من الذاكرة الخيامية: الأستاذ المربّي نايف مرعي يروي حكايات من خيام الثلاثينيات

في هذا المكان كان يجتمع الخيّالة ليتباروا في سباقات الخيل، حتى تل دبين المقابل، ذهاباً وإياباً
في هذا المكان كان يجتمع الخيّالة ليتباروا في سباقات الخيل، حتى تل دبين المقابل، ذهاباً وإياباً


من مرج الخيام، يستعيد الأستاذ المربّي نايف مرعي بعضاً من ذاكرة الطفولة، فيقول:

«

في هذا المرج، عندما كنّا صغاراً، كنّا نأتي لننصب الفِخاخ ونصطاد العصافير. وكانت هذه المساحة الواسعة الممتدة أمامنا مكاناً يجتمع فيه الخيّالة ليتباروا في سباقات الخيل، من هنا حتى تل دبين، ذهاباً وإياباً، وذلك في ثلاثينيات وأربعينيات القرن الماضي.

وكان الناس يأتون لمشاهدة تلك السباقات وكأنها سباقات بيروت، فيقفون ويتفرجون بحماس على الخيّالة وهم يتسابقون في المرج.

وبعد أن ننتهي من لهونا وصيد العصافير، كنا نذهب إلى الغرفة عند أبو علي نعميم. هناك كنا ننتف العصافير ونشويها، ثم نطلب أن نتغدى عنده، فيحضر لنا علبة سردين ورغيفين من الخبز. كنا نفتح العلبة ونتغدى عليها، ثم نشرب من ماء الدردارة بأيدينا.

أما شجرة الكينا، فكانت مقصداً للناس. كان المزارعون والعمّال الذين يعملون في المرج يجلسون تحت ظلها ليتناولوا غداءهم، ثم يشربون من ماء الدردارة.

وكان أبو علي نعميم يترك ابنه سعد الله هناك، وكان سعد الله رفيقنا في العمر والمدرسة. كنا نحن وإياه في المدرسة نفسها، وفي أيام العطل كنا نأتي إليه إلى هذا المكان، نصطاد السمك والعصافير، ونسبح في الماء.

وكانت الدردارة في الأصل نبعاً صغيراً. ثم جاءت الدولة وعمّقتها، وأقامت عليها سكراً، وسحبت منه الماء ليصل باندفاع إلى الرقيعة، وذلك من أجل تشغيل المطحنة.

»

هكذا كانت الخيام في تلك الأيام: مرج واسع، وماء جارٍ، وظلال كينا، وسباقات خيل، ورفاق طفولة، وذكريات بقيت حيّة في القلب رغم مرور السنين.

المصدر: مجموعة "ديوانية منتدى الخيام" على الواتساب.

أنقر هنا للانضمام إلى المجموعة

دكان أبو علي نعيم، وشجرة الكينا التي كانت مقصداً للناس.. كان المزارعون والعمّال الذين يعملون في المرج يجلسون تحت ظلها ليتناولوا غداءهم، ثم يشربون من ماء الدردارة
دكان أبو علي نعيم، وشجرة الكينا التي كانت مقصداً للناس.. كان المزارعون والعمّال الذين يعملون في المرج يجلسون تحت ظلها ليتناولوا غداءهم، ثم يشربون من ماء الدردارة


تعليقات: