرزاقهم وإنتاجهم الزراعي، وما تفعله إسرائيل إجرام بحقنا آن له أن يتوقف كي ننعم ببلادنا وخيراتها".

حروب أثرت في السياحة

يقول المؤرخ حسن دياب "نعيش في جنوب لبنان أجواء الحرب منذ عام 1948 وحتى اليوم، ولم تتوقف، بل تطورت واشتدت بعد دخول القوى الفلسطينية عام 1969 إلى لبنان، بموجب اتفاق القاهرة (الذي شرع العمل الفلسطيني المسلح من لبنان). منذ السبعينيات، والجنوب كان عرضة دائماً للهجمات الإسرائيلية المتنامية والمتطورة، وبشكل هائل. منذ 1973، ثم خلال 1978، فاجتياح 1982، إلى حروب 1993 و1996 و2006، وأخيراً في 2024 و2026، فالحروب على الجنوب لم تتوقف. طبعاً لها انعكاسات سلبية على حركة السكان في الجنوب، بالتالي على نزوح الجنوبيين إلى بيروت، وبعدها إلى أفريقيا وأستراليا وأميركا ونحو مختلف دول العالم مع أوروبا. لقد أثرت هذه الحروب جداً في حركة السياحة، وأنا أذكر في الستينيات عندما شيدت ‘استراحة صور السياحية‘ كيف كان السياح يأتون إليها وفوداً وقوافل من أوروبا".

ويضيف المؤرخ دياب "لكن مع بداية الحرب وانعدام الأمن في الجنوب وبصورة خاصة في مدينة صور الساحلية، أثر هذا الأمر جداً في حركة السياح نحو المنطقة إلا بما ندر، يعني في الحالات التي يكون الوضع الأمني مستقراً. كان السائحون يحضرون إلى صور بالباصات، ثم يعودون إلى بيروت العاصمة، لا يبيتون هنا لأسباب الأمن، لكنهم كانوا من خلال زياراتهم يتعرفون إلى آثار المدينة البحرية والبرية".

الناقورة نموذجاً

ويتحدث المؤرخ دياب عن "دور بلدة الناقورة على سبيل المثال في وجودها على الساحل وما كانت تشكله تاريخياً من معبر نحو الدول العربية والعالمية. والإنجليز في الحرب العالمية الثانية مدوا من خلالها شبكة للسكة الحديد وربطوا فلسطين بالساحل السوري. للناقورة دور مهم جداً في السياحة المحلية، لكن مع انعدام الأمن والاستقرار فقدت الناقورة دورها السياحي والتراثي، فعلى مسافة قريبة منها تقع قلعة شمع التي أضحت شبه مدمرة بسبب العدوان الإسرائيلي المستمر عليها. وأخيراً قامت إسرائيل بتدمير البنى المعمارية والتحتية في الناقورة مع مرفأ الصيادين والمنشآت السياحية، وكل ما يمت إلى الحياة الطبيعية بصلة، كل ذلك تم على مرأى من قوات الأمم المتحدة "اليونيفيل" التي دخلت الناقورة وتمركزت فيها منذ عام 1978 لحفظ الأمن في جنوب لبنان وتحقيق الانسحاب الإسرائيلي وتنفيذ القرار الأممي 425".

ويقول دياب "إن الحروب المتواصلة على جنوب لبنان منذ 1948 تمنعه وسكانه من أن ينعموا بثرواتهم الطبيعية والبيئية والتاريخية المتمثلة بالقلاع والحصون، ومنها خمس قلاع أدرجت أخيراً على لائحة التراث العالمي المعرض للخطر. ومن يأمل بسلام متبادل في المستقبل وإقامة منطقة اقتصادية أو سياحية كما يحكى، لن يتم ذلك بالحروب والتدمير ولن يكون هناك سلم مع إسرائيل أو حل سلمي أو اعتراف متبادل ما دام هذا العداء مستحكماً، بسبب ما تفعل في حق الجنوبيين منذ أكثر من 75 عاماً، وهذا مستحيل".

ويرى المؤرخ دياب أن "منطقة الجنوب الداخلية المنتشرة بين أودية وتلال وبعض السهول هي منطقة سياحية جميلة جداً تفترض طبعاً وجود حل أمني دائم فيها، لأن السياحة دائماً مربوطة بالأمن، ولا يمكن لأي سائح أن يزور منطقة الجنوب ما دام الأمن غير متوافر، ولن يكون هناك هدوء إلا بدخول الدولة اللبنانية بثقلها إلى الجنوب، في الأقل كي يشعر سكانه بأنهم محميون. مهم جداً للجنوب أن تتحول القلاع فيه إلى مناطق سياحية، ووحدها الدولة قادرة على تحويلها لمناطق سياحية بعد ترميمها".

ثروات جنوب لبنان وآثاره
ثروات جنوب لبنان وآثاره


الخيام وجبل الشيخ ومرتفعات حاصبيا من قلعة الشقيف (كامل جابر - اندبندنت عربية)
الخيام وجبل الشيخ ومرتفعات حاصبيا من قلعة الشقيف (كامل جابر - اندبندنت عربية)


قلعة شمع وأثار الدمار بعد سلسلة من الحروب (كامل جابر - اندبندنت عربية)
قلعة شمع وأثار الدمار بعد سلسلة من الحروب (كامل جابر - اندبندنت عربية)


تعليقات: