
المرحومة الحاجة سامية حسن نصّار
في ثنايا الضحكات المرة التي كانت ترتسم في أعماق قلبك ومشاعرك كان هناك الف وردة والف جرح والف وجع. لم تكن سامية امرأة عادية، بل كانت امرأة استثنائية، مبدعة ومتجدّدة، عُرفت بجهودها المتواصلة وعملها الدؤوب، على الرغم من كل ما واجهته من صعاب وآلام.
كانت روحها تتألّق دائماً ببريق خاص، وكانت الخيام حاضرة في وجدانها، تنبض في خاطرها ولا تغيب عنها. لكن فواجع الجنوب وآلام الخيام هزّت سكينة نفسها، وأثقلت قلبها بالحزن.
تحمّلت مشقّة الابتعاد عن الخيام خلال الحرب الأخيرة، وهي القائلة إنّه لا مكان يضاهي عشق الخياميّين لبلدتهم وللحياة. كانت امرأة غارقة في الصمت والعمل، وفي الوقت نفسه كانت عصفورة نضرة، مفعمة بالبهاء والإشراق. أمّا صوتها الشجي، فلا يزال يرنّ في آذاننا، رغم مرور عامين على الرحيل.
كانت مخلصة، صادقة المشاعر، ثابتة العاطفة، بشهادة كل من عرفها. وسعت دائماً إلى تحقيق أهدافها، رغم الألم والوجع والمعاناة. كان تاريخها حافلاً بالكدّ الإنساني والعطاء الصامت، وكانت تمضي في دربها بإصرار، باحثةً بين الجرح والوردة، وبين الظلمة والقسوة، عن أمل يمدّها بالقوة لمواصلة الطريق.
وفي حزنها، الذي حمل كلماته وزاده وخبزه، كان هناك ألف جرح، لكن في مقابله كان هناك أيضاً ألف وردة. وبصدقها دخلت حياة كل من عرفها، وبصدقها بقيت حاضرة في الذاكرة، خصوصاً في هذا الزمن الصعب.
كتبتُ هذه الكلمات في الذكرى السنوية الثانية لرحيل أختي، الحاجة سامية حسن نصّار. ومن على هذه الصفحة، نرسل إلى روحها ألف تحية وألف سلام، ونقول:
رحمك الله يا سامية.. إبداعك باقٍ، وصوتك لم ولن يخفت.
هيفاء نصّار

المرحومة الحاجة سامية حسن نصّار
الخيام | khiyam.com
تعليقات: